📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف
سَعَروها في البحر حرباً ضروساًتأكل المالَ نارُها والنفوسا
قرب توشيما قد تصادم أسطولان أردى اليابان فيه الروسا
يوم طوغو دها بأسطوله الروس قتالاً وكان يوماً عبوسا
فحَداها بوارجاً تملأ البحر وقاراً طوراً وطوراً بُوسا
كل مَخّارة إذا حَرَّكت دُفّاعها خضخضت به القاموسا
مذ بنَوها لهم كنيسة حربتخذت كل مدفع ناقوسا
عرش بلقيس في المناعة لكنقد حكت في احتشامها بلقيسا
ألبسوها من الحديد وِشاحاًفتهادت على العُباب عروسا
وإذا تنشر البُنود النصرَ فيها تخالها الطاوسا
وإذا جنّها على البحر ليلٌأطلع الكهرباء فيها شموسا
قد أبى بأسها الشديد سوى الفُولاذ درعاً لجسمها ولَبُوسا
سيّروا البرق بينهنّ رسولاًصادقاً ليس يعرِف التدليسا
فهو فيها لسان صدق يؤدّيدون سلك كلامها المأنوسا
إنما ملكه الأثير الذي راح بطَيّ اهتزازه مدسوسا
جهَّزوها مدافعاً فغرت أفواه نار قدِ اْلتَقَمْنَ الشوسا
دلعت ألسناً من النار حُمراًويلَ من قد غدا بها مَلحوسا
ترسل الموت في قنابلها كالشُهْب ذريعاً مستأصلاً عِتْريسا
طالما بانفجارها انفلق البحر انفلاقاً مذكراً عهد موسى
بَثّ أسطوله فلبّسه طوغو بأسطول خصمه تلبيسا
حيث قد أجفلت من اللجج الحيتان تَخشى من اللهيب مسيسا
وعلا البحر مُكفَهِرَ غماممن دخان همى ولكن بوسى
ثار طرّادهم يجيش بنسّافات سُفن لهم سَجرن الوطيسا
كجبال تَرى البراكينَ فيهاتقذف الموت جارفاً والنُحوسا
فأباحوهمُ هنالك قتلاًواغتناماً نفوسَهم والنُفيسا
فسل اليَمّ كم تضمّن منهممُغْرَقاً في عُبابه مغموسا
هاجموه وللهياج سعيرملأت واسع الخِضَمّ حسيسا
فكَسَوْهم من الهَوان لَبُوساوسَقَوْهم من المنون كؤوسا
صرعت في الوغى ليوث من اليابان أسطول خصمها مفروسا
فانتضَوْها عزائماً ماضياتطأطأ الروس دونهنّ الرءوسا
وجلّوْها في الروع بيض فِعالأقرأتهم كتب الفَخار دروسا
إن يوماً لهم تقضىَ بتوشيما ليوم بالذكر زان الطروسا
بات طوغو يجني الأماني إذ بات قنوطاً عدوُّه ويَؤوسا
قائد لم يَرِدْ لظى الحرب إلاّمصدراً رأيه لها جاسوسا
تاه أسطوله على اليَمّ عُجباًحين أضحى لمثله مرؤسا
إن شهماً تقلّد العقل سيفاًلحَرِيٌ بأن يكون رئيسا
ومليكاً وَلّى عنهمُ كم سعَوا فيه خميساً عرمرماً فخميسا
رجلاً يملأ الفضاء وخَيلاًحملت للوغى الكماة الشُوسا
صوَّبوها بنادقاً تطلق الموت رصاصاً به أبادوا النفوسا
فأقاموا بها على الروس حرباًعبدوا نارها وليسوا مجوسا
هكذا شيّدوا بناء المعاليهكذا أحسنوا لها التأسيسا