📜 قصيدة لـ ععبداللطيف فتح الله📚 مؤلف
قُم ساهِرِ اللّيلَ بَينَ البدرِ والزُّهرِوَشاهِدِ الرّوضَ بَينَ النّهرِ والزّهَرِ
أَما تَرى البدرَ أَهدى مِن أَشعّتِهِلِلرّوضِ فسطاسَ نورٍ خاطفَ البصَرِ
وَأَنّه خِدرُ بلّورٍ بِهِ اِتّزَرَتعَرائِسُ الرّوضِ لَم يحجب لمتّزِرِ
وَالرّيحُ تَلعَبُ بِالأَزهارِ حينَئذٍفَيَرقُصُ النّور رَقصَ الغيدِ في السحَرِ
وَالزّهرُ مِنهُ العُيون النُّجل قَد نَعِستيُخفي وَيُظهِرُ ما فيها من الحوَرِ
وَالبدرُ ثمّ الثريّا حَيثُ قارَنَهاصَحنُ النُّضارِ لَدى العُنقودِ مِن دُرَرِ
وَالنّهرُ يَنزِلُ مِن عالٍ لِمُنحدريُقهقهُ الثغرُ في عالٍ ومنحدرِ
يَموجُ وَهوَ زُلالٌ كاللُّجينِ عَلىتُربٍ مِنَ المِسكِ ذاكي الطيبِ وَالذّفَرِ
وَالبدرُ مِن نورِهِ يَكسوهُ ثَوب ضِيافَيَخطِفُ العَقلَ بَعدَ الفِكرِ وَالنّظرِ
وَالبدرُ صورَتُهُ فيهِ قَدِ اِنطَبَعتوَالنورُ مُتّصِلٌ مِنها إِلى القَمَرِ
فَخِلتُ بَدرَين في أَرضٍ وفي فَلكٍبَدر السَّماءِ وَهَذا البدرُ في النَّهَرِ
وَالنّورُ بَينَهُما إِذ كانَ مُتّصلاًلَم أَدرِهِ صاحِبَهُ يا حَيرَةَ الفِكَرِ
وَالنّورُ قَد ماجَ حَيثُ الماءُ ماجَ بِهِكَالزَّهرِ ماجَ بِمَوجِ الرّيحِ بِالشّجرِ
يَمضي وَيَرجِعُ فَوراً في تَمَوُّجِهِوَالماءُ يَجري وَلا يَعروهُ مِن كَدَرِ
فَخِلتُهُ مِثلَ مِرآةٍ بِها اِرتَسَمتشَمسُ الضّحى صورَة مِن أَحسَنِ الصّورِ
وَقَد تَحَرَّكَتِ المِرآةُ حينَئِذٍفَالضّوءُ يَمضي وَيَأتي آخِذ البصَرِ
وَالزّهرُ في الرّوضِ أَنواعٌ مُنَوَّعةٌمِن كلِّ ذاكٍ شَذاه طيِّبٌ عَطِرُ
مِن كلِّ غَضٍّ نَضيرٍ لا نَظيرَ لَهُوَكلّ زاهٍ بَهِيٍّ فاخِرٍ نَضرِ
وَمِن نُضارٍ وَياقوتٍ وَلُؤلُؤةٍومن لُجَينٍ مَعَ العقيانِ مُفتخرِ
فَاِنظُر إِلى الوَردِ فيه وَهوَ مُنفَتِحيُضيء لَيلاً ضِياءَ الأَنجُمِ الزُّهُرِ
كَأَنجُمِ الأُفقِ إِذ تَحمَرُّ مِن شَفَقٍوَوَجنَةِ الحورِ إِذ تَحمَرُّ من خفَرِ
وما تَشَقّقَ مِن أَزرارِهِ شفتا الحَبيبِ ضمّهما للّثْمِ حيث يري
وَالياسَمين كَأَحداقِ المَها حَوَراًلَكِن لَها شَكلةٌ في ذَلِكَ الحَوَرِ
وَالنّرجِسُ الغضُّ في سوقِ الزّمرُّدِ كَميَميسُ تيهاً وَيُبدي غايَةَ الفخرِ
يَحكي قَناديل بِلَّورٍ تُضيء دُجىًوَالنورُ في وَسطِها كَالنورِ في القَمرِ
وَالزّنبَقُ الزاهِ ما أَذكى رَوائِحَهُقَد فاقَ في الأَرضِ فيها سائر الزّهَرِ
كَأَنّهُ أَكْؤُسُ البِلّار دَاخِلهاريشُ الطّواويسِ مِثلَ العَسجَدِ النّضرِ
أَمّا القُرُنفُلُ ما أَحلى شَمائِلهُبَينَ الأَزاهِرِ يَبدو خَيرَ مُعتَبِرِ
مِن أَحمرٍ فاخرٍ أَو أَبيَضٍ يَقققَد راقَ مَنظَرُهُ لِلنّفسِ وَالنّظرِ
تَخالُ أَبيَضَهُ في حُسنِ طَلعَتِهِكَكَوكَبِ الصّبحِ إِنْ لَو بانَ في السّحَرِ
كَأَنّ أَحمَرَهُ في الرّوضِ مبخرةًقَد بَخَّرت لا بِعودٍ لا ولا شَرَرِ
أَمّا البنفسجُ إِذ يَزهو بِزُرقتهِفَيروزَجُ الصّبحِ إِذ يَبدو لِمنتظرِ
وَالبانُ يَهتَزّ في أَوراقِهِ طرَباًمَخمورُ ميلِ الصَّبا كالشّارِبِ السّكِرِ
فَتائِلٌ صاغَها الرّحمَنُ مِن ذَهَبٍوَخاطَها اللَّهُ فَوقَ السّندُسُ الخضرِ
تَبارَك اللَّهُ مَولانا وَخالِقُناما أَحسَنَ الرّوضَ في زَهْرٍ وفي زُهُرِ
فَلا مِثالَ لَهُ بَينَ الرّياضِ كَمالا مثلَ للشّمسِ في بَدوٍ وفي حضرِ
شَمسُ العُلومِ إِمامُ الدّهر سيّدُنابَدرُ الكَمالِ وَنَجمُ المَجدِ وَالفخرِ
بَحرُ المَعارِفِ لَم تدرك سَواحلُهُبَرُّ المَكارِم سامي القدرِ وَالخَطَرِ
بَحرُ النّدى وَمَن رَأى مِن كَفِّهِ بَللاًيَروحُ مُزدَرِياً لِلبحرِ وَالمَطرِ
العالِمُ الجَهبَذُ النّحريرُ قُدوتُناأُستَاذُنا الماجِدُ المَعروف خَيرُ سَري
العارِفُ الوَرعُ البَرُّ الجليلُ تُقىالزّاهِدُ النّاسِكُ القَوّامُ في السّحَرِ
الصّالِحُ المُخلِصُ النّصّاح مَنْ نَفَعَتفينا نَصائِحُهُ مِن جَهلِنا الخَطِرِ
ما إِن سَمِعنا بِتذكير مَواعظهإِلّا وَمِنهُ اِكتَسَينا ثَوبَ معتبرِ
يَنهَى وَيَأمرُ بِالمَعروفِ مُحتسباًبِلينِ قَولٍ لهُ التأثيرُ في الحجَرِ
فَلَست تَنظرُ وَالإِخلاصُ ديدَنُهُقَصداً سِوى مُنتَهٍ منّا وَمُؤتمرِ
لَم يَخشَ في اللَّه يَوماً لَومَ لائمِهِوَمَن يَخَف رَبَّهُ لَم يَخشَ من بشَرِ
صَفَت طَوِيَّتُه طابَت سَريرتُهأَجَلْ وَسيرَتُه مِن أَحسَنِ السّيَرِ
نَجمُ الشّريعَةِ بَل بَدرُ الطّريقَةِ بَلشَمسُ الحَقيقَةِ بِالعِرفانِ خيرُ حَري
سَعدُ البيانِ وَفي التّحقيقِ سَيّدُهوَمالكُ الفِقه بِالتّفسيرِ وَالأَثَرِ
مُحيي المَدارِس بِالتّدريسِ إِذ دَرَستوَمَن بِهِ الدّينُ أَضحى خَيرَ مُنتَصِرِ
مُؤيِّد السُّنّةِ الغَرَّاءِ لا بَرِحَتْبِمِثلِهِ غُرَّةٌ مِن أَجمَلِ الغُرَرِ
فَاِلزَمْ مَجالِسَه تُمنحْ نفائسَهفَإِنَّ صُحبتَه نَفعٌ بِلا ضَرَرِ
الحاذِقُ الفارِهُ الفَذُّ الرّفيعُ ذكافَزَنْدُه حيثُ أوراهُ كانَ يري
الأَلمَعِيُّ الأَديبُ المُعتلي أَدَباًاللّوْذَعيُّ الأَريبُ السالِمُ الفِكَرِ
البارِعُ المُغرِبُ الباني بَلاغَتَهُمِن كلِّ مُختَرِعِ المَعنى وَمُبتَكِرِ
مِن كلِّ ذي حِكمَةٍ قَد أُحكِمَت وَغَدَتأَلَذَّ لِلسّمعِ من نايٍ وَمِن وَترِ
مِن كلِّ نادِرَةٍ أَضحَت كَواسِطةٍفي العِقدِ مُنتَظِماً مِن أَفخَرِ الدُّررِ
تَعلو فَصاحَتُهُ تَعلو بَلاغَتُهُفي حُسنِ مُنتَظِمٍ مِنهُ وَمُنتَثِرِ
رَبُّ الفَواضِلِ ما أَسنى شمائِلَهخِدْنُ الفَضائِلِ مِن بادٍ وَمُستَتِرِ
يَتيمَةُ الدّهرِ صِينَتْ عَن مُماثِلهافريدةُ الوَقتِ بَينَ النّاسِ وَالبشَرِ
فَأَنجُمُ الفَضلِ في ذا العَصرِ لَو طَلَعَتلَكانَ فيها مَحلَّ الشَّمسِ وَالقَمَرِ
رَبُّ المَعالي الّتي أَربَت مَراتِبهاعَلى السّهى وَاِرتَدَتْ بِالمَجدِ وَالفخرِ
أَخو الوَقارِ بِهِ التوقيرُ مُقترنٌوَبِالمَهابَةِ أَضحى خَيرَ مُتّزرِ
نَتيجَةُ الدّهرِ مِن شَكلِ الكَمالِ بَدَتصَحيحَةُ النتجِ في فكرٍ وفي نَظَرِ
شَيخي المَسيرِيِّ مَنْ شاعَت مَناقِبُهُفي حُسنِ صيتٍ بِأَسنى الحَمدِ مُنتَشرِ
نَجلُ الكَمالاتِ وَالاِسكَندرِيْ بَلداًمُحمّدُ ذو الكَمالِ الفاخِرِ الخطرِ
طَلْقُ المُحيّا ضَحوكُ الثّغرِ باسِمُهأَخو البَشاشَةِ في مُكثٍ وَفي سَفرِ
ما لي بِأَوصافِهِ الحسنى أُعرِّفُهإِلّا الإِطالةُ في تَعريفِ مُشتَهِرِ
فَهاكَ مَولايَ بِكراً لا نَظيرَ لهافي الحسنِ وَالكَيْسِ في عينٍ وفي أَثرِ
غَيداءَ غانِيَةً هَيفاءَ مائِسَةًحَسناءَ طالِعةً كَالشَّمسِ وَالقَمرِ
وَليدَةُ فِكر اِمرِئٍ خانَتهُ فِكرَتُهُفَلَيسَ يفرُق بَينَ الشِّعرِ وَالشَّعرِ
جاءَتكَ جارِيَةً كَفَّيك لاثِمَةًوَفيك فاخِرَةً تَزدانُ بِالفَخرِ
طالَت وَقَد قَصّرت في مَدحِ سَيِّدهايا خَجلَتي وَهوَ ذات الطولِ وَالقصرِ
كَبيرةٌ حَيثُ في تِمداحِكَ اِتَّشَحتلَولاهُ كانَت ترى في غايَةِ الصِّغَرِ
وَكَم حَقيرٍ حَوى في غَيرِهِ عظماًوَذاكَ في نَفسِهِ مِن جِنسِ محتقرِ
أَهدَيتُها لَكَ بَحرَ العِلمِ جَوهَرةًوَكُنتُ فيها كَمُهدي البحرِ بِالدّررِ
تُثني عَلَيكَ بِأَنواعِ الثّناءِ كَماتُثني الرّياضُ عَلى الأَمطارِ بِالزّهَرِ
في طيبِ مَدحِكَ قَد أَضحى تَمسُّكُهافَضَمّختنا بِأَذكى مِسكِهِ العَطِرِ
تَرجو القَبولَ وفيه جَبرُ خاطِرِهاوَعَن قُصورِيَ تُبدي عُذرَ مُعتَذِرِ
لا تَكسرَنَّ أَخا الإِحسانِ خاطِرهافَشَأنُ مِثلِكَ يَبدو جَبرَ مُنكَسِرِ
وَاِسلَم وَدُم بِالهَنا وَالعِزِّ مَع شَرفٍبِسُؤددٍ دونَهُ عَلياءُ كُلِّ سَري
ما لاحَ بَرقٌ وَما هَبّت نَسيم صباًوَغَرَّدَ الطّيرُ في الآصالِ والبُكرِ
وَهامَ في حبّه وَجداً خَدينُ هوَىوَساهرَ اللّيلَ بَينَ البدرِ والزُّهرِ