كيف اصطبارك والأحباب قد بانوا

كيف اصطبارك والأحباب قد بانواأهكذا الحبّ سلوان ونسيان
أم لست تصبو إلى عرب بكاظمةٍفلم تكن فيك أوصاب وأشجان
يا صاحبي في المشوق ومنمثلي ولكن لأحزان أزمان
إذا دجا الليل وارتني غياهبههناك تسفح من عينيَّ غدران
ويستوي الشوق في كرسي مملكة الأعضاء والقلب مما نال حرّان
والنجم ساهٍ على شجوي على شجنٍوالطير لي سحراً في الدوح أعوان
تشدو وأندبُ من وجدٍ ومن ولهٍوفي الحشاشة للتذكار نيران
ليت الأحبة يدنون المزار كماكنا فيا ليت لا كنا ولا كانوا
لم أعرف الوجد والأوصاب قبلهمولم أر الهجر إلا بعدما بانوا
هم هم سادتي رَقّوا قَسَوا وَصَلواصدّوا جَفَوا صدقوا في الوعد أم مانوا
قد حَسَّن الحب عندي كل ما فعلوالو أنهم قبَّحوا الواشين أو شانوا
يا سادة وخدت أيدي المطي بهمسيراً حثيثاً وهم في القلب سكّان
واستوطنوا كل قَفرٍ لا سبيل إلىوصوله ولهم في القلب أوطان
إني لا نفذُ أيامي يَحِفُّ بهاهمٌّ وغمٌّ وحرمان وهجران
هلكت لو لم يجئني بغتةً فَرَجٌقول المبشر قد وافى سليمان
العالم العَلَم الفرد الذي اجتمعتفيه المناقب تحصيل وإتقان
والفاضل الكامل المولى الذي سُكبتفي سَكبه من موالي الروم أذهان
والكوثر المُكرِمُ الخلُّ الوفي أبو الشهاب أحمدُ أوفى القوم إن خانوا
مُغني الوفود إذا حلوا بساحتهمفني الألوف من الأعداء إن كانوا
يهتز للجود حتى ظن مادحهبأنه كلما يأتيه نشوان
أجاب دعوة إبراهيم حين دعاعلى الصفا فأتاه وهو عريان
مُجَر ِّداً نفسه عن كل عائقةفي طاعة اللَه لا يثنيه عصيان
وفارق الأهل والأوطان ممتطياًصدر العزيمة لم تسبقه عقبان
يحنُّ شوقاً إلى أرض الحجاز كمنفي شاسعٍ شاقَهُ أهلٌ وجيران
مصاحباً كان زيزاءٍ كأن لهبكل زيزاء أوطار وأوطان
حتى أتى طابة العزّ التي شَرُفتبقبر طيَّبها المختار عدنان
قبرٌ على العرش والكرسي فاق عُلاًقبرٌ له الروح والأملاك خُزّان
قبرٌ غدا حرماً للمستجير بهقبرٌ له في السموات العُلى شان
قبر بصاحبه الأرسال قد خُتِمَتقبرٌ على جَنَّة الفردوس يزدان
فزاره وتلقّاه القبول من الرحمن إذ ناله عفوٌ وغفران
ثم أنثنى قاصدَ البيت الحرام وقدحيَّته من كعبة الغرَّاء أركان
فطاف سبعاً وصلى بالمقام وقدسعى وفي عرفات منه عرفان
في يوم جمع تراه مفرداً ولهشعار تلبية طوراً وقرآن
تلقاه أشعثَ مُغبَرَّ الثياب ولمتغمض له من عميم الشوق أجفان
يمشي فتتبعه الأملاك تحرسهكي لا ينال منالاً منه شيطان
رمى الجمار وطاف البيت مُعتمراًوحلَّ إذ نُحِرَت للّه أبدان
مُحلِّق الراس ما التقصير عادتهبل أن عادَتَه لطفٌ وإحسان
أتَمَّ سُنَّة مولانا الخليل علىأتمِّ فرضٍ مضى ما فيه نقصان
ثم انثنى باذلاً لله ما ملكتيداه لم يُلفَ منه الدَّهر حرمان
وجاء بغداد إذ شاقت لرؤيتهبشراك بالنجح والإقبال بُغدان
يا سيَّداً حسنت فينا شمائلهوماجداً مثله لم يلف إنسان
لا مالَ لا خيلَ أهديها إليك فلاأقلَّ من نظم دُرٍّ فيك يزدان
قلَّدتنيه قديماً وهو لي شرفٌفصغتُه فيكمُ مدحاً له شان
لا زلت حسّانَنا في كل نائبةٍوإنني لكم في الناس حسَّان