ها أنت في ليل العذاب نهاري
يا قدس يا أيقونة الأمصار
عيناك أوّل ما يثير بخافقي
حبّ الحياة وعزّة الأحرار
علّقتُ في جيد القضاء إرادتي
و بنيت في صرح العلا أقداري
ورسمتُ من نور النّجوم ملامحي
و نحتُّ من صُلْب الصّخور إزاري
وجعلتُ وجه الشّمس قبلة غايتي
و على التّراب مراتعي ومساري
العزّ ملكي والإباء شمائلي
و المجد أرضي والكرامة داري
علّقتُ حبّك في الفؤاد تميمة
و عزفته نغما على أوتاري
سيل الرّصاص وإن تعاظم دفقه
سيظلّ أجبن من قوى الأحجار
ستّون عاما والمجازر حيّة
لكنّنا أقوى من الجزّار
القتلُ فينا كلّ يوم سيفه
و الخوفُ فيهم مُثْخَنٌ بالعار
لهم الرّصاص وعندنا إصرارنا
أين الرّصاصة من لظى الإصرار!؟
سنظلّ خوفَهُمُ المؤبّدَ ما حيوا
و رياحَ موت مُزْمِنِ الإعصار
ونحلّ فيهم عاصفا متمرّدا
و نجيئهم حمما مع الأمطار
ونظلّ فِينِيقًا يجدّد عمره
و يعيش أعمارا على أعمار
لا الجوع يضعف عزمنا أبدا ولا
نصب المشانق فوق كلّ جدار
لون التّردّد لا يمور بناظري
مهما تعالت موجة الأخطار
واليأس لفظ ما احتوته معاجمي
و العمر عندي ما يشاء قراري
كلّ الدّروب أمام عزمي رحبة
و إن اكتسَتْ بغلالة من نار