📜 قصيدة لـ للسان الدين ابن الخطيب📚 مؤلف أندلسي
إِذَا فَاتَنِي ظِلُّ الْحِمَى وَنَعِيمُهُكَفَانِي وَحَسْبِي أَنْ يَهُبّ نَسِيمُهُ
ويُقْنِعُنِي أَنِّي بِهِ مُتَكَيِّفٌفَزَمْزَمُهُ دَمْعِي وَجِسْمِي حَطِيمُهُ
يَعُودُ فُؤَادِي ذِكْرُ مَنْ سَكَنَ الْغَضَافَيُقْعِدُهُ فَوْقَ الْغَضى وَيُقِمُهُ
وَلَمْ أَرَ شَيْئاً كَالنَّسِيمِ إِذَا سَرَىشَفَى سُقمَ الْقَلْبِ الْمَشُوقِ نَسِيمُهُ
نُعَلِّلُ بالتَّذْكَارِ نَساً مَشُوقَةًيُدِيرُ عَلَيْهَا كَأْسَهُ وَيُدِيمُهُ
وَمَا هَاجَنِي بِالْغَورِ قَدٌّ مُرَنَّحٌوَلاَ شَاقَنِي مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ رِيمُهُ
وَلاَ سَهِرَتْ عَيْنِي لِبَرْقِ ثَنِيَّةٍمِنَ الثَّغْرِ يَبْدُو مَوْهِناً فَيَشِيمُهُ
بَرَانِيَ شَوْقٌ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍيَسُومُ فُؤَادِي بَرْحُهُ مَا يَسُومُهُ
أَلاَ يَا رَسُولَ اللهِ نَادَاكَ ضَارِعٌعَلَى الْبُعْدِ مَحْفُوظُ الْوِدَادِ سَلِيمُهُ
مَشُوقٌ إِذا مَا الَّليْلُ مَدَّ رِوَاقَهُتَهُمُّ بِهِ تَحْتَ الظَّلاَمِ هُمُومُهُ
إِذا مَا حَدِيثٌ عَنْكَ جَاءَتْ بِه الصَّبَاشَجَاهُ منَ الشَّوْقِ الْحَثِيثِ قَدِيمُهُ
وَتُقْرِبُهُ الآمَال مِنْكَ تَعَلُّلاًوَيُبْعِدُهُ الْمِقْدَارُ عَمَّا يَرُومُهُ
بَرَاهُ الأَسَى إِلاَّ الرُّكُونُ إِلَى عَسَىصَحِيحُ الْهَوَى مُضْنَى الْفُؤَادِ سَقِيمُهُ
تَدَارَكْهُ يَاغَوْثَ الْعِبَادِ بِرَحْمَةٍيُقَضِّيهِ دَيْنَ الْعَفْوِ مِنْهَا غَرِيمُهُ
أَيجْهَرُ بِالشَّكْوَى وَأَنْتَ سَميعُهُأَيُعْلِنُ بالنَّجْوَى وَأَنْتَ عَلِيمُهُ
أَتُعْوِزُهُ السُّقْيَا وَأنْتَ غِيَاثُهُأَتُتْلِفُهُ الْبَلْوَى وَأَنْتَ رَحِيمُهُ
وَقَدء بَثَّ مِنْكَ اللهُ فِي الْخَلْقِ رَحْمَةٌفَأُنْقِذَ عَانِيهِ وَأَثْرِي عَدِيمُهُ
بِنُورِكَ نُورِ اللهِ قَدْ أَشْرَقَ الْهُدَىفَأَقْمَارُهُ وَضَّاحَةٌ وَنُجُومُهُ
لَكَ أنْهَلَّ فَضْلُ اللهِ بِاْلأَرَضِ سَاكِنَاًفَأَنْوَاؤُهُ مُلْتَفَّةٌ وَغُيُومُهُ
وَمِنْ فَوْقِ أَطْبَاقِ الطِّبَاقِ بِكَ اقْتَدَىخَلِيلُ الَّذِي أَوْطَاكَهَا وَكَلِيمُهُ
لَكَ الْخُلُقُ الأَرْضَى الَّذِي بَانَ فَضْلُهُوَمَجْدُكَ فِي الذِّكْرِ الْعَظِيمِ عَظِيمُهُ
لَكَ الْمُعْجِزَاتُ الْغُرُّ يَبْهَرُ نُورُهَاإِذَا ارْبَدَّ مِنْ جُنْحِ الظَّلاَمِ بَهِيمُهُ
وَحَسْبُكَ مِنْ جِذْعٍ تَكَلَّمَ مُفْصِحاًوَقَدْ دَمِيَتْ يَوْمَ الْفِرَاقِ كُلُومُهُ
وَبَدْرٍ بَدَا قِسْمَيْنِ فَالِقسْمُ ثَابِتٌمُقِيمٌ وَقَدْ أَهْوَى إِلَيْكَ قَسِيمُهُ
وَذَلَّ لِمَسْرَاكَ الْبُراقُ كَرَامَةًوَسَاعَدَ مِنْهُ وَخْذُهُ وَرَسِيمُهُ
وَمَنْ فَوْقِ أَطْبَاقِ السَّمَاءِ بِكَ اقْتَدَىخَلِيلُ الَّذِي أَوْطَاكَهَا وَكَلِيمُهُ
وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ أَجْلَى فَإِنَّهُعَجَائِبُهُ لاَ تَنْقَضِي وَعُلُومُهُ
تَمَيَّزْتَ قَبْلَ الْقبْلِ بِالشِّيَمِ الْعُلَىوَآدَمُ لَمْ يَدْرِ الْحَيَاةَ أدِيمُهُ
إِذِ الْكَوْنُ لَمْ تَفْتُق يَدُ الأَمْرِ رَتْقَهُوَلَمْ تَمْتَزِجْ أَرْوَاحُهُ وَجُسُومُهُ
وَمَنْ نُورِكَ الْوَضَّاحِ فِي الْعَالَمِ اهْتَدَىغَدَاةَ اقْتَدَى صَدِيقُهُ وَحَكِيمُهُ
عَلَيْكَ صَلاَةُ اللهِ يَاخَيْرَ مُرْسَلٍبِهِ بَانَ مِنْ نَهْجِ الرَّشَادِ قَوِيمُهُ
وَيالَيْتَ أَنِّي فِي ضَريحِكِ مُلْحَدٌيَرفُّ بِتَكْرَارِ الْعِهَادِ جَمِيمُهُ
يُجَاوِر عَظْمِي تُربَكَ الْعَطِرَ الشَّذَىفَيَعْطِرُ مِنْ مَاءِ الْحَيَاةِ رَمِيمُهُ
تَقَضَّى كَرِيمَ الْعُمْرِ فِي غَيْرِ طَائِلٍكَمَا بَدَّدَ الْوَفْرَ الْغَزِيرَ كَرِيمهُ
فَآهٍ عَلَى نَفْسِي أُرَدّدُهَا أَسىًلِوَخْطٍ أضَاءَتْ لَيْلَ فَوْدِي نُجُومُهُ
وَإِنْ كَانَ نَبْتُ الأَرْضِ مُرْتَهَنَ الذَّوَىفَلَيْسَ سَوَاءً غَضُّهُ وَهَشِيمُهُ
جَفَانِيَ دَهْرِي وَاسْتَهَانَ بِحُرْمَتِيفَدَهْرِيَ مَمْقُوتُ الذِّمَامِ ذَمِيمُهُ
وَفَرَّقَ مَا بَيْنِي وَيْنَ أَحِبَّتِيفَأَنْكَادُهُ تَنْتَابُنِي وَغُمُومُهُ
فَلَوْ كَانَ يُجْدِي الْعَتْبُ أَبْلَغْتُ عَتْبَهُوَلَوْ كَانَ يُغْنِي اللَّوْمُ كُنْتُ أَلُومُهُ
وَلَوْ لَحَظَتْنِي مٍنْ جَنَابِكَ لَحْظَةٌلَمَا رَامَنِي عِنْدَ الْبَيَاتِ نُجُومُهُ
فَآوِ طَرِيداً عَائِذاً أَنْتَ كَهْفُهُوَذِكْرُكَ بِالْمَدْحِ الصَّرِيحِ رَقِيمُهُ
رَعَى اللهُ عَهْداً فِي رِضَاكَ وَمَأْلَفاًمُلُوكُ الْعُلَى تُعْنَى بِهِ وَتُقِيمُهُ
وَحَيِّ بِوَادِي الْغَبْطِ دَاراً مَزُورَةًتُوَالِي لِجَرَّاكَ النَّدَى وَتُدِيمُهُ
رَحِيبَةُ ألْطَافٍ إِذَا الْوَفْدُ حَلَّهَاتَكَنَّفَهُمْ غَمْرُ النَّوَالِ عَمِيمُهُ
رَحِيبَةُ أَلطَافٍ إِذَا الْوَفْدُ حَلَّهَاتَكَنَّفَهُمْ غَمْرُ النَّوَالِ عَمِيمُهُ
تَوَسَّدَ مِنْهَا التُرْبَ أَيُّ خَلاَئِفٍبِهِمْ دِينُكَ الأَرْضَى اسْتَقَلَّتْ رُسُومُهُ
أَئِمَّةُ عَدْلٍ أَوْضَحُوا سُبُلَ الْهُدَىوَسُحْبُ نَوَالٍ لاَ تَشِحُّ غُيُومُهُ
وَأُسْدُ جِهَادٍ أَذْعَنَتْ لِسُيُوفِهِمْجَلاَلِقَةُ الثَّغْرِ الْغَرِيبِ وَرُومُهُ
فَلَوْلاَهُمْ يَاخَيْرَ مَنْ سَكَنَ الْحِمَىلَرِيعَ حِمَاهُ وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ
تَغَمَّدَهُمْ مِنْكَ الرِّضَا يَوْمَ تُقتَضَىدُيُونُ مَقَامٍ لاَ تُضَامُ خُصُومُهُ
وَأَنَّسَهُمْ وَالرَّوْعُ يُوحِشُ هَوْلُهُوَأَمَّنَهُمْ وَالْحَشْرُ تُذْكَى جَحِيمُهُ
أَبُو يُوسُفٍ مُفْنِي الْعِدَى نَاصِرُ الْهُدَىوَيُوسُفُ مِطْعَانُ الْهِيَاجِ زَعِيمُهُ
وَعُثْمَانُ غَيْثُ الْجُودِ أَكْرَمُ وَاهِبٍإِذَا مَا الْغَمَامُ الْجَوْنُ ضَنَّتْ سُجُومُهُ
وَعُلْيَا عَلِيِّ كَيْفَ يُجْحَد حَقُّهَاأَنَجْحَدُ ضَوْءَ الصُّبْحِ رَاقَ وَسِيمُهُ
هُوَ الْعَلَمُ الأَعْلَى الَّذِي طَالَ فَخْرُهُهُوَ الْمَلِكُ الأَرْضَى الَّذِي طَابَ خيمُهُ
لَقَدْ فَاءَ ظِلُّ اللهِ مِنْهُ عَلَى الْوَرَىفَأَيَّمُهُ مَكْفِيَّةٌ وَيَتِيمُهُ
وَجَدَّدَ مِنْهَا الْبِرَّ وَالْفَضْلَ مَجْدُهُوَلَوْلاَهُ كَانَتْ لاَ تَبِينُ رُسُومُهُ
وَأَوْرَثَ إِبْرَاهِيمَ سِرَّ خِلاَفَةٍنَمَاهُ مِنَ الْمَجْدِ الصُّرَاحِ صَمِيمُهُ
إِذَا الأَمَلُ اسْتَسَقَى غَمَامَةَ رَحْمَةٍفَمِنْ كَفِّ إِبْرَاهِيمَ تَكْرَعُ هِيمُهُ
وَكَمْ مِنْ رَجَاءٍ خَابَ نَظْمُ قِيَاسِهِفَأَنْتَجَ بِالْمَطْلُوبِ مِنْهُ عَقِيمُهُ
أَمَوْلاَيَ لاَحِظْهَا عَلَى الْبُعْدِ خِدْمَةًلِوَالِدِكَ الأَرْضَى انْتَقَاهَا خَدِيمُهُ
تَخَيَّرَهَا فِكْرِي فَرَاقَ نِظَامُهَاكَمَا رَاقَ مِنْ دُرِّ النُّحُورِ نَظِيمُهُ
وَكَلْتُ بِهَا هَمِّي وَأَغْرَيْتُ هِمَّتِيفَسَاعَدَهَا هَاءُ الرَّويِّ وَمِيمُهُ
حَلَلْتُ بِهِ مُسْتَنْصِراً بِجَنَابِهِوَعَاهَدْتُ نَفْسِي أَنَّنِي لاَ أَرِيمُهُ
عَلَى قَبْرِهِ الزَّاكِي وَقَفْتُ مَطَامِعِيفَمَنْ نَالَنِي بِالضَّيْمِ أَنْتَ خَصِيمُهُ
