مروان الطليق
مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الناصر، من أمراء بني أمية بالأندلس. سُجن في أيام المنصور بن أبي عامر وهو ابن ستّ عشرة سنة فمكث في سجنه ستّ عشرة سنة، ونظم أكثر شعره وهو محبوس، ولُقّب بالطليق بعد خروجه. قال ابن حزم: «هو في بني أمية كابن المعتزّ في بني العباس، ملاحةَ شعرٍ وحُسنَ تشبيه».
أعمال المؤلف (30)
وشت يد الدهر رأسي بالمشيب أسى
وَشَّت يَدُ الدَهرِ رأسي بالمشيب أَسى — في غَيهَبٍ بِسَنا المصباح مَوشىِّ
حث المدامة والنسيم عليل
حُثَّ المَدامَةَ وَالنَسيمُ عَليلُ — وَالظلُّ خَفَّاقُ الرواق ظَليلُ
أصبحت في الدهر كالمعقول مختفيا
أَصبَحتُ في الدهر كالمَعقولِ مختَفياً — عَن العيونِ وَما تَخفى مَفاهِمُهُ
وكيف توارى البحر في قعر ملحد
وَكَيفَ تَوارى البَحرُ في قعرِ مَلحدٍ — وَقَد كانَ لا يُلفى لِلجَّتِهِ قعرُ
تفرغ لي دهري فصيرني شغلا
تَفرَّغَ لي دَهري فصيرّني شُغلاً — وَعوّضني مِن خصب روضتىَ المحلا
فبقيت في العرصات وحدي بعدهم
فَبَقيتُ في العرصاتِ وَحدي بعدهم — حيران بَينَ معاهدٍ ما تُعهَدُ
ودعت من أهوى أصيلا ليتني
وَدَّعتُ مَن أَهوى أَصيلاً لَيتَني — ذُقتُ الحِمامَ وَلا أَذوقُ نَواهُ
وعشي كأنه صبح عيد
وَعَشيٍّ كأَنَّه صبحُ عيدٍ — جامعٍ بَينَ بَهجَةٍ وَشحوبِ
كأن زماني فوق ساقى قابض
كأَنَّ زَماني فَوقَ ساقى قابِضٌ — ليقصرَ باعي عَن عُلا كُلِّ مَطلَبِ
كأن الظبا مما لزمن أكفهم
كأَنَّ الظبا مِمّا لَزمنَ أَكفَّهم — مخالِبُهم أَو هنَّ منهم جَوارِحُ
أرقرق دمعي كي أبرد غلة
أُرقرقُ دَمعي كَي أُبرِّدَ غُلَّةً — بِقَلبٍ عَلى جَمِر الهُمومِ مُقَلَّبِ
اشرب هنيئا لاعداك الطرب
اشرب هَنيئاً لاعداكَ الطرب — شُربَ كَريمٍ في العلا منتخب