سعيد حبا مصرا بعزم وهمة

سَعيد حَبا مَصراً بِعَزمٍ وَهمةِوَرَأيٍ وَتَدبير وَحَزم وَصَولةِ
وَقامَ لحفظ العالمين بِما غَداعَلَيهِ كَفَرضٍ واجبٍ لا كسنة
فَأَسس بِالتَقوى حُصوناً عَديدةًبِثَاني جَمادى بَعد إِبداء دَعوة
وَفي جانب الكوبريّ لاحَت بروجهاعَلَيها مَدار الأَمن في كُل لحظة
وَأَنفَق مِن أَمواله في بِنائِهاكُنوزاً تَعالَت عَن حِسابٍ وَعدة
كُنوزاً وَإِن جلّت فَلَيسَت جَسيمةبِنسبة حفظ الملك مِن شرِّ أُمة
فَقُلت لَدى وَضع الأَساس مُؤرخاًسَعيد بني لِلجَيش أَأمنَ قَلعة
وَلما عَلت أَركانها وَتجّهزتبِما يَدفع الأَعداء عَنا بهمة
وَحصَّنت الأَبراجَ مِنها مَدافعٌتَسوق إلى المَغرور أَثقَل كلة
تَكفَّل مِن أَبطال مَصر بحفظهارِجال لَهُم بِطشٌ وَأَعظَم سَطوة
فَكَم بستيونٍ ثابتِ الأَصل محكمٍيَلوح بهاتيك الحُصون المهمة
وَكَم جبهة تودي بِجبهة عسكرإِلى الحَتف وَالأهوال في يَوم نقمة
وَكَم فارس للبستيون تَساقَطَتعَلى الضدّ مِنهُ جَمرةٌ بَعدَ جَمرة
وَكَم كزمات أَتقنوا وَضع عقدهالتحفظ وَجهاً قابلوه بِحدّة
وَكَم بردة للخصم تودي بِنارهاوَتَرمي بِأَحجار عَلَيهِ وَبُمْبَة
وَكَم مِن تَلنيات وَكَم قَمريةموكلة في حصنِها بِالبلية
وَكَم خَط نار مِنهُ تَبدو صَواعقٌفَتحرق ما تَأتي عَلَيهِ بِسُرعة
وَكَم خَط رَأس مِنهُ طافَت بِمارقرجوم مِن النيران في كُل لَمحة
وَكَم بَطريات تقابل ضدهابِبَرق وَرَعد في ضِياء وَظلمة
وكم دروة من مزغل الموت أحرقتبنيرانها جيش العداة الملمة
وكم سكة مستورة بمصائبلغرٍّ رمى منها بخطب ونكبة
وكم قدمات للمشاة تكفّلتبنادقُ ششخاناتِها بالمنية
وكم من متاريس بها الموت كامنٌلغمرٍ يفاجيها ببأس ويقظة
وكم في الزوايا الخارجات لمن بغىسعيرٌ به يهوي على حين غفلة
وفي كل منشارية من جهنمهوان كبير للعصاة الأذلة
وفي شقّ صحرا للعدا كم نوائبتدور عليهم عند كرٍّ وحملة
وكم من سراديب الى الحصن تنتهيبأبواب سر لاجتياز وخرجة
وكم خندق فاضت مياه عذابهعلى طامع ما فاز يوما ببغية
وأغرقت الأثقال عند انتشارهاوعمّت كما راموا سريعاً بقوّة
وَكَم هال مِن بربيطة رعدُ مدفعوَزعزع أَركان العَدوّ بصدمة
وَكَم كرنك مِنهُ البَنادق أَمطَرَتسَحابَ رَصاصٍ فيهِ تَفريج أَزمة
وَكَم بانتِشار الماء خَط تقربمِن الحُصن ضلت عَنهُ أَرشدُ فكرة
وَكَم تاه عَن خَط الحِصار مجربٌبِما راع مِن فَيض المِياه المضرة
وَكَم زاغَ عَن خَط الشَتات محاربأَحاطَت بِهِ الأَخطار في كُل خُطوة
وَكَم مِن مُواز قَد تعذر رسمهوَتَخطيطه ما بين مَوج وَلجّة
وَكَم بطريات عَن الخرق عاقَهاجِبال مِن الطُوفان فاضَت بِشدة
وَكَم ضاعَت الأَلغام جَهلاً وَباطِلاًلطُغيان هَذا الماء مِن قبل ثورة
وَلم تغن أَحجار تَوارَت بشعبهوَبارودها ما اِنفك عَن باب خَزنة
وَكَم مِن مَيادين هُنا قَد تَكَوّنتلِقَصد اجتماع لاهتمام بكسبة
وَكَم مِن عِمارات لحفظ عَساكروَصون مهمات سَتُبنى بحكمة
وَكَم مِن رُؤوس لِلقناطر صَمّمواعَلَيها بِأَمن مِن هُجوم بِفَجأة
وَكَم مِن وُجوه بِالمَناشي سَتنتشيوَتُبني وَفي شلقان تَبقى كعدة
وَفي مثل ذاكَ الشَهر تَمَّت فَأرِّخواسَعيد بِمَصر سُورُ أَكمل دَولة