📜 قصيدة لـ ررفاعة الطهطاوي📚 مؤلف
بينما قد خرجتُ من عند سُعدَىحيثُ منها بالوصل قد نلتُ قَصْدا
وقطفتُ زهراً وقبّلتُ خَداإذ بنظم القريضِ قد زدتُ وجدَا
وجعلتُ كالدرِّ أنظمُ عِقْدازاد بي الحالُ إذ صفا لي حَانِي
في غنائي بالعودِ والألحانِباسم ربيِّ والسادةِ الأعيانِ
وترنمتُ شجوةً بالحسانِوبسُعدَى ذاتِ الجبين المفَدَّى
فصغَى سمعُهما إلى إنشادِيورمى اللنارَ لحظُها في فؤادِي
فلهذا شعري بدا ذا اتّقادٍوغدا من حماسهِ في انفراد
لذوي الفهم والمعارفُ يهدَىأحرقَ العشقُ قلبها كاحتراقِ
فأتتْ تُطفى اللظى بعِناقيفتضاممّنا ضمةَ المشتاقِ
وتلاثمنا عادةَ العشاقوتثنتْ لتخجلَ الغصنَ قَدَّا
شنّفْ السمعَ من رفيقِ التغانيواستمعْ يا أُخَّي صوتَ المثانيِ
يا خليليَّ بالله هلا ترانيأنني قد أحييْتُ شعرَ ابن هانيِ
بعد أن كان قد توسَّ لحداحيثُ شِعري نَجلُ الشجاعة يُملَى
لستُ أحجوه في البراعةِ إلاأنه قدر رقىَ العُلا وتملاّ
وغدا لائقاً بحضرة المولىفقدَ الشِّبهَ في الوَرى والضِّدا
واحيائي واخجلتي صار فنِّيأنني في هوى المِلاحِ أُغنّى
برخيمِ الغنا كظبيٍ أغنِّوبأوتاري أبتدي وأُثنِّى
ما أرى هذا للفضائل أجْديأفأيَّامي كلُّها لي عَقيمهْ
أو مَالي عواقبٌ مستقيمهُبل على طاعةُ الهوى مُستديمه
أفما هذه مَراقِي ذميمهأقتفى هزلها وأرفضُ جِدا
أعلى اجتراع كأسِ نصيبِخاملٍ ليس كافياً لأريبِ
مع أني والله غيرُ مُريبٍهمّتِي همةُ الذكي النجيبِ
تَقنصُ المجدَ والسِّوى تَتعدىغيره كان قد تسلطنَ عِشقي
وسبا قانوني له في الرقِّفليقم في المغنى بأوفر حقِ
بُليتْ الألفاظُ من نارِ شوقيمع خفوقٍ يثيرُ برقاً ورعدا
مثلُ أرياحِ مصرَ ذاتُ اضطرابِآه من مصر إذ غَدتْ في حِسابي
أدهشتني بسحرها المستهابوأثارتْ عليَّ ذكري صَابي
ولأوطاني أذكرتني عهداما أحيي سعيدَ بِركَ ألزمْ
فرطٌ بالعودِ أنْ قد تَرنموبأنغامِه القوية سلم
وتمنى لو كان قال وعلمفيك فخراً كما عهدتَ ومجدا
أنا أدركتُ نحوك الحنيّهواعْتَرى قلبي رأفةٌ بنويّهْ
ولقد قِستُ فكرتي والرويّهبعلاك فجاءتا بالسويّه
فصرفتُ إليك شكراً وحمداأنا في إنشادي القريضَ أُصدرْ
نحوَ عمرانك المديحَ وأُظهرْلك تاريخٌ بالعجائبِ مُبْهرْ
وبتجديدي هيكلاً لا أقصروأعيد الذي تَلاشى مجدا
وبتأسيسٍ فيكِ كل الفنونِبهدايا تغتني عن يقينِ
وبإنشائي المبينِ المتينِأنقلُ أوربا فيك يا نورَ عيني
وأوفِّيك بالمعارف سَعْداواحدٌ من بنيك يَصنع عُرفَا
حيث الفضلُ فيك ينشرُ عَرفاهل ترين السوى يفيدك لطفا
فاقَ هذا الشذى وأرغَم أنفاكلَّ لاحٍ وللحواسد أردى
أنا إنْ شاء الله حققَ عوْدِيفيك أعجوبةً رقتْ في الصعودِ
وتولى على ثراكِ السعيدوأزال الذي عفَى بالجديد
وإليك كلّ المفاخرِ أُسْدىلكن المفخرَ الذي قد تخبَّا
تحتَ أطلالِك القديمةِ حِقباقد أُزيلَ القناعُ عنه فهبّا
ضوؤه في الأنام شرقا وغرباوعجيبٌ أنْ سرعةً قد تبدَّا
خبريني من الذي قد تولَّىشأنك البالغَ الجدودَ وعلاَّ
سمكُ إيوانِك الذي فيه حَلاَّيا لَه من عظيم رأيٍ تجلاَّ
من بني التركِ للفَلاحِ استعدامذْ دنا مُشِهراً للسلاحِ
صَغُر الكلُ في جميع النواحيأورنا ناطقاً بعين الفلاحِ
قام من قبره فخارُك صَاحِيورقى ذروةَ العُلا وامتدَّا
بسياساتٍ فيك أضحى كفيلاَبيدٍ دانتْ من مُضي التقبيلا
حددتْ في جبينِك الإكليلانضرتْ غُصناً فيكِ حاز ذبولا
وأعادتْ فيه الشبيبةَ وُدَّايا وزيراً بأرضِ مصرَ عطوفْ
حوله كلُّ المكرماتِ تَطوفْأعَدن روْنقاً بمصر ينوف
حُزْتِ تختاً عن الملوكِ طريفْفلتحزْ فضلاً وتحرزْ رُشْدا
فعلُكَ الخيرَ بعده حسنُ ذكرِمستمرٌ على مدى كل دهرِ
فاغتنم حفظ مشتَهى نيلِ مصرِفلقد شابه دماً سيفُ نصرِ
وغدا في حماكِ ينفقُ رِفْدافأدِم في سبيل المحاسِن سَعيَا
وارْعَ في روضةِ الأحاسِن رعياوأبِنْ عن بهاءِ مصر المحيَّا
ما تخبّا من حسنها قد تهياوغدا غورُها بفعلك نجْدا
أنا عن وجهِ مصرَ صرتُ بعيدافوق برَ بالفضل أضحى سَعيدا
ولوادٍ شرفتَه لن أريداحيث عنِي اغتني وصار وَحيدا
فحقيقٌ بالعقم موتِي فَرْدامع أني بالقرب من مَيْدانِ
عامرٍ من تناضُل الفِرسانكلُّ أقراني بالسباق مُعاني
وجميعُ الأنام طُراً يرانيفي مرورِي أرى التفرنُجَ نِدَّا
أيهذا الوادي رفيعُ الفخارِصار في شطك المنيع قَراري
في الحشا قد غرسْتَ حبَّ اشتهاريحيث كل الكمالِ نحوك سَارِي
فعجيبٌ أنْ لا أُنافسُ ضِدَّامع ما قد حملتُ حيث فريقي
محرقاتٌ من الدم الأفريقِيوصَبُوحي بلوعَتي وغَبوقي
كل هذا غدا هباءً بشوقِيوأنيني من المحبة عَمْدا
أنا أسلمتُ للمقادير نفسيونَصيبي عاملْتُه بالتأسّي
وإذا العودُ في يدي أنا أُمِسينحوَ باريز ثمَّ مجلسُ أُنسي
لأرى شعري كيف يَبلغُ حَدّاوإفادِي أسيرَ عقلٍ ذكيٍّ
يزدرِي فيها شعرَ كل كمىًيرتقي أوجَ كلَّ معنى بهىِّ
ينتقي لفظَ ماهرٍ ألمعيِّوشذاه يضوعُ مسكاً ونَدا
يا إله السماءِ يا ذا البقاءقد تيقنتُ فيك نيلَ رجائي
لم أحدْ عن موائدِ الأحياءقبل أن أستريحَ تحت لواء
مع أهل الفخار أبلغُ قَصْداأنتِ يا سُعدي قد مَلكتِ حشائي
وسبيتِ حريتي بالتهائيولقد أذهبتِ شديدَ بهائِي
عن محيّا وقتي الذي باعتنائيلا يُوفى إلا لعُودي وعدا
وسلبتِ بغير حقٍ شبابيوحسبتُ لَدَيْكِ كلَّ اكْتآبي
وعلى حُكمك المعيبِ انتسابيولك أن تصرفي في انتهابي
في حياتي وما أرى عنك بُداادهبي الآن قد رفضتُ الغراما
لست من أسراه نقضتُ الذِّماماعن عبوديتي نحوتُ مُراما
لستُ أرضى لشرعتي استسلاماأنا لا أبغي ولو تلطفتِ بَعْدا
أحرقْتني بلثمها وَاعنائيمزجتْ خمرَ ثغرها بدمائي
في عُروقي جرت وفي أعضائياذهبي يا سُعدي أديمي التنائي
فظلومُ الهرى عليَّ تعدَّىاقبلي منيِّ طيباتِ الوداعِ
واجعليها نهايةَ الاجتماعِقد تسليتُ رغبةً في ارتفاعي
ولأحيي ذِكري بغير انقطاعوأجاري تأييدَه لا مَردّا
أمنياتي من غِفلتي أيقظتنيوبإلهامها الهُدى وعظتني
ودواعي الغرام قد لَفِظتنيفتناولْتُ آلةً حفظتني
فتجارتْ لفصْمها اليومَ سُعديحسْبُكُ الله أن عُودِي حياتي
أتريدي أن تظفري بوفاتِييا فجارِ الفرارَ عن مُزهقاتي
أنا مسكينٌ في الورى أنا ذاتيكيفَ بالفحشِ قد تمنَّيتُ صَدّا
أيُّ شيءٍ قد قلتُه من جُنونيوتفننتُ في القَلا بفُنونِ
يا مرامي المباينَ التبينقد تلعبتَ في الهوى بالمجون
تردفُ الضد من غرامك ضدايا فؤادي قد أسلمتُك الأمورا
وأباحتْ تجارةً لن تبُوراكيف ترضى على الظبا أن تجورا
لستَ ألفوك آسفاً مقهوراحيث فديتُ قلبها الآن فِدا
أفنهنيك شِدةُ الإيلامِلفتاةٍ صعيفة في الأنَامِ
يا شريفاً لدى الملوكِ الكرامِبامتداحٍ لهم مدى الأيَّام
إن هذا للمجد يهدم عهدافتأملْ منها انهمالَ الدموعِ
من عيونٍ مريضةٍ بالولوعالفرارَ الفرارَ فهو شفيعي
غير أن الفرار ألقى بروعيأنها من بعيْني تجاورُ لحْدا
هذه فكرةٌ أراعتْ فؤاديوأضاعتْ عَزمي وكلَّ اعتمادي
وأثارتْ دمي ووارتْ رشاديلست أنجو جبانَ نصرِ اجتهادي
أو أفادي من همتي الآن قيداويحَ عزٍ وسؤددٍ نشتريه
بنواحِ المِلاح إذ نشتهيهِيا فؤادي سلْ عند أي فقيه
يغفرُ الذنبَ من قتالِ بنيهلاشتهاءِ الظهور علّك تُهدى
فخرُ ذا الجُرْم ليس يكسو إلافوق كتفيه من خَطاياه ثِقلا
أنا صدقتُ مأرباً معتلاورجاءً عن الطريقةِ ضَلاّ
في صنيعي لغادتي ما اشتداأذهبُ اليوم خائناً للودادِ
لسؤال العُلا أمدُّ الأياديوجبيني قدمتُه بتمادي
نحوَ تاج على اتهامِي يُناديوافتضاحي يكون في الناس وِرْدا
لا رَعى اللهُ فكرةَ التأسيفِمَزّقتني بسهم قوسٍ عَنيفِ
وصياحي الخفيُّ مزَّقَ خُوفيوغضوبُ الإكليل في تعنيفي
لجبيني أضحى يُحاول طرداتخذ الصمتَ عادةً منك عُودِي
حيث بانتْ تلهفاتُ الصدودِوغدا في أناملي كالعميدِ
ميتاً لا يظن فيه بعوْدِلم يُطقْ للغناء أن يتصدَّى
وأنا الذي قد رميتُ السلاحاولشرع الهوى خفضتُ الجناحا
لا تزالي إنْ تفعلي إصلاحاترفعِي في الغرام عني جناحا
وانظري لي بينُ لطفك أفَدىليتني أشتري رضاءك عني
الذي الآن فيه حسَّنتُ ظنِّيبنصيفِ الحياة لو كان يُغنى
وبما قد بقى أعيشُ بأمنِأرتقي في نعيمِ حُسنك خُلْدا
فحقيقٌ أن المفاخرَ كانتْقد أرادتْ ضِيافتي ما توانتْ
بسعاداتٍ لم تكن لي بانتْلكن النصرةَ التي قد تدانتْ
بابها الظنُّ والشقاءُ تحدُّيفإذن قد وكلتِ شمسَ رجاءِ
بك أضحى شروقُها في ازدهاءِوتهنىَّ غروبها بهناءِ
وإذن أنا حاضرٌ يا منائيفهلمِّي كيما أُقبِّلُ خَدَّا
إن رشفي مدامعَ الأحزانِمن عيونٍ مَريضةِ الأجْفانِ
قد رَددتِ إليكِ خِلاً مُعانيأو صددتِ الذميمَ من طيشاني
فانظري قد قصمتُ عُودِي زهداهو عودٌ كما علمتِ أثيمُ
حظه في القصاصِ حظ جسيمُفهو ملقيٌ على التراب ثَليمُ
حيثما كان للمعالي يَرومُمذ خلصتُ صار دمعك حَدّا
فدعي ذكراكِ قصيرَ خَيالِغَرّني فيه لهجتي في كَمالي
وأنا الآن فديةٌ للجمالِقد ذبحتُ الفخارَ مما جَرى لي
ونحرتُ استقبالَ عِزي بَعداإن روحي قد أغربتْ في المودهْ
بابتهاجٍ قد صيَّر العزَّ جُندهوجناني بجنةٍ مستعده
في حياتي كيما أسامرُ مجدهفانظري كيف حبُّك اليوم أدَّى
فمن الآن للمماتِ خُذينيعبدَّ رقٍ بين الورى شَرِّفيني
أي شيء من الأماني يَلينيفلتكوني مولاةَ عِزّي وديني
لو اجعلي لي بساطَ حجرك مَهْدافهلميِّ لتشمليني لُطفَا
وأسكريني بخمرِ عزِّك صِرْفافلنا عهدٌ بالمحبةِ وَفَى
ليس يفنى ذكراه لو نُتَوفَّىمن ذيولِ الأخبارِ ينشرُ بُردا
وإذا ما لديك حانَتْ وفاتيلك كفُّ بغمضِ جفني تاتي
وكذا في قبرٍ يُؤْهل ذاتيأتهنّى بآخرِ اللثماتِ
فختامي في حُسنه كالمبدا