📜 قصيدة لـ ججميل صدقي الزهاوي📚 مؤلف عثماني
كتاب رثاء يحمل البث من قلبيإلى قبر ميت في طرابلس الغربِ
فيا جدثا في طيِّه نام شوكتسقاك مُلِثٌّ ذو بعاع من السحب
تضمنت حرا يعلم اللَه أنهإلى أن قضى قد كان والظلم في حرب
وكن إذا ما حل ساحة بلدةيخاصم حزباً في المحاماة عن حزب
يحيط به الأحرار فيها كأنماهو القطب والأحرار دائرة القطب
أخو عزمات ظل طول حياتهعلى لطفه لا يخلط الجدَّ باللعب
يخاطر في أمر الدفاع بنفسهفيمشي مع الأحداث جنباً إلى جنب
يزور غمار الحادثات بكلهفيخرج من كرب ويدخل في كرب
ويبكي مع الباكي على ما أصابهويسعد بالمال الضعيف عن الكسب
من الأمراء العسكريين دأبهصيان الحمى أكرم بذلك من دأب
له بالقضايا الفلسفية خبرةيشاركني في البحث عنها وفي النقب
وأنظار صدق في الفنون دقيقةوآراء علم هن أسنى من الشهب
وكان كحدِّ السيف غَربُ لسانهِمَضاءً ففل الموت من ذلك الغرب
تكافأ فيما بيننا ثابت الهوىفلي حبه قد كان يحكى له حبِّي
أتتني أخبارٌ بموتك أنبأتفغاب لها رشدي وطار لها لبي
وددت لو أني قبل منعاك ميتولم أتل شيئاً من نعيِّك في الكتب
ظفرت بقرب من حيناً فسرنيولكن سريعاً ما انقضت دولة القرب
وقد قضت الأيام بالبعد بيننافطال على الأيام فيما قضت عتبي
وغادرتني أبكي المجالس نادباعلاك بها لو كان ينفعني ندبي
أعاف لذيذ النوم في الليل إن دناوأشرق من جرَّاك بالبارد العذب
وكنتُ لعود من لقائك راجياًفقطع آمالي قضاؤُك للنحب
وما الموت إلا منهل جامع وقدوردتَ وإنا سائرون على الدرب
أشوكت ما ان عنَّ ذكرك خاطراًبقلبيَ إلا واعترت رجفةٌ قلبي
دعتك المنايا بعد سقم ملازمٍفقلت لنفس فيك قد حشرجت لبي
هو السل ماذا يفعل الطبُّ نحوهإذا كان يعي داؤُه حيلة الطب
تنشَّب في أحشاء صدرك ظفرهفأضعفه عن حرب مكروبه الألب
كأني بقومٍ حول جسمك خشعلموتك من تُرك هناك ومن عُرب
قد استودعوا التابوت شخصك ثم قدطووا ذلك التابوت في باطن الترب
فقلبٌ على ما كان ولهان آسفوعينٌ على ما ناب دائمة السكب
وشيَّعك الجم الغفير مسافراًإلى منزل قد ضاق من منزل رحبِ
إلى منزل داجي القرارة موحشٍيظل عن الأضواء والريح في حجب
فيسكن فيهِ المرء غير مخيربعيداً عن الخلان والأهل والصحب
يقيم به كرهاً ويخضع للبلىزماناً طويلاً لا يقاس على الحقب
وما ضرر الإنسان من طول مكثهِإذا كان فيه فاقد الحس واللب
أَإنا إذا متنا تظل نفوسناتطير بهذا الجو لآم نحن كالعشب
فنخصب أياماً تكون قليلةونجدب لما تنقضي مدة الخصب
فتخمد أنفاس وتيبس أوجهلنا يبس أزهار بألوانها تسبى
وكم غادة كانت تميس بمشيهاكما تعبث الأرواح بالغصن الرطب
ففاجأها موت فراحت وخلفهايشب ضراماً قلب عاشقها الصب
وكم من شعوب فرقتهم بكرههمشعوب وكانوا قبل ملتئمي الشعب
فأين مضى القوم الألى أَرهفوا الظبىوأين تولى قائدو الضمَّر القبِّ
وأين الذي قد كان يلبس زينةوأين الذي قد كان يخطر في عجب
وكم عض هذا الموت من واسعى المنىوكم غالَ هذا الموت من آمني السرب
سرى الركب ليلا ثم ما آب مخبرفينبئُ أهل الحي عن ذلك الركب
ألم يبرحوا سارين أم تركوا السرىوحلوا بسهل بعد ذلك أم صعبِ