البحر السريع
قد سلم الناس إليك المدى
قد سلَّم الناسَ إليكَ المدى — فارفِق أبا الجَيشِ عَلى الناسِ
يا عين بكي للذي عالني
يا عَينُ بَكي لِلَّذي عالَني مِنكِ بِدَمعٍ مُسبِلٍ هامِلِ يا جَعدَ بَكّيهِ وَلا تَسأَمي بِكاءَ حَقٍّ لَيسَ بِالباطِلِ إِن تَستُري المَيتَ عَلى مِثلِهِ في الناسِ مِن حافٍ وَمِن ناعِلِ
أف لها دنيا فلا تستقر
أُفٍّ لها دُنْيا فلا تستِقرّْ وعيشُها بالطبعِ مُرٌّ كَدِرْ جميلةُ المنظرِ لكنّها أقبحُ شيءٍ عند مَنْ يختبِر قد وَحِل العالم في سجنها فكل جنسٍ تحت بؤس وضُرّ فقيرُها يطلب نيلَ الغِنى وذو الغِنى ي
شعر على قلته جيد
شِعرٌ على قِلْته جيدٌ — والشعر لا يمتاز بالطولِ
ركبتك الخير التي لم يزل
رِكْبتُك الخيرُ التي لم يزل لها جوادٌ مسرج مُلجَمُ لا تلهُ عنها إنها حُجَّةٌ من حُجج المَدْح كما تعلمُ وأسودُ الناسِ لهم سيّدٌ مُسْتَنْهَضٌ في الحاجِ مُستَخدَمُ عجِبْتُ من منْع امرئٍ جاهَهُ ما
أخلفت ميعادك يا أفعل
أخلفت ميعادك يا أفعل — وغير هذا بالوفا أجمل
ما جمع الناس لدنياهم
ما جَمَعَ الناسُ لِدُنياهُم أَنفَعُ في البَيتِ مِنَ الخُبزِ وَالخُبزُ بِاللَحمِ إِذا نِلتَهُ فَأَنتَ في أَمنٍ مِنَ التَرَزِ وَالقَلزُ مِن بُعدِ عَلى أَثَرِهِ فَإِنَّما اللِذاتُ في القَلَزِ وَقَد
خبز الأبازير منى كل من
خبز الأبازير منى كل من — بترهات الأكل قد يشهر
ومعشر تنطق أقلامهم
ومَعشرٍ تَنطِقُ أَقلامُهُمْ بحكمةٍ تَلقَنُها الأَعينُ تلفِظُها في الصكِّ أَقلامُهُمْ كأَنَّما أَقلامُهُمْ أَلسُنُ
من يعرف الدنيا يهن عنده
مَن يَعرِفِ الدُنيا يَهُن عِندَهُ إِمراعُها الدَهرَ وَإِمحالُها لَذّاتُها تُعجِبُ أَملاكَها لَو لَم تُغَيَّر بِهِمُ حالُها دارٌ حَلَلناها عَلى رَغمِنا وَإِنَّما يُنظَرُ تَرحالُها وَالخَودُ كَالن
يسأل من شامل إنعامه
يسأل من شامل إنعامه إجابتي في نقل أقدامه فقد ترى المولى لتشريفه يسعى إلى أصغر خدامه
إن الذي مر بنا مسرعا
إنَّ الّذي مرَّ بِنا مُسرِعاً في يَدِهِ غُصنٌ منَ الآسِ لا تنسَ عَهدي في الهوى قالِياً فلستُ بالقالي ولا النّاسي قد ذُبْتُ من حُبِّكَ حتَّى لقد خَشِيتُ أنْ أخفى على الناسِ
ما خطر السلوان في بالي
ما خَطَر السُّلوانُ فِي بَالي — فما الّذي أَطمعَ عُذّالي
نجيب إن الرزء يجري له
نَجيبُ إِنَّ الرُّزْءَ يَجْرِي لَهُ مَا عَزَّ مِنْ دَمْعِك رُزْءٌ كَبِيرْ مَضَى صَغِيرٌ جُلَّ خَطْبُ العُلَى فِيهِ وَكَلاًّ لَيْسَ فِيكُمْ صَغِيرْ فِي أَبَوَيْهِ العَوَضُ المُرْتَجَى فَلْيَنْجِبَا كُل
كأنما النيلوفر الغض إذ
كأنَّما النَّيْلوفَرُ الغَضُّ إذ يَبدو لَنا من مائهِ الغَمْرِ وإذْ يُراعي طلعَةَ الشَّمسِ كي يفتحَ أحداقاً من التِّبْرِ بلقيسُ في صَرْحِ قواريرِها واقِفةً في الحُللِ الخُضْرِ تُراقِبُ الشَّمسَ و
عين فابكي لي على صخر إذا
عينِ فابكي لي على صَخْرٍ إذا عَلَتِ الشّفْرَة ُ أثباجَ الجُزُرْ يُشْبِعُ القَوْمَ منَ الشّحمِ إذا الوتِ الرّيحُ باغصانِ الشَّجرْ واذا ما البيضُ يمشينَ معاً كَبَناتِ الماءِ في الضَّحْلِ الكَدِرْ
صناعة النظم تجنبتها
صناعةُ النظم تجنَّبتها وذاك يا منيتي الواجب بحر العطايا قد نحا غيرنا فأنتَ بورى وأنا هارِب
ليس على الضارط تعيير
ليس على الضارِط تعييرُ ولا على الضاحِكِ تغييرُ كِلاهُما أجراهُ مِقدارهُ كرهاً وهل تُعصَى المقادير كم ضرطةٍ تتبعُها ضحكةٌ وما على الثِّنْتين تنكير كلاهما إن قيستا فلتةٌ حانتْ وللَّهِ تدابير
قد أبت بالحاجة مقضية
قَد أُبتُ بِالحاجَةِ مَقضِيَّةً وَعِفتُ في الجَلسَةِ تَطويلَها أَنتَ الَّذي طولُ بَقاءٍ لَهُ خَيرٌ لِنَفسي مِن بَقائي لَها
قلت لطرف الطبع لما جرى
قلتُ لِطَرْفِ الطَّبعِ لّما جرى ولم يُطِعْ أمري ولا زَجري مالكَ لا تجري وأنتَ الّذي تحوي مدى الغاياتِ إذْ تجري فقالَ لي دعْني ولا تُؤْذِني حتَّى متى أجري بلا أجرِ
وجاهل زوج بنتا له
وجاهل زوّج بنتا له — صغيرة ما بلغت تمّها
فلان والينا على رغمنا
فلانُ والينا على رغمِنا — لا باركَ الرحمنُ في عمرِهِ
لا لنوازي كبد هاجها
لا لنوازِي كبدٍ هاجها بالبان من خنساءَ تَذكارُ عاد لها من بعد إقلاعها دينٌ من الحبِّ وإصرارُ يا قوم لي من أسرتي قاتلٌ مَنْ لقتيلٍ ما له ثارُ أرى دَمِي يقطُرُ من أنملٍ شفارُها مُؤْقٌ وأشفارُ ظب
من أخلص الود بحب امرئ
مَن أَخلَصَ الوُدَّ بِحُبِّ اِمرِئٍ بِغَيرِ عينِ الودِّ لا يُلْحَظُ فَاِحفَظْ عُهودَ الودِّ لا تَنْسَها فربُّنا يحفظُ مَنْ يحفظُ
أذكرني النسرين لما أتى
أَذكَرني النِسْرِينُ لمَّا أتى — ريحَ حبيب لي أطال الصدودْ
كأن وردا لاح في كمه
كأن ورداً لاح في كمه — يزهو بثوبي خضرة واحمرار
سيري الهوينى دومة الجندل
سِيرِي الهُوْيْنَى دُومَة الجندلِ أمعنتِ في الظُّلمِ ولم تُجملي أكُلُّ مَن مرَّ خفيفَ الخُطى تَرمِينَهُ بالفادحِ المُثقل المسلمون استصرخوا ربَّهم فاستعصمِي منه ولن تفعلي مضى رسولُ اللهِ في جحفلٍ
قل لأمين الملك عن عبده
قُل لأمينِ المُلْكِ عن عَبْدِه مَقالةً يَصْدُقُ مَن قالها أعني أبا حَرْبٍ حليفَ العُلا ومُبلِغَ الأقوامِ آمالَها يَفتخِرُ المجدُ بأنْ حازَهُ وتَزدَهي العَلياءُ أنْ نالها باقٍ على حالِ العَطايا و
قلت لمن أبصرني ماشيا
قُلتُ لِمَنْ أبصَرَني ماشياً — بعدَ رُكوب المُهر والجَحْشِ
ضمانة يصدق وعد الضنا
ضمانةٌ يَصدُق وعدُ الضنا فيها جناها الطَمَعُ الكاذبُ عاد بها اليومُ جديدَ الهوى وقد تولَّى أمسُها الذاهبُ أيّة نارٍ قَدَحتْ في الحشا عينُ مَهاةٍ نَندُها ثاقبُ وأيُّ ثغرٍ ولَمىً صادني نابلُ قلبي
ويلك يا قد البرستوجه
ويلكِ يا قدَّ البَرَسْتُوجَهْ ما أنت والله بمغْنُوجَهْ يا كعبةً لِلنَّيْك منصوبةً لكنها ليست بمحجوجَهْ نِكنا فنكنا منك دُرَّاعةً مِنْ قُبْلِها والدُّبْرُ مفروجَهْ قد أُفضِيَ الطيزُ إلى فقْحَةٍ
أبصرت في بغداد روميه
أَبصَرتُ في بَغدادَ رومِيَّه تَقصُرُ عَنها كُلُّ أُمنِيَّه قَصرِيَّةُ الطَرفِ شَآمِيَّةُ ال خَلوَةِ في نَكهَةِ زَنجِيَّه صُدغِيَّةُ الساقَينِ تُركِيَّةُ ال ساعِدِ في قَدِّ طُخارِيَّه هِندِيَّةُ
قد آن أن تصحو أو تقصر
قَد آنَ أَن تَصحُوَ أَو تُقصِر — وقَد أَتَى لِمَا عَهِدتَ عُصُر
تشهرت واشتهرت حالتي
تشهرت واشتهرت حالتي — بوصفه إذ زاد في صده
وأسود يسبح في لجة
وَأَسوَدٍ يَسبَحُ في لُجَّةٍ لاتَكتِمُ الحَصباءَ غُدرانُها كَأَنَّها في شَكلِها مُقلَةٌ وَذَلِكَ الأَسوَدُ إِنسانُها
قد أحدث الناس أموراً فلا
قد أَحدث الناس أموراً فلا — تَعَمل بها إني امروءٌ ناصح
عمر الفتى يقصر ما طالا
عمر الفتى يقصر ما طالا وعزمه ينقص ما صالا وربما قال بأمهاله ويومه كذب ما قالا فلا تغرنك هذي الدنا فلم تُدم من حالها حالا وخل ما يلهيك من مالها فأنه كالظل ما مالا وكل ما نوليكه زائل والعيش ان
في خده من دمعه خد
في خدِّهِ من دمعِهِ خدُّ — وفي الحشا من وَجدهِ وجدُ
كنت على اعداء دين الهدى
كنت على اعداء دين الهدى — سهماً براه الله قدماً فراش
ترى حبيبي نسي العهد إذ
تُرى حَبيبي نَسي العَهدَ إِذ — فازَ وَأَبرى المَوتُ أَمراضهُ
وأنمر الجلدة صيرته
وَأَنمَرِ الجِلدَةِ صَيَّرتُهُ في الناسِ زاغاً أَو شِقِرّاقا إِذا رَآني صَدَّني جانِباً كَأَنَّما جُرِّعَ غَسّاقا وَالمَوتُ لا يُخبِرُ عَن طَعمِهِ إِن أَنتَ ساءَلتَ كَمَن ذاقا ما زِلتُ أُجري كَل
إذا مضى يوم على هدنة
إِذا مَضى يَومٌ عَلى هِدنَةٍ وَأَنتَ في سِلمٍ مِنَ النائِبات فَعاجِلِ الفُرصَةَ قَبلَ الرَدى وَبادِرِ اللَذّاتِ قَبلَ البَيات وَاِسبُق وَفي حَبلِكَ أُنشوطَةٌ ضَغطَ اللَيالي بِيَدِ الحادِثات
من صحب الدنيا ولم يستفد
من صَحِب الدنيا وَلَم يَستَفِد — منها ولم يَعمل بما يَعلَمُ
يا جيرة حلوا بوادي منى
يا جيرة حلوا بوادي منى — من بعدهم سالت دموعي دما
انهض إلى الربوة مستمتعا
انهض إلى الربوة مستمتعاً — تجد من اللذات ما يكفي
ما أنس لا أنس له موقفا
ما أَنسَ لا أَنسَ له مَوْقفاً والعِيسُ قد ثَوروهُنَّ الحُداهْ لمّا تجلَّى وجهُه طالعاً وقد تَرامَتْ نَظَراتُ الوُشاه قابلَني حتّى بدَتْ أَدمُعي في خَدِّه المصقولِ مِثْلَ المِراه يُوهِمُ صَحْبي أ
إني من صدك في لوعة
إِنّي مِن صَدِّكَ في لَوعةٍ — تَغوّلَت لُبّي وهَاضت جَناح
معاهد السفح سقاك الحيا
معاهدَ السَّفْحِ سقاك الحيا — وجادك الغيثُ على قَدْر
قالوا اخضب الشيب فقلت اقصروا
قالوا اِخضِبِ الشَيبَ فَقُلتُ اِقصِروا فَإِنَّ قَصدَ الصِدقِ مِن شيمَتي فَكَيفَ أَرضى بَعدَ ذا أَنَّني أَوَّلُ ما أَكذِبُ في لِحيَتي
بعثت نحوي زادك الله من
بَعَثْتَ نَحْوي زَادَكَ اللهُ مِنْ — تَيّاركَ العَذْب بدُرّ القَريضْ
شكت وقد سارقتها قبلة
شكت وقد سارقتها قبلةً يا بردها في كبدي الواقده وقال قوم رشفة أغضبت فقلت هذي غضبةٌ بارِده
أنقذني بالخصب من محلي
أَنقَذَني بِالخِصبِ مِن مَحلي فَسِرت مِن عَيشِيَ في سَهلِ مُهَذَّبٌ إِن أَنتَ فَتَّشتَهُ وَجَدتَ جوداً كامِلَ الكُلِّ حَسبُ أَبي الفَضلِ شَهاداتُنا لَهُ بِما فيهِ مِنَ الفَضلِ
ليس الفتى كل الفتى عندنا
ليس الفتى كلُّ الفتى عندنا — إلا الذي يَنهى عنِ الفحشِ
مبقل الوجه أدار الطلا
مبقل الوجهِ أدَارَ الطَّلا فقالَ لي في حبِّها عاتبي عن أحمرِ المشروب ما تلتهي قلت ولا عن أخضر الشارب
لي صاحب أخطأت في وده
لي صاحِبٌ أخطأتُ في وُدِّهِ — وَلَيسَ يَخلو بَشرٌ مِن غَلَط
يأيها الغصن الذي قد ذوى
يأَيُّهَا الغصنُ الذي قد ذَوَى — بل أَيُّها النجمُ الذي قدْ هَوى
لله أيامي بقليوب
لِلَّهِ أيامي بقليوبِ والعيشُ مُخضَرُّ الجَلابيبِ والطيرُ في الأغصان فَتّانة ما بين تَلْحين وتَطْريب والشمس في المَغربِ مُصْفَرَّة كعاشق من بعدِ محبوب وجُلَّنار بين أغصانه يُبدِي أفانينَ الأَعا
تفديكم نفس بكم صبه
تَفديكُمُ نَفْسٌ بِكُمْ صَبّه — ليس لها في غيرِكُمْ رَغْبَه
قالت وعيناها تجودانها
قالَت وَعَيناها تَجودانِها صوحِبتَ وَاللَهِ لَكَ الراعي يا اِبنَ سُرَيجٍ لا تُذِع سِرِّنا قَد كُنتَ عِندي غَيرَ مِذياعِ
وعاد من أهواه بعد القلى
وعادَ مَن أَهواهُ بعدَ القِلَى شَقيقَ روحٍ بينَ جسمينِ وأصبحَ الداخِلُ في بَينِنا كساقطٍ بينَ فراشينِ قد أُلبسَ البغضةَ هذا وذا لا يَصْلُحُ الغِمدُ لسيْفينِ ما بالُ مَن ليسَتْ لهُ حاجَةٌ يكونُ