ابن عبد ربه الأندلسي
أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حُدَير بن سالم أبو عمر الأديب الإمام صاحب العقد الفريد من أهل قرطبة كان جده الأعلى سالم مولى لهشام بن عبد الرحمن بن معاوية. وكان ابن عبد ربه شاعراً مذكوراً فغلب عليه الاشتغال في أخبار الأدب وجمعها له شعر كثير، منه ما أسماه الممحَّصات وهي قصائد ومقاطيع في المواعظ والزهد نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسيب وكانت له في عصره شهرة ذائعة وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر أما كتابه العقد الفريد فمن أشهر كتب الأدب سماه العقد وأضاف النساخ المتأخرون لفظ الفريد وله أرجوزة تاريخية ذكر فيها الخلفاء وجعل معاوية رابعهم ولم يذكر علياً رض فيهم وقد طبع من ديوانه خمس قصائد وأصيب بالفالج قبل وفاته بأيام ولجبرائيل سليمان جبور اللبناني كتاب سماه ابن عبد ربه وعقده ولفؤاد أفرام البستاني ابن عبد ربه.
أعمال المؤلف (560)
أعطيته ما سألا
أَعطيتُهُ ما سأَلا حَكَّمْتُهُ لوْ عَدَلا وهَبتُهُ روحي فما أَدري بهِ ما فَعلا أسلَمْتُهُ في يدهِ عَيشَهُ أَم قَتَلا قَلبي بهِ في شُغُلٍ لا مَلَّ ذاكَ الشُّغُلا قيَّدهُ الحُبُّ كما قَيَّدَ را
بني لئن أعيا الطبيب ابن مسلم
بُنَيَّ لئنْ أَعْيا الطَّبِيبَ ابنَ مُسلمٍ ضَناكَ وَأعْيا ذا البَيان المُسجَّعِ لأَبْتَهِلَنْ تحتَ الظَّلامِ بِدَعوَةٍ متَى يَدْعُها داعٍ إِلى اللَّه يسْمعِ يُقَلْقِلُ ما بَيْنَ الضُّلوعِ نَشيجُها
لقد فجع الإسلام منه بناصر
لقد فُجعَ الإسلامُ منهُ بناصرٍ كما فُجعَ الأيتامُ منه بوالدِ بكتْهُ اليتامى والأيامَى وأَعوَلتْ عليهِ الأسارَى خائباتِ المواعدِ
يا لؤلؤا يسبي العقول أنيقا
يا لؤلؤاً يَسْبي العقولَ أَنِيقا وَرَشاً بَتقطيعِ القُلوبِ رَفيقا ما إِنْ رأَيْتُ وَلا سَمْعتُ بِمِثلهِ دُرّاً يعودُ مِنَ الحياءِ عَقيقا وإذا نَظرتَ إِلى محاسنِ وجههِ أبصَرْتَ وجْهَكَ في سَناهُ غ
يا هلالا قد تجلى
يَا هِلالاً قَدْ تَجَلّى في سَحَابٍ مِنْ حَريرْ وَأميراً بِهَواهُ قاهِراً كُلّ أميرْ مَا لِخَدَّيْكَ اسْتَعارا حُمْرَةَ الوَرْدِ المُنيرْ ورَسومُ الوَصْلِ قَدْ أَل بَستَها ثَوبَ دُثورْ مُقفِرا
لقد سجعت في جنح ليل حمامة
لقَدْ سَجَعَتْ في جُنْحِ لَيْلٍ حَمامةٌ فَأَيَّ أسىً هَاجَتْ على الهائِمِ الصَّبِّ لَكِ الويلُ كمْ هَيَّجْتِ شَجْوي بِلَا جَوىً وَشكوَى بِلا شَكوى وَكَرْباً بِلَا كَرْبِ وأَسْكبْتِ دَمْعاً مِنْ جُ
رشا سجد الجمال لوجنتيه
رشاً سجدَ الجمالُ لوجنتيهِ كما سَجدَ النَّصارى للصَّليبِ عليهِ من محاسنهِ شُهودٌ تؤدِّيها العيونُ إلى القلوبِ يلاعبُ ظِلَّهُ طرَباً ولهْواً كما لعبَ الشمالُ مع الجَنوبُ
صدعت قلبي صدع الزجاج
صَدَعتْ قَلْبِيَ صَدْعَ الزُّجاج مَا لَهُ مِنْ حِيلَةٍ أَوْ عِلاجْ مَزَجَتْ رُوحِيَ أَلحَاظُها فَالهوى مِنِّي لِرُوحِي مِزاجْ يَا قضيباً فَوْقَ دِعْصِ نقا وَكثيباً تَحْتَ تِمثالِ عاجْ أنتَ نُورِ
وكأنما ترنو بعين غزالة
وكأنَّما تَرنو بعينِ غزالةٍ فَقدتْ بأعلى الرَّبْوتينِ غزالَها بيضاءُ تُستَرُ بالحجالِ ووَجْهُها كالشمسِ يستُرُ بالضياءِ حِجالَها
ولى الشباب وكنت تسكن ظله
ولَّى الشَّبابُ وكنتَ تَسكنُ ظِلَّهُ فانظُرْ لنفسِكَ أيَّ ظِلٍّ تسكُنُ ونَهَى المَشيبُ عن الصِّبا لو أنَّهُ يُدْلي بحُجَّتهِ إلى مَن يَلْقَنُ
أصغى إليك بكأسه مصغي
أصغَى إليكَ بِكأسهِ مُصغِي صَلْتُ الجبينِ مُعَقْرَبُ الصّدغِ كأسٌ تؤلّفُ بِالمَحَبَّةِ بَيْنَنا طَوراً وتَنْزغُ أَيَّما نَزْغِ في روضةٍ دَرَجت بزَهرَتِها الصَّبا والشَّمسُ في دَرجٍ منَ الفَرعِ ف
ألا إنما الدنيا كأحلام نائم
ألا إنَّما الدنيا كأحلامِ نائمِ وما خيرُ عيشٍ لا يكون بدائمِ تأمَّلْ إذا ما نلتَ بالأمسِ لذَّةً فأَفَنَيتَها هل أنتَ إلا كحالمِ وما الموتُ إلا شاهدٌ مثل غائبٍ وما الناسُ إلا جاهلٌ مثلُ عالمِ