أبو العلاء المعري
أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري شاعر وفيلسوف ولد ومات في معرة النعمان كان نحيف الجسم أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر وهو من بيت علم كبير في بلده ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه وكان يلعب بالشطرنج والنرد. وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم وكان يحرم إيلام الحيوان ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة.
أعمال المؤلف (1,610)
يا راعي الود الذي أفعاله
يا راعيَ الوُدّ الذي أفعالُهُ تُغني بظاهرِ أمرِها عن نَعتِها لو كنتَ حيّاً ما قَطعتُك فاعتذِرْ عني إليكَ لخُلّةٍ بأمَتّها فالأرْضُ تَعلَمُ أنّني مُتَصرّفٌ من فوْقِها وكأنّني من تَحتِها غَدَرَتْ
دع الناس واصحب وحش بيداء قفرة
دَعِ الناسَ وَاِصحَب وَحِشَ بَيداءَ قِفرَةٍ فَإِنَّ رِضاهُم غايَةٌ لَيسَ تُدرَكُ إِذا ذَكَروا المَخلوقَ عابوا وَأَطنَبوا وَإِن ذَكَروا الخَلّاقَ حابوا وَأَشرَكوا كُلِفتَ بِدُنياكَ الَّتي هِيَ خُدع
يا للمفضل تكسوني مدائحه
يا للْمُفَضَّلِ تَكْسُوني مدائِحُه وقد خلَعْتُ لِباسَ المَنْظَرِ الأنِقِ وما ازْدُهِيتُ وأثوابُ الصِّبا جُدُدٌ فكيفَ أُزهَى بثوْبٍ من صِباً خَلَقِ للهِ دَرُّكَ مِن مُهْرٍ جَرى وجَرَتْ عُتْقُ المَ
اعمل لأخراك شروى من يموت غدا
اِعمَل لِأَخراكَ شَروى مَن يَموتُ غَداً وَاِدأَب لِدُنياكَ فِعلَ الغابِرِ الباقي إِنَّ البَهائِمَ مِثلَ الإِنسِ غافِلَةٌ وَإِنَّما نَحنُ بُهمٌ ذاتُ أَرباقِ وَأَمُّ شِبلَينِ في غَيلٍ وَمَأسَدَةٍ ك
الأمر أيسر مما أنت مضمره
الأَمرُ أَيسَرُ مِمّا أَنتَ مُضمِرُهُ فَاِطرَح أَذاكَ وَيَسِّر كُلَّ ما صَعُبا وَلا يَسُرُّكَ إِن بُلِّغتَهُ أَمَلٌ وَلا يَهُمُّكَ غِربيبٌ إِذا نَعبا إِن جَدَّ عالَمُكَ الأَرضِيُّ في نَبَإٍ يَغشا
القلب كالماء والأهواء طافية
القَلبُ كَالماءِ وَالأَهواءُ طافِيَةٌ عَلَيهِ مِثلَ حَبابِ الماءِ في الماءِ مِنهُ تَنَمَّت وَيَأتي ما يُغَيِّرُها فَيُخلِقُ العَهدَ مِن هِندٍ وَأَسماءِ وَالقَولُ كَالخَلقِ مِن سَيءٍ وَمِن حَسَنٍ
جسمي أودى مر السنين به
جِسمِيَ أَودى مَرُ السِنينَ بِهِ فَلتَطلُبِ النَفسُ مَنزِلاً بَدَلَه ما كَرِهَت مَأثَماً وَلا فَعَلَت خَيراً وَعادَت مُسيئَةً جَدِلَه وَالناسُ لا يَصلُحونَ ما طَلَعَت شَمسٌ وَما أَرسَلَ الدُجى سُ
لقد هجم الزمان على تميم
لَقَد هَجَمَ الزَمانُ عَلى تَميمٍ بِأَجمَعِهِم فَمَن آلُ الهُجَيمِ فَما حَمَتِ السُروجُ ظُبى سُرَيجٍ وَلا لُجُمُ الجِيادِ بَني لُجَيمِ
كأنك بعد خمسين استقلت
كَأَنَّكَ بَعدَ خَمسينَ اِستَقَلَّت لِمَولِدِكَ البِناءُ دَنا لِيَهوي وَإِنَّكَ إِن تَزَوَّج بِنتَ عَشرٍ لَأَخيبُ صَفقَةً مِن شَيخٍ مَهوِ فَأَزمِع مِن بَني الدُنيا نِفاراً فَإِنَّهُمُ لَفي لَعِبٍ
لا تمسين على من مات ملتهفا
لا تُمسِيَنَّ عَلى مَن ماتَ مُلتَهِفاً فَالناشِئاتُ إِذا طالَ المَدى عُجُزُ قَصَّرتَ أَن تُدرِكَ العَلياءَ في شَرَفٍ إِنَّ القَصائِدَ لَم يُلحَق بِها الرَجَزُ أَمّا الحِجازُ فَما يُرجى المَقامُ بِ
خوى دن شرب فاستحابوا إلى التقى
خَوى دَنُّ شَربٍ فَاِستَحابوا إِلى التُقى فَعيسُهُمُ نَحوَ الطَوافِ خَوادي تَوي دَيِّنٌ في ظَنِّهِ ما حَرائِرٌ نَظائِرَ آمٍ وُكِّلَت بِتَوادي رُوَيدَكَ لَو لَم يُلحِدِ السَيفُ لَم تَكُن لِتَحمِلَ
بنت عن الدنيا ولا بنت لي
بِنتُ عَنِ الدُنيا وَلا بِنتَ لي فيها وَلا عِرسٌ وَلا أُختُ وَقَد تَحَمَّلتُ مِنَ الوِزرِ ما تَعجِزُ أَن تَحمِلَهُ البُختُ إِن مَدَحوني ساءَني مَدحُهُم وَخِلتُ أَني في الثَرى سُختُ جِسمِيَ أَنجا