عسى مر أنفاس النسيم المردد

عَسى مَرُّ أَنفاسِ النَسيمِ المُرَدَّدِيُحِدِّثُ عَن بانِ الغَضا المُتَأَوِّدِ
وَعَلَّ الصَبا تُهدي إِلَيكَ تَحِيَةًتَبُلُّ بِرَيّاها صَدى قَلبِكَ الصَدي
فَكَم دونَ ذاكَ الجِزعِ مِن مُغرَمِ الحَشاإِذا عَنَّ ذِكرى موجَعِ القَلبِ مُكمَدِ
يُؤَرِّقُهُ بَرقُ الغَمامِ إِذا سَرىوَيُقلِقُهُ نوحُ الحَمامِ المُغَرِّدِ
بِنَفسي مَن وَدَّعتُها وَدُموعِها عَلىنَحرِها مِثلُ الجُمانِ المُبَدَّدِ
تُناشِدُني وَالبَينُ قَد جَدَّ جِدَّهُوَقَد أَعلَقَت خَوفَ النَوى يَدَها يَدي
تَراكَ عَلى شَحطِ المَزارِ وَبَعدِهِتَروحُ عَلى دينِ الوَفاءِ وَتَغتَدي
أَمِ الدَهرُ مُسلٍ لِلفَتى عَن خَليلَةٍتُجِدُّ هَوىً في كُلِّ يَومٍ مُجَدَّدِ
فَقُلتُ لَها لا تَستَريبي فَإِنَّهُسَواءٌ مَغيبي في هَواكِ وَمَشهَدي
فَما تَظفَرُ الأَيّامُ مِنّي بِغُدرَةٍوَلا يَجذُبُ السُلوانُ عَنكِ بِمَقوَدي
وَلا زِلتُ ذا قَلبٍ يَهيمُ صَبابَةًإِلَيكِ وَطَرفٍ في الغَرامِ مُسَهَّدِ
عَزيزُ التَأَسّي وَالتَحَمُّلِ في الهَوىكَما يَعهَدُ الواشي قَليلُ التَجَلُّدِ
وَفارَقتُها وَالدَمعُ يَمحو اِنحِدارُهُنَضارَةَ خَدٍّ بِالبُكاءِ مُخَدَّدِ
كَأَنَّ جُفوني في السَماحِ بِمائِهابَوارِعُ مِن جَدوى الوَزيرِ مُحَمَّدِ
فَتى الجودِ لا مَرعى العَطاءِ مُصَوِّحٌلَدَيهِ وَلا وِردُ النَدى بِمُصَرَّدِ
غَنِيٌّ إِذا ما الحَربُ شَبَّ ضِرامُهابِآرائِهِ عَن ذابِلٍ وَمُهَنَّدِ
يُضيءُ ظَلامُ الخَطبِ مِن نارِ عَزمِهِوَيَقطُرُ ماءُ البِشرِ مِن وَجهِهِ النَدي
إِذا العامُ أَكدى وَالمَطالِبُ أَظلَمَتحَلَلتُ بِهِ بَحرَ النَدى قَمَرَ النَدي
أَلا قُل لِباغي الجودِ يُنضي رِكابَهُعَلى الرِزقِ خَبطاً لا يَرى وَجهَ مَقصَدِ
يَجوبُ الفَيافي ناشِداً غَيرَ واجِدٍنَشيدَتَهُ مُستَرشِداً غَيرَ مُرشَدِ
أَنِخ بِالوَزيرِ تَلقَ مِن دونِ بابِهِمَوارِدَ بَحرٍ مِن عَطاياهُ مُزبِدِ
أَزِرهُ القَوافي وَاِحتَكِم في عَطائِهِتَزُر طيِّبَ المَلقى كَثيرَ التَوَدُّدِ
إِذا أَنتَ أَذمَمتَ الرِجالَ خَلائِقاًفَيَمِّمهُ وَاَخبُر مِن سَجاياهُ تَحمَدِ
وَإِن أَمحَلوا فَاِسرَح رِكابَكَ مُخصِباًبِوادي نَداً مِن جودِهِ خَضِلٍ نَدي
فَلَولاكَ عَضدَ الدينِ ما اِبيَضَّ مَطلَبٌوَلا عَثَرَ المُستَرفِدونَ بِمُرفِدِ
وَلا كَفِلَت بِالنُجحِ مَسعاةُ طالِبٍوَلا صافَحَت كَفَّ الغِنى يَدُ مُجتَدِ
وَبِالقَصرِ مِن آلِ المُظَفَّرِ ماجِدٌكَريمُ المُحَيّا وَالشَمائِلِ وَاليَدِ
طَويلُ نِجادِ السَيفِ وَالباعِ وَالقَنافَسيحُ مَجالِ الهَمِّ رَحبُ المُقَلَّدِ
إِذا جِئتَهُ مُستَصرِخاً في مُلِمَّةٍدَعَوتَ مَجيداً وَاِستَعَنتَ بِمُنجِدِ
مِنَ القَومِ لا يوطونَ في كُلِّ غارَةٍجِيادَهُمُ غَيرَ الوَشيجِ المُنَضَّدِ
تَتيهُ الصُدورُ وَالمَواكِبُ مِنهُمبِكُلِّ عَظيمٍ في الصُدورِ مُمَجَّدِ
عَلى نَسَقٍ مِثلِ الأَنابيبِ في القَناتَوالوا نِظاماً سَيِّداً بَعدَ سَيِّدِ
إِذا خَرِبَت طُرُقُ المَعالي وَجَدتَهُميَسيرونَ مِنها في طَريقٍ مُعَبَّدِ
فَداكَ جَبانٌ لا يُحَدِّثُ نَفسَهُبِفَتكٍ بَخيلٌ لا يَجودُ بِمَوعِدِ
فَداكَ جَبانٌ لا يَحَدَّثُ نَفسَهُبِفَتكٍ بَخيلٌ لا يَجودُ بِمَوعِدِ
نَوافِدُهُ مُبيَضَّةٌ وَلِثامُهُيُلاثُ عَلى عِرضٍ مِنَ العارِ أَسوَدِ
إِذا ما أَناخَ المُدلِجونَ بِبابِهِأَناخوا بِجَعجاعٍ مِنَ الأَرضِ فَدفَدِ
يَبيتُ نَزيلاً لِلمَذَلَّةِ جارُهُوَيَرحَلُ عَنهُ الضَيفُ غَيرَ مُزَوَّدِ
دَعَوتُكَ وَالأَحداثُ تَقرَعُ مَروَتيفَكُنتَ مُجيري مِن أَذاها وَمُسعِدي
فَليتَ اللَيالي الجائِراتِ تَعَلَّمَتقَضاءَكَ أَوكانَت بِهَديِكَ تَهتَدي
عَلِقتُ وَقَد أَصبَحتُ فيكَ مُوالِياًبِحَبلِ ذِمامٍ مِن وَلائِكَ مُحصَدِ
بَسَطتَ لِساني بِالعَطاءِ وَخاطِريوَلا عُذرَ لي إِن كُنتُ غَيرَ مُجَوِّدِ
وَأَلبَستَني النُعمى الَّتي جَلَّ قَدرُهافَأَفنَيتَ آمالي وَكَثَّرتَ حُسَّدي
وَأَتعَبتَ شُكري وَهوَ عودٌ مُدَرَّبٌبِحَملِ بَوادٍ مِن نَداكَ وَعوَّدِ
وَأَحمَدتُ يَومي في ذَراكَ وَإِنَّنيلَأَرجوكَ ذُخراً لِلشَدائِدِ في غَدِ
أُعيذُكَ أَن أَضحى وَظِلُّكَ سابِغاًمَقيلي وَأَن أَظما وَبَحرُكَ مَورِدي
وَأَن تَستَلينَ الحادِثاتُ عَريكَتيوَتَعلَمُ أَني مِن نَذاكَ بِمَرصَدِ
فَكَم مِن مَديحٍ فيكَ لي بَينَ مُتهِمٍتَناقُلِهُ أَيدي الرِكابِ وَمُنجِدِ
تَنوبُ مَنابي في الثَناءِ رُواتُهُفَتَنشُرُهُ في كُلِّ نادٍ وَمَشهَدِ
يَزورُكَ أَيّامَ التَهاني مُبَشِراًبِمُلكٍ عَلى مَرِّ الزَمانِ مُجَدَّدِ
نَطَقتُ بِعِلمٍ فيكَ لا بِفَراسَةٍفَلَم أُطرِ في وَصفي وَلَم أَتَزَيَّدِ
فَمَن كانَ في مَدحِ الرِجالِ مُقَلِّداًفَإِنِّيَ في مَدحيكَ غَيرُ مُقَلِّدِ

لا توجد أعمال أخرى لهذا المؤلف بعد

من نفس العصرالأيوبي

لا توجد أعمال مشابهة من هذا العصر