📜 قصيدة لـ اابن خاتمة الأندلسي📚 مؤلف أندلسي
لَولا حَيائي من عُيونِ النَّرجِسللَثمْتُ خَدَّ الوَرْدِ بين السُّندُسِ
وَرَشَفْتُ من ثَغْر الأَقاحةِ ريقَهاوضَمَمْتُ أعْطافَ الغُصونِ المُيَّسِ
وهَتكتُ أستارَ الوَقار ولَمْ أُبَلللباقِلا تَلْحظ بطرفٍ أَشْوسِ
مالي وصَهباء الدِّنان مُطارحاًسجعَ القِيان مُكاشِفاً وَجْهَ المُسِي
شَتَّانَ بين مُظاهر ومُخاتلٍثَوْبَ الحجا ومطهِّرٍ ومدَنِّسِ
ومُجَمْجِمٍ بالعَذْل باكرني بهِوالطير أفصحُ مُسعدٍ بتَأنُّسِ
نَزَّهتُ سمعي عن سَفاهةِ نُطْقهوأعَرْتُه صَوْتاً رَخيمَ المَلْمَسِ
سُفِّهتُ في العُشَّاق يوماً إن أكنذاكَ الذي يَدَعُ الفَصيحَ لأَخْرَسِ
أَعَذولَ وَجْدي لَيْسَ عُشّكِ فادْرُجيونَصيحَ رُشْدي بان نصحكَ فاجْلِسِ
هل تُبصر الأشجارُ والأطيارُ والأزهارُ تِلْكَ الخافِضاتِ الأرؤسِ
تاللهِ وهوَ أَلِيَّتي وكَفَى بهِقَسَماً يُفَدَّى بَرُّه بالأنْفُسِ
ما ذاكَ من سُكرٍ ولا لِخَلاعَةٍلكنْ سجودُ مُسَبِّحٍ ومُقَدِّسِ
شُكراً لمن بَرأ الوجودَ بُجودهفثَنى اليه الكلُّ وجهَ المُفْلِسِ
رفع السَّما سَقْفاً يَروقُ رُواؤُهودَحا بسيطَ الأرض أوْثَر مَجْلسِ
ووَشى بأنواع المحاسِنِ هذهِوأنارَ هذي بالجَواري الكُنَّسِ
وأدَرَّ أخْلاف العَطاءِ تَطوُّلاًوأنالَ فَضْلاً مَنْ يُطيعُ ومن يُسِي
حتَّى إذا انتظمَ الوُجود بنسْبَةٍوكسَاهُ ثَوْبَيْ نُورهِ والحِنْدِسِ
واستكملتْ كلُّ النفوس كمالَهاشَفعَ العطايا بالعَطاء الأنْفَسِ
بأجلِّ هادٍ للخلائِقِ مُرْشدٍوأتمِّ نورٍ للْخَلائقِ مُقْبسِ
بالمُصطفي المُهدي إلينا رَحْمَةًمَرْمَى الرجاءِ ومسْكَة المُتَيَئِّسِ
نِعَمٌ يضيقُ الوَصْفُ عن إحْصائِهافَلَّ الخطيبُ بها لِسانَ الأوْجَسِ
إيهٍ فحدثني حَديثَ هَواهُمُما أبْعَدَ السُّلوان عن قَلْبِ الأسي
إن كنتُ قد أحْسَنْتُ نعتَ جَمالِهِمفَلَقَدْ سَها عَنِّي العَذُولُ وقد نسي
ما إن دَعَوْكَ بِبُلبلٍ إِلّا لِماقَدْ هِجْتَ من بَلْبالِ هذي الأنْفُسِ
سُبْحانَ من صَدَع الجميعُ بِحَمْدِهِوبِشُكره من ناطقٍ أو أخْرسِ
وامتدَّتِ الأطلالُ ساجدَةً لهبجِبالِها من قائِمٍ أوْ أقْعَسِ
فإذا تَراجَعَتِ الطيورُ وزايلتْأَغْصانَها بانَ المُطيعُ من المُسي
فيقولُ ذا سَكِرتْ لنغمةِ مُنْشِدٍويَقولُ ذا سَجَدت لِذِكْرِ مُقَدِّسِ
كُلٌّ يفُوهُ بِذَوْقِهِ والحَقُّ لايَخْفى عَلى نَظرِ اللَّبيبِ الأكْيَسِ