📜 قصيدة لـ االصنوبري📚 مؤلف عباسي

متى الأرحل محطوطه

متى الأرحُلُ مَحْطُوطَهوعِيرُ الشَّوْقِ مَرْبُوطَهْ
بأعلى ديرِ مرَّانَفدارَيَّا إلى الغُوطَه
فشطَّيْ بردى في حَيْثُ بُسْطُ الرَّوضِ مَبْسُوطَه
وأعلامُ الأزاهي كدماءِ البُدْنِ مَعْبوطَه
رباعٌ تهبطُ الأنهارُ منها خَيْرُ مَهبوطَه
وروضٌ أحْسَنَتْ تكتيبَهُ المزنُ وتَنْقِيطَه
ومَدَّ الوردُ والآسُحِفَافَيْهِ فَساطيطَه
ووالى طيرُهُ تَرْجيعهُ فيه وتمطيطه
وراعينا به الوحْشَيراعي سِرْبُه خِيطَه
دع الحائطَ بلْ دَعْهُإِن استغربتَ تَحْويطَه
وَصِفْ تقديره إن كنتَ ذا وصفٍ وتمشيطه
صفِ المحرابَ صف تشنيفَ بانيه وتقريطه
أَما يخشى إِمامٌ قام في المحرابِ تغليطه
ووسَّطْ طَرْفكَ القِبْلَةَ إن حاولتَ توسيطَهْ
ترى سُلطان حُسنٍ لايَمَلُّ الطرفُ تسليطه
وأدى بَرُّهُ يَعْفُورَه والبحرُ شَبُّوطَه
محلٌّ لا وَنَتْ فيهمزَادُ المزنِ مَعْطوطه
نعمنا في دمشق نعمة ليست بمغموطه
فيا بهجتها إذ هِيَ في البهجة مغطوطه
ويا غِبْطَتَها إذ هِيَ بالجامعِ مَغْبوطه
تأمَّلْهُ تجدْ فيه شروطَالحُسْنِ مَشْروطَه
ترى إفراط بانٍ يأمَنُ الرَّاؤونَ تفْرِيطه
أَبِحْ ترخيمَهُ فكرَكَ إن شيتَ وَتَبْليطَهْ
تجدتفويفَه يَسْتَغرِقُ الفكرَ وتَخطِيطَه
إذا المنقوشُ من جَوهَرِهِ ضاحَكَ مَخروطَه
ومِن مَقْدودةٍ من قُضُبِ العقيانِ مَقطُوطَه
حِفافَيْ أَسطرٍ مكتوبةٍ بالتبرِ مَنقُوطه
رأيتَ الناظرَ العجلانَ لا يَسأم تَثبيطَه
هو الجنَّة في الأرضأفي الجنَّةِ أُغلُوطَه
قصورٌ بينها الأشجارُ بالأنهارِ مَغطوطَه
فمن قصرٍ كسا تَقْبِيَهُ الحسنُ وتَسْفِيطه
إلى صخرٍ كأنَّ الدرّيكسُو ليطُهُ ليطه
تعالَ انظرْ إلى الألوانِ بالأنوارِ مَخْلوطه
إلى فُسَيفسٍ ليستبغيرِ الوَهمِ مَضْبوطَه
تجد فيها أَباطيلَنباتٍ وأَغاليطه
فللأشجار فيها جُمُمٌ بالحُسْنِ ممشوطَه
وللأثمار فيها طُرَفٌ بالطَّرْف مَلْقوطه
ترى إِفراط بانٍ يأمَنُ الرَّاؤونَ تَفْريطَه
صُنوفٌ بين مُلْوٍ قِنْوه أو مُسْبِلٍ خوطَه
فمنْ نخلٍ ومن سروٍيباهي عِيطُهُ عِيطَه
ومنْ أفنانِ رمّانٍعلى الحيطانِ مَحْطُوطَه
ومن تفاحةٍ منْ أَحمر الياقوتِ مخروطه
ومن أترجة من اسفر العسجدِ مخطوطه
به حُزْنا شماليلَ التمني وشماطيطَه
وما عيشتنا بابَ الفراديس بمسخوطه
ولا صبوتنا في بابِ جيرون بأنشوطة
مغانٍ ما تني تبعثُ للكسلانِ تنشيطه
تَغَشَّتْها من المزنِغواشٍ غيرُ مقْشوطَه
فكم خلَّط عيشي ثَمَّمَن أَهوى تخاليطه
وكم نوَّط روحي رشأٌ ما عِفتُ تَنْويطه
جَرورَ الذيل في أَفيائها مُنسحِبَ الفُوطه
مُطيعاً أمرَ نفسٍ بعلاطِ القَتْل معلوطه
إلى أن سامني تكفينَهُ الشيبُ وتحنيطَه
وآضتْ بُسْرَتي خَرُّوبةً أو لا فبَلُّوطه
تَعرَّيتُ فنفسي منعقالِ الهمِّ مَنشوطه
فإِياكَ وتوريطيَ ما أكرهُ توريطَه
فكم قَنَّطني الدهرُفما باليتُ تقنيطه
فلا كانت نفوسٌ بعصا الذلّة مَخْبوطه
ولا كانتْ جلودٌ بِسماتِ الذلِّ مَسْمُوطَه
أبتْ لي عفتي تحلل ذا العيش وتَزْييطَه
وزُهْدي في قناطيرِ الغنى فاترُكْ قراريطَه