قامت حروب الهوى على ساق

التفعيلة : البحر المنسرح

قامَتْ حُرُوبُ الْهَوَى على سَاقِ

بَيْنَ قُلُوبٍ وَبَيْنَ أَحْدَاقِ

وانْفَسَخَتْ هُدْنَةُ السُّلُوِّ فَمَا

تُوثَقُ منها عُقُودُ مِيثَاقِ

وكانَ صَبْرِي بَيْضاً مُلَحَّمَةً

نَزَعْتُها مِنْ لِقَاءِ أَشْوَاقِ

فَلَيْتَ شِعْري وَقَدْ بَكَيْتُ دَماً

هَلْ ذُبِحَ النَّوْمُ بَيْنَ آماقي

لِيَهْنِكَ النَّصْرُ يا غَرَامُ فَكَمْ

لِوَاءِ قَلْبٍ عَلَيْكَ خَفَّاقِ

خُذْ مِنْ حَدِيثِ الْهَوَى مُطَالَعَةً

سارَ بها البَرْقُ لا ابْنُ بَرَّاقِ

يُعْرِبُ عَمَّا طَوَتْهُ أَسْطُرُهَا

لِسَانُ وَرْقَاءَ بَيْنَ أَوْرَاقِ

وما أُدَاجِيكَ في حَدِيثِ صَباً

أَخْلَقْتُ فيهِ بُرُودَ أَخْلاَقِي

أَصْبَحَ شَطْرُ الفُؤادِ في يَدِ مَنْ

لَسْتُ عَلَيْهِ أَضِنُّ بِالبَاقِي

أَيْنَ غَزَالُ الْكِنَاسِ مِنْ رَشَإِ

يَنْطَحُ من فاحمٍ بِأَرْوَاقِ

وأَيْنَ بَدْرُ السَّمَاءِ من قَمَرٍ

مَطْلَعُهُ في سَمَاءِ أَطْوَاقِ

هَاتِ مُدَاماً كَأَنَّ عاصِرَهَا

عَرَّضَ فِيها بِوَجْنّةِ السَّاقِي

يُمْسِكُ أَرْمَاقَنَا وَإنْ طَفِقَتْ

فِي الْكَأْسِ مَمْسُوكَةً بِأَرْمَاقِ

نارٌ وَلَيْسَ الخَلِيلُ شارِبَهَا

فَكَيْفَ ما أَتْلَفَتْ بِإحْرَاقِ

يَحْمِلُ أَنْفَاسَ رَوْضَةٍ سَرَقَتْ

رِقَّتَها مِنْ نُفُوسِ عُشَّاقِ

غَنَّتْ على دَوْحِهَا مُغَرِّدَةٌ

تُطْرِبُ هارُونَنَا بِإسْحَاقِ

رَاسَلْتُهَا مادِحاً أَبَا حَسَنٍ

فَغَبَّرَتْ في طَرِيق سَبَّاقِ

عليٌّ المُعْتَلِي بِسُؤْدُدِهِ

في شاهِِق الذِّرْوَتَيْنِ مِزْلاَقِ

فَرْعُ فَخَارٍ أُصُولُ نَبْعَتِهِ

كانَتْ فُرُوعاً لِخَيْرِ أَعْرَاقِ

يَطَّرِدُ المَجْدُ فِي مَنَاسِبِهِ

كَجَوْهَرٍ في فِرِنْدِ ذَلاَّقِ

غَرْسُ الأَمانِيِّ في أَنَامِلِهِ

يُثْمِرُ بِالْجُودِ قَبْلَ إيرَاقَ

لا تَدَّعي رِقِّيَ الخُطًوبُ فَقَدْ

أّخّذْتُ مِنْهُ كِتابَ إعْتَاقِ

صنائِعٌ أَصْبَحَتْ سَبَائِكُهَا

مناطِقاً في خُصُورِ أَعْنَاقِ

كانَتْ سُرُوبُ العُلاَ مُفَرَّقَةً

فَلَفَّها لَيْلَةً بِسَوَّاقِ

هَلِ الْقَوَافِي لَوْلاَ فَضَائِلُهُ

غَيْرُ مِدَادٍ وَغَيْرُ أَوْرَاقِ

يُثْنَى عَلَى مَدْحِهِ وكم مِدَحٍ

ما بَيْنَ كَشْطٍ وَبَيْنَ إلْحاقِ

سِهَامُ آرائِهِ مُسَدَّدَةُ

جَوْدَةَ نَزْعٍ وَحُسْنَ إغْرَاقِ

يَنْفُثُ صِلُّ اليَرَاعِ في يَدِهِ

سُمًّا غَدَا فيه كُلُّ دِرْيَاقِ

يُرَوِّضُ الطِّرْسَ من خَوَاطِرِهِ

بِمُسْتَهلِّ الشُّؤُونِ غَيْدَاقِ

يَلْعَبُ بِالْمُرْهَفِ الدَّلِِيقِ فَهَلْ

سَمِعْتَ عَنْ لاعِبٍ بِمِخْرَاقِ

وَيَنْثَنِي الرُّمْحُ ذُو الكُعُوبِ بِهِ

يَهْتَزُّ مِنْ خِيفَةٍ وَإشْفَاقِ

والعَامُ قَدْ عَامَ مِنْهُ في كَرَمٍ

أَغْرَقْتَهُ فِيهِ أَيَّ إغْرَاقِ

لا زالَ في عِزَّةٍّ مُجَدَّدَةٍ

ما قامَ ساقٌ فَنَاحَ في سَاقِ


نوع المنشور:

شارك على :

المنشور السابق

تنفس الروض عن نواره الأرج

المنشور التالي

أعلمت أن من الصدود خدورا

اقرأ أيضاً