📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
لو قِيلَ ما ريحُ السَمُومِ ونَفثُ رَبّات السُمومِ وطَعمُ كلّ مرارِ
ناديتُ داللةُ الفَنى من غير ما الحِرصِ الجسيمِ الزائدِ المِقدارِ
كم من سليمِ القلبِ سالَمَها فأَصبَحَكالسليمِ وما لهُ من ثارِ
كَمَنَت بظِلِّ محبَّةٍ جُهِلَت مِنَ الغُمرِ البهيمِ الأَكمَهِ الأَبصارِ
من شأنها الشَينُ الذي يَغشَى سَنَى الشأنَ الكريمِ وربَّ كلّ فَخَارِ
ويَرَى مكامنَ سِحرِها كلُّ امرئٍحَذِقٍ فهيمِ القلبِ ذي استِبصارِ
كالسمِّ في عَسَلٍ تُواريهِ مَلَذَّات الطُعومِ بِطَعمِها المُتَواري
فاقبِح بها من صُحبةٍ هِيَ فَخُّ إبليسَالرجيمِ لعُصبةِ الفُجارِ
نَثَرت عُقودَ طَهارةٍ أَسنَى من الدُرِّ النظيمِ لدى نُهَى الأَطهارِ
لَفَحت نَضارةَ عِفَّةٍ أَبهَى من الروضِ العميمِ ونَضرةِ الأَنوارِ
فَعَلَت بها فِعلَ اللَظَى المشبوبِ فيذاوي الهشيمِ فيا لَها من نارِ
واللَهِ أُقسِمُ إِنَّها شَرَكٌ وباللَهِالعظيمِ ومَقنِصُ الأَسرارِ
هذي التي فتكت قديماً في الوَرَىبأُولى شخيمَ لكشفِ ذاكَ العارِ
فها دليلاً استعلَنَت أَسرارشمشونَ الشهومِ الفاتكِ الجَبَّارِ
وبها سليمانُ اغتدى غمراً ويالك من حكيمِ ذي حجىً ووقارِ
وبها يهوديتُ اقتَضَت حتفاً علىذاكَ الظَلُومِ الماكر الغَدَّارِ
وغدا بيائيلَ الشجيعةِ سِيسَرا أَردىعظيمٍ ميتاً بإِصارِ
والبِكرُ ثامَرُ ثيِّباً امستبحمنونَ الغليمِ الهائِمِ الخَتَّارِ
باتت لذاك بليلةٍ شيباءَ فاصمةَ الختوم نضيةَ الأَستارِ
ما ساقَ لي بحب الندامةِ والخسار سوى نديمي ليلتي ونهاري
فالبُعدُ عن نَزَغاتها والعَوذُ باللَهِالرحيمِ الواحدِ القهارِ
كم غادرت ذا ثَروةٍ رُوحيَّةٍمثلَ العديمِ مكابدَ الأَضرارِ
وكريمَ عرضٍ أعرَضَتهُ سِهامَ ذيلومٍ لئيمٍ غادرٍ مَكَّارِ
ورَمَت بعِزهاةٍ إلى نَفَقِ الرَدَى المُرِّ الأليمِ وأِظلمِ الآبارِ
فدَعِي كِنانةُ لومَ عُذرةَ واعذِرِنَّولا تلومي بل حَذارِ حَذارِ
كَم من حميمٍ صيَّرتهُ يعومُ بالدمع الحميمِ الهاطلِ المِدرارِ
وذكيِّ فَهمٍ حاذقٍ تَرَكتهُ كالناسي الغشيمِ مشتَّت الأفكارِ
قادت نُهاهُ عنوةً فكأَنَّهابِنتُ الكرومِ ولم تَكُن بعُقارِ
دبَّت كما الصهباءِ في عقل الجَهُولِ المُستهامِ فباحَ بالأَسرارِ
وسَرَت برقَّةِ لُطفها في روحهِسَريَ النسيمِ بباكر الأَسحارِ
حتى أَراهُ ضلالُها مُعوَجَّهاكالمستقيمِ الخَطِّ للنُظَّارِ
تسري على مهلٍ كحُمَّى الدِقِّ في الجَسَد السقيمِ بغيرِ ما استِشعارِ
أو كالنُعاسِ بمُقلةِ الوَسنانِ في الليلِ البهيمِ لطولةِ الأَسهارِ
في البدءِ صعبٌ كشفُها عَسِرٌ علىأَيِّ الفهومِ ومُبهَم الإِشعارِ
لكن سُرعَةَ بُرءِها سَهلٌ على النَدبِ الحَزومِ وذا قياسٌ جارِ
ومحبَّةٌ كحمامةٍ شِبهاً وذاتاً مثلُ بومٍ ناعبٍ بقِفارِ
تغريدُها نَعبٌ على طَلَل الفضائلِ والرُسومِ لإِعتِفا الآثارِ
تَنسابُ فيها قَملةُ الفِسق المرشَّحِبالكُلومِ بِسرَّةٍ وتَوارِ
لكلامها كلم يقد عصائب القلب الكليم بلا ظبي وشفار
يختصُّ فيها كلُّ زُرء بالخُصوصِ وبالعُمومِ وكلُّ قَدحٍ وارِ
أَمرٌ أبدا بالرُوحِ مختتماً بآلام الجُسوم وهَيجِها الزَخَّارِ
بطبيعةٍ طُبِعَت على الآلام والمَيلِ الذميمِ إلى الخَنا والعارِ
ان أزهَرَت عَذَباتُها يَعقِدنَ أَثمارَالغموم بأَشنَعِ الأَشجارِ
لقِياسها كُبرَى وصُغرَى أَنتَجَتكِبَرَ الهُمومِ ولازِمَ الأَكدارِ
فهِيَ الشَقا لوأَنَّها نَعِمَت بجَنَّاتِ النعيمِ وروضهِ المِعطارِ
ومن العجائبِ أَنَّها ذئبٌ يخالُكظَبيِ رِئمٍ وهو ليثٌ ضارِ
مَن كان منسقماً بهذا الداءِ والمرضِ الوخيمِ الزائِد الأَقذارِ
فتشيمُهُ متخلِّقاً في الناسِ بالخُلُق الحليم فلا يزالُ يُداري
طَلقُ الأَسرَّة كالابارق دونهابَسرُ الغيومِ وكُربةُ الأَمطارِ
متطحناً غُرماً حَلِيَّ اللفظِ ذادمعٍ سجيمٍ سالَ كالتَيَّارِ
اخفى الهَوَى فأَبانهُ عِقيانُ مُقلتِهِالنَمُومِ بسِرّهِ المُتَواري
هَجَمَت عليهِ صُبابةٌ قد اسلمهُإلى الوُجُومِ فباتَ كالمحتارِ
لو أَنَّهُ يبلو الهوى لم يُبلَ بالشوقِ الوجيمِ وحَرِّ شرِّ أُوارِ
وتراهُ عندَ فراقِ من يهواهُ كالوَلَد اليتيمِ الفاقدِ الأَظارِ
متململاً من وَجدِهِ والشوقِ كالطِفلِ الفطيمِ لثديهِ المِدرارِ
ويَعِجُّ من فصلِ التَناءِي كالفصيلِوكالظليمِ بضَجَّةٍ وخُوارِ
في النزوِ منعقدُ الحبى في الغَزوِ منحلَّالعزومِ مفككُ الأَزرار
ذي شيمةُ الحاوي الوِدادِ النغلِ والحبِ الذميمِ وسيمةُ الأَشرار
الخُبثُ شِنشِنةٌ لهُ والملقُ فيهأشرُّ خيمٍ ظلَّ كالمهذارِ
أَزرَى بتالدِ مجدِهِ وبطارفِ الشَرَف الوسيمِ الباهرِ الأَخطارِ
قد كانَ أنشزَ فاركٍ فتراهُ أَطفَلَكالبَغُومِ نزيحةَ الأَخدارِ
حتى غدا عبداً وكان قَبَيلَ ذاحُرَّ الأَديمِ يُعَدُّ في الأَحرارِ
مستلزماً من غيرِ ما لَزَمٍ أَذىمرضٍ مقيمٍ فيهِ ليسَ بسارِ
لَزِمَتهُ أَوجاعٌ بَدَت من نَفسِهِشَرَّ اللُزومِ فصارَ قوسَ الباري
يا صاحِ مالكَ مُنجِدٌ في الناسِ منعَرَبٍ ورُومٍ في مَدَى الأَدهارِ
يَشفي من الداءِ العُقامِ نُهاكَ ذا الرأيِ العقيمِ الناتجِ الأَضرارِ
إِلا وحيدُ الآبِ مُحيِي الميتِ والعَظمِ الرميمِ المستهيضِ الهاري
هذا يسوعُ اللَهُ مُنقِذُ آدَمَ الرجلِ الأَثيمِ الحاملِ الأَوزارِ
ومخلِّصُ الأَبرارِ من أَطباقِ أَعماقِالجحيمِ وتلكُمُ الآبارِ
زَمَنيُّ مَولِدِ بشرةٍ ما زالَ في الأَزَل القديمِ وغابِرِ الأَعصارِ
شَفعُ الطبيعةِ والمشيئَةِ قد أتىوَترَ القُنُوم هو الالهُ الباري
فالأَنبياءُ تكلَّمت عنهُ وتوريةُ الكليمِ وسائرُ الأَسفارِ
أَربَت بواهرُهُ وأَنعُمُهُ علىفَلَكِ النجومِ وبَهجةِ الأَقمارِ
يا ربِّ جئتكَ نادباً حالي الشقيَّوفرطَ شُؤمي يا رجا الأَقطارِ
يا ربِّ صفحاً عن جَهالةِ آثِمٍوغدٍ تريمٍ جامعِ الآصارِ
إني القتيلُ وليسَ لي من قاتلٍأو من غريمٍ فاعدِلوا عن ثاري
إلا غَرامٌ داهَمَت قلبي بهأُمُّ الدُهَيمِ ومقسم الأعمارِ
يا ربِّ علمني الذي تهواهُ يابحرَ العلومِ ولُجَّةَ الأَسرارِ
ياعالماً بخفي أمرٍ صين في القلبِ الكُومِ وفي خفا الإضمار
وأَقل فُؤادي صحبةً اضحت لقلبيكالشكيمِ وغُلَّ شرِّ إسناز
وأحرسهُ من نفث السموم وصنه منريح السَموم اللافحِ الأَثمارِ