📜 قصيدة لـ اابن هانئ الأندلسي📚 مؤلف عباسي
كدَأبِكَ ابنَ نَبيِّ اللّهِ لم يَزَلِقتلُ الملوكِ ونقلُ المُلكِ والدُّوَلِ
أينَ الفِرَارُ لِباغٍ أنتَ مُدركُهلأمِّهِ مِلءُ كَفّيْها منَ الهَبَل
هَيهاتَ يُضْحي منيعٌ منك مُمتنِعاًولو تَسَنّمَ رَوقَ الأعصم الوَعلِ
ولو غدا بخُلوبِ اللّيثِ مُدَّرِعاًأو باتَ بينَ نُيوبِ الحيّةِ العُصُل
أمّا العَدُوُّ فلا تَحْفَلْ بمَهلكِهِفإنّما هو كالمحصُورِ في الطُّوَل
وأي مستكبرٍ يعيا عليك إذاقدت الصعاب فلا تسأل عن الذُلل
خافوكَ حتى تفادَوْا من جَوانِحِهمفما يُناجُونَها من كثرَةِ الوَهَل
ما يَستقِرُّ لهُمْ رأسٌ على جَسَدٍكأنّ أجسامهم يَلعَبنَ بالقُلَل
هذا المُعِزُّ وسيْفُ اللّهِ في يَدِهِفهل لأعْدائِهِ باللّهِ من قِبَل
وهذهِ خيْلُهُ غُرّاً مُسَوَّمَةًيخرُجن من هبَواتِ النقع كالشُّعَل
إذا سَطا بادَرَتْ هامٌ مصارِعَهاكأنّما تتلقّى الأرضَ للقُبَل
مُؤيَّداً باختيارِ اللّهِ يَصْحَبُهوليسَ فيما أراهُ اللّهُ من خَلَل
تَخْفى الجَلِيّةُ إلاّ عن بَصيرَتهِحتى يكونَ صوابُ القولِ كالخَطَل
فقد شهِدتُ له بالمُعجِزاتِ كماشَهِدْتُ للّهِ بالتّوحيدِ والأزَل
فأبْلِغِ الإنسَ أنّ الجِنَّ ما وألَتْمنه ولو حارَبَتْهُ الشمسُ لم تَئِل
عَتَوْا فغادرتَ في صَحرائهم رَهَجاًيمتَدُّ منهُم على الأفلاكِ كالظُّلَل
سرَى مع الشهبِ في عَلْيا مَطالعِهافكان أولى بأعلى الأفْق من زُحَل
كأنّ منه الذي في الليلِ من غَسَقٍداجٍ وما بحواشي الغَيم من طَحَل
أرْدَتْ سُيوفُك جيلا من فراعنةلم يفتأوا لقديم الدهر كالجبل
هُمُ استبدوا بأسلابِ الليوثِ وهُمجَزّوا نواصيَ أهْلِ الخَيم والحُلَل
من عهد طالوتَ أو من قبله اضطرمتْتَغْلي مَراجلُهمْ غَيظاً على المِلَل
لقد قصَمتَ من ابنِ الخَزْرِ طاغيةًصَعْبَ المقادةِ أبّاءً على الجَدَل
إذ لا يزالُ مُطاعاً في عَشيرتِهِتُلقَى إليه أُمورُ الزَّيْغ والنِّحَل
يكادُ يَعصي مَقاديرَ السّماءِ إذارَمَى بعينيه بين الخيل والإبل
حَسَمْتَ منه قديمَ الداءِ مُتّصِلاًبالجاهِلِيّةِ لاهٍ بالعِدَى هَزِل
من جاحِدي الدِّينِ والحقِّ المُنير ومنعادي الأئِمّةِ والكُفّار بالرُّسُل
ومِن جبَابرَةِ الدّنْيا الذينَ خَلَوْاوأنْزَلَ اللّهُ فيهم وَحْيَهُ فتُلى
أتاكَ يَعْلُوهُ من عِصْيانِهِ خَفَرٌحتى كأنّ بهِ ضَرْباً من الخَجَل
يُديُرهُ الرُّمْحُ مهتزّاً بلا طَرَبٍإلى الكتائبِ مُفتَرّاً بلا جَذَل
مُرَنَّحاً من خُمار الحَتْفِ صَبَّحَهُوليسَ يخْفى مكانُ الشارِبِ الثمِل
كأنّما غَضَّ جَفْنيه الأزُومُ علىصَدرِ القَناةِ أوِ استَحْيا من العَذَل
وما نَظَرْتَ إليه كلّما جَعَلَتْتمْتَدُّ منه برأسِ الفارسِ الخَطِل
إلاّ تَبَيَّنْتَ سِيما الغَدْرِ بَيّنَةًعليه والكفرِ للنَّعْماء والغِيَل
تُصْغي إليه قُطوفُ الهامِ دانِيَةًوإنّ أسْماعَها عنْهُ لَفي شُغُل
بَرْزٌ بصفحَتِهِ لولا تَقَدُّمُهُلم يُعرَفِ الليْثُ بينَ الضّبِّ والوَرَل
إذا التَقَى رأسُهُ عُلْواً وأرؤسُهُمْسُفْلاً رأيتَ أميراً قائمَ الخَوَل
لو كان يُبصر مَن لُفّتْ عَجاجتُهُرَأى حَوالَيْهِ آجاماً من الأسَل
ولوْ تأمّلَ مَن ضُمّتْ حَريبتُهُلقسَّم الطرفَ بينَ الفَجْع والثَّكَل
لم يلْقَ جالوتُ من داودَ ما لِقيَتْشُراتُهُ منك في حَلٍّ وفي رِحَل
فمِنْ ظُباكَ إلى عَليا قَناكَ إلىنارِ الجحيم فما يخلو من النُّقَل
قل للبرِيّةِ غُضّى من عِنانِكِ أوسِيري لشأنِك ليس الجِدّ كالهزَل
لم ألقَ في الناسِ مُجهولَ البصيرَةِ أومُسَوِّفاً نفسَه قولاً بلا عمَل
لم أثْقَفِ المرءَ يَعْصي مَن هداه ومَننجّاه من عثراتِ الدَّحْض والزَّلَل
قد قَرّ كُرسيُّ عَدنانٍ ومنبرُهابفاتِحِ المُدْن قَسراً مؤمن السبُل
مَن لا يرى العَزْمَ عَزماً يُستقاد لهإذا جِبالُ شَرَورَى منه لم تزُل
مَن صَغَّرَ المَشرِقَينِ الأعظمين إلىمَن فيهما من مَليكِ الأمر أو بطل
وطبَّقَ الأرضَ من مِصرٍ إلى حلَبٍخيلاً ورَجْلاً ولفَّ السهْلَ بالجبل
وأُوردتْ خيْلُه ماءَ الفُراتِ فماصَدَرْنَ حتى وَصَلْنَ العَلَّ بالنهَل
حتى إذا ضاقَ ذَرْعُ القوْمِ وافترقوافي الذلِّ فِرْقَينِ من بادٍ ومُمتثِل
وعادَ طُولُ القَنا في أرضِهم قِصَراًوأنفدوا كلَّ مذخورٍ من الحِيَل
ألقَوْا بأيديهِمُ منه إلى سبَبٍبينَ الإله وبينَ الناس متّصِل
فإن يكُنْ أوْسَعَ الأملاكِ مَغفِرَةًفالسيْفُ يسقُطُ أحياناً على الأجَل
وإن يكُنْ عَقلُ مَن ناواه مخْتَبَلاًفإنّ للنّصْلِ عَقلاً غيرَ مُختَبَل
وليسَ يُنكَرُ من هادٍ لأمّتِهِغَولُ المواحيدِ للبُقيا على الجُمل
فلا يَسُغْ للوَرى إمهالُهُ كرَماًفإنّما تُدَركُ الغاياتُ بالمُهَل
ولا يُسيئَنَّ ذو الذنبِ الظُّنونَ بهِإذا استقادَ له في ثوبِ مُنتَصل
فلا عجيبُ بمن أبقَتْ ظُباهُ علىملوك مصر أن استبقى ولم يغل
فلست من سخطة المردي على خطرما دُمتَ من عَفوِهِ المُحيي على أمَل
لَعَلّ حِلْمَكَ أمْلى للذّينَ هَوَوْافي غَيّهِمْ بين مَعفورٍ ومُنجَدِل
فلا شفى داءَهم إلاّ دواؤهُمُوالسيْفُ نِعْمَ دَواءُ الداء والعِلل
لم يُترَكِ اليومَ منهم غيرُ شِرذِمَةٍلو أنّهم إثِمدٌ ما حُسَّ في المُقَل
لو بعضُ ما باتَ يُطَوى في جوانحهميَسمو لِغَيلانَ لم يَربَعْ على طَلَل
فرَغتَ للحج من شُغل الهِياجِ فلوْسألتَ مكّة قالتْ هيْتَ فارتحِل
وكان في الغرْبِ داءٌ فاتّقَاكَ لَهُبرأسِ كلِّ فلانٍ في العِدى وفُل
فقد توَطَّدَ أمرُ المُلْكِ فيهِ وقدْنَدَبْتَ نَدْباً إليه غيرَ مُتَّكِل
لمّا شَدَدتَ بعبدِ اللّهِ عُروَتَهُأعزَزتَ منه مصونَ العِرض لم يَذِل
عَرفتَ في كلِّ صُنع اللّه عارفَةًفما تَهُمُّ بفعلٍ غيرِ مُنفعِل
ولاختيارِكَ فضْلُ الوَحي إنّك لاتأتي المآتيَ إلاّ من عَلٍ فَعَل
مُستهدِياً بدَليلِ اللّهِ تتبعُهُوقادحاً لزِنادِ الحِكمَةِ الأوَل
وإنّ مُلْكاً أقَرَّ اللّهُ قُبّتَهُبابنِ الإمامِ لَمُلْكٌ غيرُ منتقِل
لو نازَعَ النَّجْمَ ما أعياه مَنزِلُهُأو نازَلَ القَدرَ المقدورَ لم يُهَل
قد فِئتَ من بَرَكاتِ الأبطحيِ إلىما لا يفيءُ إليه الظِّلُّ في الأُصُل
تَوالَتِ الباقِياتُ الصّالحاتُ لَهُتَواليَ الدِّيَمِ الوكّافةِ الهَطِل
ألَيسَ أوّلَ ما ساس الأمور أتَتْعَفواً بما كان لم يَحسَبْ ولم يَخَل
فالفَتْحُ من أوَّل النعمى به ولَهُعَواقبٌ في بَني مَروانَ عن عَجَل
بِرِيحِهِ أرْدَتِ الهيجا بني خَزَرٍوباسمهِ استظهرَتْ في الغزْو والقَفَل
فإن تَكِلْهُ إلى ماضي عزائِمِهِتَكِلْهُ منها إلى الخطِّيَّةِ الذُّبُل
مهما أقامَ فذو التَّاج المقيمُ وإنتَلاكَ رَيثاً فبعدَ المشهدِ الجَلل
وبعد توطيدِ مُلكِ المَشرقينِ لِمَنْثوى وأمْن العذارى البيض في الكِلَل
إذا نَظَرتَ إليْه نَظْرَةً دَفَعَتْإليك شِبهَكَ في الأشْباهِ لم يفِل
تَرَى شَمائِلَ فيه منكَ بيّنةًلم تنْتَقِلْ لكَ عن عَهدٍ ولم تَحُل
كما رأى المَلِكُ المنصُورُ شيمَتَهُتَبُدو عليك من المنصور قبل تَلي
الآنَ لّذَّتْ لنا مِصرٌ وساكِنُهاوللسَّوابِحِ والمَهْرِيّةِ الذُّمُل
ما مَكثُنا معشرَ العافين إنّ لنَافي البَينِ شغلاً عن اللذّاتِ والغَزَل
فليتَنَا قد أرَحْنا هَمَّ أنفُسِنَاأوِ استراحَتْ مطايانا من العُقُل
ليَعْقِدِ التاجَ هذا اليومُ مفتخراًإن كان تُوِّجَ يْومٌ سائرُ المَثَل
ألا تَخِرُّ لهُ الأيّامُ ساجِدَةًإذْ نالَ مَكرُمَةً أعيَتْ فلم تُنَل
تكَنَّفَتْهُ المساعي فهو يَرفُلُ منوَشْيِ الرّبيعِ وَوَشْي المجد في حُلَل
فيه الربيعان من فصل الربيع ومنوقائع النصر تشفي من جَوى الغُلَل
فقُلْ إذا شئْتَ في الدنيا وبهجتِهاوقُل إذا شئْتَ في السَّرّاء والجَذل
ما أخَّرَ اللّهُ هذا الفَتحَ منذُ نَماإلاّ ليَصْحَبَهُ بالعِدَّةِ الكَمَل
فيَقرنَ الفصْلَ بالحَفل الجميع ضُحًىوتُحْفَةَ الحربِ بالأسلابِ والنَّفَل
تَجَمَّعَ السَّعْدُ والإبّانُ فاتّفَقَاوزَهرةُ العيش تَتلو زهرةَ الأمَل
ومَشهَدُ الملكِ طلقاً والسجودُ إلىشمس الهُدى واتّصال الشمس بالحمل
فما تَكامَلَ مِن قبلي لمُرْتَقِبٍإذناً ولا لخطيبٍ ما تكامل لي