يا صهر جدي رحمة لكما فلي

يا صهر جدي رحمة لكما فليدرس أرى لي الحق في إقرائه
لولا الظروف لما فتحت كتابهلكنني أجبرت عن إملائه
ورأيت لي بكما مساسا لم ألمإن خضت فيما قد جرى يقضائه
أنت ابن تربية له فيما مضىوجليل بنته شاهد بولائه
هذا الزمان يريكما حقيكمالم يرض ربك فيه عن إغضائه
كنت الملقن منه في زمن الصباتمشي ويمشي الكل تحت لوائه
ورآك أهلا للرقي فبت فيأسمى المراتب جالسا بإزائه
لكن رأيت الحق فوق صنيعهلو كان حقا بت من نصرائه
فتخالفت آراؤكم وتضاربتواعتز كل في حمى آرائه
جدي يرى دفع المضرة أولالا سيما الضرغام في غلوائه
حتى إذا نجحت مساعيه التيكانت لسوء الحظ أصلا بلائه
يسعى غذن سعي الكرام لنهضةطبق الظروف وبدرها بسمائه
يرجو على التوفيق نهضة مسلميرمي إلى غاياتها بذكائه
قد كان حقا للكتاب محافظابسعى ولا تثريب في إعلائه
ويراه نورا والزمان معاكسلم يخط إذ لم يسع في إطفائه
ورأيت فعل الدهر يشعر أنهإذن إلهي آمر بجلائه
والدين أخره الزمان مراحلاوالذنب محمول على علمائه
ورأى المطامع حوله منشورةكل يدس السم في استدوائه
ومصارع الأيام وهي حوادثكشفت لك الأحوال عن أنبائه
وهو المدافع وحده بطرائقحفظت مكانته لدى غرمائه
كانت له طرق يدق خفاؤهاواليوم لا وجه إلى إخفائه
بدأ النظام بفتح مدرسة إلى الجند النظامي وهي من إنشائه
وهو الذي فتح المجالس معلنافي الناس بالقانون طبق رجائه
واستحلف الملك المشير وجملة الوزراء والعلماء في إجرائه
هذا وفي التعطيل سر غامضإذ كنت بعده لم تفض من مائه
ولعلها هي حجة بقيت إلىهذا الزمان على يدي ظلمائه
دعنا فتلك قضية مبسوطةهي أس صوتي في ارتفاع ندائه
وكلاكما رجل السياسة إنما الأستاذ جدي فاقكم بدهائه
خضرا وموسى كنتما لا بد منإنكار ذا وصنيع ذا لقضائه
لكنما الأيام كنز حقائقوالحق صنو البدر في ظلماته
تبدي وتبطن ما تشاء وتعتديوالدهر سلطان على أبنائه
هذا الزمان أراك صحة ما ادعىذاك الوزير وكنت ضد دعائه
واستعجلتك الى النهوض صبابة النمدين منتشقا لطيب هوائه
يا عاشق التنظيموالساعي لهتنوي به الاصلاح في إمضائه
شاهدت في باريس ما شاهدتهعدلا أراك البدر في لألائه
فوددت لو كانت بلادك مثلهالولا الأمير يهيم في أهوائه
وعلمت أن العلم أصل سعادةوالخير كل الخير في استنوائه
وحكمت أن التونسي لو ارتدىبلباسه يسعى على عليائه
فكتبت سفرا في الممالك عندهافيه المسالك وهي عين دوائه
ورأيت صهرك حائلا بين الذيتنويه للخضرا وبين بقائه
فسعيت كل السعي في إسقاطهظنا بأنك مسعد بشقائه
مستنجدا بالمصلح الراقي الذيترمي سياسته على استيلائه
فربطت بالخط الحديدي عقدة الحدين مندفعا إلى استدنائه
ونفضت جيبك بالنفيضة مسديافيها يد المعروف في استرعائه
لترى به تلك الأماني أصبحتتجري بقطرك منه في أنحائه
لكن رأينا الأمر بعد وقوعهلم يجد نفعا في طلول بنائه
مهدت فيها للحماة طرائقاإذ يصبحوا للقطر من خفرائه
رجو العدالة والحضارة والرقيوالحق هم للعدل من حلفائه
قم أيها الرجل النصوح مشاهداحال ابن هذا العصر في خضرائه
لا شك أنك تستشيط لحالناغضبا وتغدو اليوم من خصمائه
انظر مدارسها وقف برسومهاوسل الطلول ومن بها عن دائه
وأعر بربك لفتة للصادقية معهدا أودى وقف نفنائه
أولست موصيهم وصاة مؤسسذهب الوصي وخاب في إيصائه
عملوا ولكن عكس ما أملتهقد ضاع حقك في يدي وكلائه
كم كنت تشكو الظلم واستبدادهموتجد في الإصلاح واستجلائه
فأجرتنا لكن بعمرو إنناكالمستجير نراك من رمضائه
ألقيتنا في يد الكواسر ليتنالم نستجرك به على أمرائه
بتنا وبات القطر أسوأ حالةمما شكوت وظل في برحائه
عجبا لمثلك كيف يرجو نصرةتأتي لنصر الحق من أعدائه
كم كنت للصهر الكريم مخطئارغم ارتقاء هلالكم بسمائه
وأراد دفع الشر وهو مقدمشرعا فعم غدوت من خصمائه
ما كان أغنى الناكثين بعهدهعما أتوا وأحقهم بوفائه
هذا الزمان أرى الأنام مآلهموسعى ولا تثريب في إيرائه
لو كان في قيد الحياة كلاهمالرأيت خيرهما ارتدى بردائه
ورأيت سعيهما الحثيث معا إلى الدستور متفقين في إعطائه
حاشاهما وهما من الشهدا على الوالي وهم إذ ذاك من وزرائه
هذي خطوطهما لديك شهيدةوالخط شاهدكم على إنشائه
غفر الإله رعاية لكليهمامذ وافق الرجلان عن إجرائه
قد خلفاه إلى البلاد ذخيرةعظمى ويربو البر من عظمائه
فلتشكروا جدي الوزير وصهرهشكر الحريض على رضا آبائه
ولتتركوا ما كان بينهما ولاتسعواى بربكمو لكشف غطائه
فالله يغفر للجميع وما جرىما قد جرى إلا بحكم قضائه