الشاب الظريف
محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله التلمساني، شمس الدين، شاعر مترقق، مقبول الشعر ويقال له أيضاً ابن العفيف نسبة إلى أبيه الذي عرف بالعفيف التلمساني، وكان شاعراً أيضاً. لقب لرقته وطرافة شعره بالشاب الظريف، فغلب عليه هذا اللقب وعرف به. ولد في القاهرة ونشأ في دمشق حيث ولي أبوه عمالة الخزانة بها. والده من أهل العلم والأدب، له مصنفات وأشعار، فتلمذ الفتى على والده ابتداء وعلى طائفة من العلماء منهم ابن الأثير الحلبي. ويدل ما في شعره من مصطلحات الفقهاء وأصحاب الأصول وأهل المنطق على طبيعة ثقافته ومعارفه العامة. كان ذا خط جميل كتب به ديوانه
أعمال المؤلف (423)
وافى بأحمر كالشقيق وقد غدا
وَافَى بأَحْمَرَ كَالشَّقِيقِ وَقَدْ غَدَا يَهْتَزُّ فِيهِ بِقَامَةٍ هَيْفَاءِ فَعَجِبْتُ مِنْهُ وَقَدْ غَدَا فِي حُلَّةٍ حَمُرَاءَ إذْ مَا زَالَ فِي سَوْدائِي
كان بعينين فلما طغى
كَانَ بِعَيْنَيْنِ فَلمَّا طَغَى بِسِحْرِه رُدّ إِلَى عَيْنِ وَذاكَ مِنْ لُطْفٍ بِعُشَّاقِهِ مَا يَضْرِبُ اللَّه بِسَيْفَينِ
يا من ببعاده لقلبي قرضا
يا مَنْ بِبُعادِهِ لِقَلْبي قَرَضَا ظُلْماً وبِحبّهِ لِقَتْلي فَرَضا مُذْ غِبْتَ مَدامِعي بِخدِّي انْسَكَبَتْ وَاللَّه وَجَفْنُ مُقْلتِي ما غَمَضَا
من حين جلا العذار في الخد نبات
مِنْ حِين جَلَا العِذَار في الخَدِّ نَباتْ أَحْيَا بِوصَالِهِ وَبالهَجْرِ أَماتْ وَحياةِ هَواكَ طَلّق النَّوْم ثَلاث كذا مَنْ تَهْجُرُه فَلاَ تَسلْ كَيْفَ يَباتْ
أحبابنا أين ذاك العهد قد نقضا
أَحْبابَنا أَيْنَ ذَاكَ العَهْدُ قَدْ نُقِضَا وَأَيْنَ عَصْرٌ بأَيَّامِ الوِصَالِ مَضَى وَأَيْنَ أَيْمانُكُمْ بِاللَّهِ أَنَّكُموا لا تَمْزِجُونَ بِسُخْطٍ في الغَرامِ رِضَا عُودُوا فَقَدْ أَوْحَ
لو رق فؤاده على مغرمه
لَوْ رَقَّ فُؤادهُ على مُغْرَمِهْ ما ضَنَّ بِنَظْمِ الدُّرِّ مِنْ مَبْسَمِه ما قَصْدِيَ لَثْمَهُ وَلكِنْ غَرضِي إبلاغُ حُوَيْجَةٍ لَهُ في فَمِهْ
يا مالك رق الصب بالله عليك
يا مالك رَقَّ الصَبُّ باللَّهِ عَلَيْكَ ارْحَم حائراً يُسايِلُ الدَمعَ عَليكَ وَاسمَح بِخَيالٍ في الدُجى يطرُقُ مَن أَضحَى دنفاً أذابَهُ الشّوْقُ إِليكَ
لما رأت عشاقها قد أحدقوا
لَمَّا رَأَتْ عُشّاقَهَا قَدْ أَحْدَقُوا مِنْ حُسْنِهَا بِحَدائِقِ الأَحْدَاقِ شَغَلَتْ سَوادَ عُيُونِهِمْ في شَعْرِهَا وَتَوَشَّحَتْ بِبَياضِهِنَّ الباقي وَارْجِعْ إلى حُسْنِ الوَفَاءِ فَإِنَّ
قف بالركائب أو سقها بترتيب
قِفْ بالرّكائِبِ أو سُقْها بِتَرْتِيبِ عَسى تَسير إلى الحيّ الأعاريبِ وَاسْأَلْ نَسيما ثَنَتْ أَعْطَافَنَا سَحَراً مِنْ أَيْنَ جاءَتْ ففِيها نَفْحَةُ الطِّيبِ وفي الركائبِ مَطْوِيٌّ على حُرقٍ
لم أنسه لما أتى مقبلا
لَمْ أَنْسَهُ لَمَّا أَتَى مُقْبِلاً أَوْلانِيَ الوَصْلَ وَمَا أَلْوَى وَقعْتُ بِالرَّشْفِ على ثَغْرِهِ وَقْعَ المَساطِيلِ على الحَلْوَى
وذي ثنايا لم تدع عاشقا
وَذي ثَنايا لم تَدعْ عَاشِقاً إلّا عَصَى في حُبِّها مَنْ يَلومْ كم بِتُّ أَرْعَى في لمَى ثَغْرِها وَشِيمَةُ العاشِق رَعْيُ النُّجومْ
ما لامه عليكم عذوله
مَا لامَهُ عَليكُمُ عَذُولُهُ إِلّا وَزادَ نَحْوَكُمْ عُدُولُهُ مُغْرَى الفُؤَادِ صَبُّه عانِي الحَشَا أَسيرُه مُضْنَى الهَوى عَلِيلُهُ قَدْ أَوْقَعَت عُيونُه فُؤادَهُ في عَثْرةٍ فَمَنْ لَهُ ي