عفت اليراع ساءمة وفرارا

عفت اليراع ساءَمةً وفرارامن بادراتٍ تلجم الأفكارا
وخرجت في ليل كأَن نجومهُاحقاق فصفور أصابت نارا
جبتُ الجزيرة لا أرى لي مؤنساًوالنيل حولي لا يزيل أوارا
حتى بدا نور الصباح فشمتهُنور الهدى فاتيثهُ محضارا
وطلبت عن هذا الوجود وسرهِكشفاً يزيح عن الوجود ستارا
فأجابني سرُّ الوجود صحيفةطويت فقلتُ انشر امنت عثارا
فتشتُ عن سر الوجود وقصدهِوسأَلتُ عنهُ النطس والاحبارا
طالعتُ ما كتبوا فما من مقنعوكتبت ما قالوا فلستُ أُمارى
أسماك هذا النيل لا تحصى وفيتاريخها قد جازت الادهارا
عاشت وماتت بين حبٍّ أو قلىًتحنو وتقسو لا هوىً لا ثارا
حرباً وسلماً واعتداءً واحتكاماً لا ترى منها لها انصارا
وطوائف الأحياءِ يعي وصفهاقسَّ البيان وعدُّها المقدارا
من مثل مكروب حقير لا يرىأو مثل تمساح طوى الأنهارا
والنيل قُل ما شئت في تعظيمهِنهر جرى كي يدرك الابحارا
لو الف نيل جُمّعت ما ماثلتمن اوقيانوس واحد معشارا
بحر خضمٌّ والخلائق ملئهُتبغي البقا والى الفنا تتبارى
كانت كذلك في العصور الغابراتالمبقيات على الصفا آثارا
منها تولَّدت الصخور وطالماقلب غدا صخراً وماءٌ غارا
والطيرُ في أنواعها وضروبهاسامت ذكاءَ تحلُّقاً ومطارا
أسرابها تغدوم وتقطع رُحَّلاًخوف الردى والى الردى تتجارى
ونبات هذي الأرض من أرز إلىزوفا يبيد وان يعش اعصارا
فعلام هذا الخلق إن كانالفناءَ مصيرهُ والناس فيهِ توارى
فأجابني رِكز خفيٌّ قائلاًاسمع وقل قولي امنتَ عثارا
هذي الخلائق كلهنّ دقائقٌوالكون من مجموعها قد صارا
والفرد فيها ليس من مجموعهاالاَّ هباءً أو قذًى منهارا
ورقيُّ هذا الكون يستدعياندثار دقائق ونفايةً وبوارا
هذهِ تعاليم الفلاسفة الأولىجعلوا دجى الليل البهيم نهارا
أنموت في سبل الرقيّ ضحيةًونصير من أجل الرقي غبارا
نورَ الخلائق مصدر النور الذييهدي الكواكب في السماء مدارا
إن لم تنر عقل ابن آدم لم يجدنور الهدى بل زاد عنك نفارا
فاهدِ أيا نور البصائر معشراًتخذوا الحقيقة خلةً وشعارا
انضوا عوامل عقلهم فتثلمتواستوقفوا المبغى فزاد فرارا
ظُلَمٌ ونور العقل قصَّر عن هدىًوبغير نورك لا نشيم منارا