عز العزاء على بني الغبراء

عَز العَزاءُ عَلى بَني الغَبراءلِما تَوارى البَدرُ في الظُلماء
حَق عَلى الاِيّامِ تَندب فَقد مَنهُوَ نَسير الاِفصاح لِلبَلغاء
فَاِجاه ربب الدَهر أَضمر نُطقَهلِما سَقاهُ مِن كُؤس فَناء
فَاِنقَض ليثا وَالعُيونُ هَوامِعتَبكى عَلَيهِ بِأَدمُع حَمراء
رَجع الطَبيب بِيَأسِهِ مُتَسَربِلاوَأَراقَ جُرعَتِه عَلى الحَصباء
ناداهُ لا تَيأس وَعالَج عِلَّتيفَعَسى يَكونُ عَلى يَدَيكَ شِفائي
وَاِكشِف عَلى قَلبي فان بشرتنيبِالبرء خُذ ملكي وَذاكَ فِدائي
وَاِذا اِنقَضى نَحبي وَما أَجد الدَوانَفعاً فَوار الجِسم عَن أَعدائي
وَاِرجِع لِقَومي الغافِلينَ وَقُل لَهُمذَبح القضا اسمعيل في البَيداء
يا شُؤمُها أَخبار مَفقود القَضايا حر رَجعَتِه بِغَير رَجاء
يا لَهف عامِرة القُصور عَلَيه اِذباتَ الاِميرُ عَلى فِراشِ عَزاء
أَمسى لَفيف النائِحاتِ تُحيطُهبَدَلا عَنِ النَدماء وَالجَلساء
يا حَسرَة اِبنَتِه اِذا نَظَرتَ لَهابِمَماتِه عَين مَن البَأساء
قالَت وَحق سَنا أَبوتك الَّتيكانَت ضِياء الاِمن لِلابناء
مُذ ما فَقَدتك وَالحَشا مُتَسعروَالجسم مُنتَحِل مِن الضَرّاء
يا كَنز آمالي وَذُخر مَطالبيوَسعود اِقبالي وَعَين سَنائي
يا طب آلامى وَمرهم قُرحَتيوَغِذاء روحي بَل وَنَهر غَنائي
أَبَتاه قَد جَرعتني كاس النَوىيا حر جُرعَته عَلى اِحشائي
يا مَن بِحُسن رِضاء فوز بَنوتيوَعَزيز عيشَتِه تَمام رَخائي
اِن ضاقَ بي ذَرعى اِلى مَن أَشتَكيمِن بَعدِ فَقدِكَ كافِلا بِرِضائي
يا لَيتَ شِعري حينَ ما حَل القَضاهَل كُنتِ عَنّي راضِياً أَن نائى
لِما قضى المَولى بِبُعدِكَ وَاِنقَضىأَملى مِنَ الدُنيا وَقل عَزائي
وَجهت مُبتَهلا لِرَبّي وَجهتيلِيَعُم روحك مِنهُ بِالنُعماء
فَلَك الهَنا بِالخُلدِ فُزت بِعذبِهِاِذ أَنتَ مَعدودِ مِن الشُهَداء
وَلي القَلبُ في سَعيرِ تحرقىما دُمتِ عائِشَة لِيَوم فَنائي