📜 قصيدة لـ االسيد الحميري📚 مؤلف عباسي
هَلاّ وقفتَ على المكانِ المعشبِبين الطويلعِ فاللِّوى من كَبْكَبِ
فنجادِ توضَح فالنضائدِ فالشَّظافرياضِ سَنْحةَ فالنَّقا من جَوْنَبِ
طال الثَّواء على منازلَ اقفرتْمن بعدِ هندٍ والرَّبابِ وزَينبِ
أُدْمٌ حَللن بها وهنَّ أوانسٌكالعِينَ تَرعى في مسالكِ أُهضُبِ
يَضحكن من طربٍ بهنَّ تَبسُّماًعن كلّ أبيضَ ذي غُروبٍ أشنبِ
حُورٌ مدامِعُها كأنّ ثغورَهاوَهْناً صوافي لؤلؤ لم تُثْقبِ
إنسٌ حللن بها نواعمَ كالدُّمىمن بين مُحصنة وبِكر خَرْعَبِ
لعساءَ واضحةِ الجبين أسيلةٍوعثِ المؤزّرِ جثلةِ المتنقَّبِ
كنّا وهنّ بنَضرةٍ وغَضارةٍفي خفض عيش راغدٍ مستعذبِ
أيّامَ لي في بطن طَيْبَةَ مَنزلٌعن رَيبِ دهرٍ خائنٍ متقلّبِ
فعفا وصارَ إلى البلا بعد البِناوأزالَ ذلكَ صرفُ دهرٍ قُلّبِ
ولقد حلفتُ وقلتُ قولاً صادقاًباللهِ لم آثَم ولم أتَريَّبِ
لمعاشرٍ غلبَ الشَّقاءُ عليهموهوىً أُمالَهُمُ لأَمرٍ مُتْعبِ
من حِمْيرٍ أهل السماحةِ والنَّدىوقريشٍ الغُرِّ الكرامِ وتَغلبِ
أين التطرَّبُ بِالوَلاء وبِالهوىأإلى الكواذبِ من بُروقِ الخلّبِ
أإلى أميّةَ أم إلى شيعِ التيجاءت على الجمَل الخِدَبّ الشَوْقبِ
تَهوي من البلدِ الحرام فنبَّهتبعد الهدوِّ كلابَ أهلِ الحوأبِ
يَحدو الزبيرُ بها وطلحةُ عسكراًيا لَلرجالِ لرأيِ أُمِّ مُشْجِبِ
يا للرجال لرأي أُمِّ قادَهاذئبانَ يكتنفانِها في أذؤبِ
ذئبان قادهما الشقا وقادهاللحَيْن فاقتحما بها في مَنْشَبِ
في ورطةٍ لَحَجا بها فتحمّلتمنها على قَتَب بإثمٍ مُحْقَبِ
أُمُّ تَدُبّ إلى ابنها وولِيّهابالمؤذياتِ له دَبيبَ العقربِ
أمّا الزبيرُ فحاصَ حين بدتْ لهجأواءُ تُبرِقُ في الحديدِ الأَشهبِ
حتى إذا أمِنَ الحتوفَ وتحتَهعاري النّواهقِ ذو نَجاء مُلْهِبِ
أثوى ابن جرموزٍ عميرٌ شِلَوهفي القاعِ مُنَعفِراً كشِلو التَوْلَبِ
واغتر طلحةَ عند مُختَلفِ القَناعبلُ الذراع شديدُ أصلِ المنكِبِ
فاختلّ حبةَ قلبهِ بمذلَّقِريَّانَ من دم جوفهِ المتصبّبِ
في مارِقين من الجماعةِ فارقوابابَ الهدى وحيا الربيعِ المُخصِبِ
خيرَ البريةِ بعد أحمدَ من لهمنِّي الهوى وإلى بنيةِ تطرُّبي
أمسى وأُصبح مِعصماً منّي لهيَهوي وحبلُ ولايةِ لم يُقْصَبِ
ونصيحةٌ خَلَص الصفاءُ له بهامنّي وشاهدُ نُصرةٍ لم يَعْزُبِ
رُدّت عليهِ الشمسُ لما فاتهوقتُ الصلاةِ وقد دنتْ للمغربِ
حتى تبلّج نورُها في وقتِهاللعصرِ ثم هوت هُوِيَّ الكَوْكبِ
وعليه قد حُبست ببابلَ مرّةًأُخرى وما حُبست لخلقٍ مُغْرِبِ
إلاّ ليوشَع أو له من بعدِهولِرَدِّها تأويلُ أمرٍ معجبِ
ولقد سرى فيما يسيرُ بليلةٍبعد العشاءِ بكَربلا في موكبِ
حتى أتى متبتِّلاً في قائمٍألقى قواعدَه بقاعٍ مُجْدِبٍ
تأتيه ليس بحيث تَلقى عامِراًغيرَ الوحوش وغيرَ أصلعَ أشيبِ
في مُدمَجٍ زَلِقٍ أشمَّ كأنّهحُلقومُ أبيضَ ضيّقٍ مستَصْعَبِ
فدنا فصاح به فأشرف مائلاًكالنَّسرِ فوقَ شظيّة من مَرْقَبِ
هل قربَ قائمكَ الذي بُوِّئتَهماءٌ يصاب فقالَ ما من مَشْربِ
إلاّ بغايةِ فرسخيْن ومن لنابالماء بين نقاً وقِيّ سبسبِ
فثَنى الأعنّةَ نحو وَعْثٍ فاجتلىمَلساءَ تُبرق كاللجينِ المُذْهَبِ
قال اقلبوها إنّكم إن تقلبواتُرْوَوا ولا تروَوْن إن لم تُقلب
فاعصَوْصَبوا في قَلعها فتمنَّعتمنهم تمنُّعَ صَعبةٍ لم تُرْكَبِ
حتى إذا أعيتهمُ أهوى لهاكفّاً متى تَردُ المُغالِبَ تَغْلِبُ
فكأنّها كُرةٌ بكفٍّ حَزَوّرٍعبلِ الذراع رِحابُها في مَلْعَبِ
فسقاهمُ من تحتِها متسلسِلاًعَذباً يزيدُ على الأَلذِّ الأَعذبِ
حتى إذا شربوا جميعاً رَدَّهاومضى فَخِلْتَ مكانَها لم يُقْرَبِ
أعني ابن فاطمةَ الوصيَّ ومن يَقُلْفي فضلِه وفِعالِه لم يَكْذبِ
ليست ببالغةٍ عُشَيرَ عُشيرَ ماقد كان أُعطيه مقالةُ مُطْنِبِ
صهرُ النبيِّ وجارُه في مسجدٍطُهْرٍ بِطَيبَة للرسولِ مُطَيَّبِ
سيّانِ فيه عليه غير مُذمَّمٍمَمشاه إن جُنُباً وإن لم يُجنبِ
وسرى بمكّةَ حين باتَ مبيتَهومضى بروعةِ خائفٍ مترقِّبِ
خيرُ البريةِ هارباً من شرّهابالليلِ مكتتماً ولم يَسْتَصْحِبِ
باتوا وبتَ على الفراشِ ملفَّعاًفيرونَ أنّ محمداً لم يَذْهَبِ
حتى إذا طلع الشميطُ كأنّهفي اللّيلِ صفحةُ خدِّ أدهمِ مُغْرِبِ
ثاروا لأخذ أخي الفراشِ فصادفتْغيرَ الذي طَلبت أكفُّ الخُيَّبِ
فوقاهُ بادرَة الحتوفِ بنفسهحَذراً عليه من العدوِ المُجْلِبِ
حتى تغيّب عنهم في مدخلصلّى الإلهُ عليهِ من مُتَغَيَّبِ
وجزاه خيرَ جزاءٍ مُرْسَلِ أمّةأدَّى رسالَته ولم يَتَهيَّبِ
فتراجعوا لما رأوْه وعاينواأَسَدَ الإِله مجالِداً في مَنْهَبِ
قالوا اطلبوه فوجّهوا من راكبٍفي مبتغاه وطالبٍ لم يَرْكَبِ
حتى إذا قصدوا لبابِ مغارِهِألفَوْا عليهِ نسيجَ غَزلِ العَنْكَبِ
صنعَ الإلهُ لهُ فقال فريقُهمما في المغارِ لطالبٍ من مَطْلَبِ
مِيلوا وصدّهمُ المليكُ ومن يُرِدْعنهُ الدفاعَ مليكُهُ لا يَعْطبِ
حتى إذا أمِن العيونَ رَمَتْ بهخُوصُ الركابِ إلى مدينةِ يثربِ
فاحتل دارَ كرامةٍ في مَعشرٍآوَوْه في سِعةِ المحلِّ الأَرحبِ
وله بخيبَر إذ دعاه لرايةٍردّت عليه هناكَ أكرمَ مَنْقَبِ
إذا جاء حاملُها فأقبل مُتعباًيَهوي بها العَدَوِيُّ أو كالمتعبِ
يَهوي بها وفتى اليهودِ يَشُلُّهكالثورِ ولّى من لواحقِ أكلبِ
غضب النبيُّ لها فأنّبه بهاودعا أخا ثقة لكهلٍ مُنْجِبِ
رجلاً كلا طرفيه من سامٍ وماحامٍ له بأبٍ ولا بأبي أبِ
من لا يفِرُّ ولا يُرى في نجدةِإلاّ وصارِمُه خضيبُ المضْرِبِ
فمشى بها قِبَلَ اليهودِ مصمِّمايَرجو الشهادة لا كَمَشْيِ الأَنْكِبِ
تَهتزُّ في يمنى يَدَيْ متعرِّضٍللموتِ أروعَ في الكريهةِ مِحْرَبِ
في فيلقٍ فيه السوابغُ والقَناوالبيضُ تلمعُ كالحريق المُلْهَبِ
والمشرفيّةُ في الأكفِّ كأنّهالمعُ البروقِ بعارضٍ مُتَحَلِّبِ
وذوو البصائرِ فوق كلّ مقلّصٍنَهْد المراكِلِ ذي سَبيب سَلْهبِ
حتى إذا دنت الأسَّنةُ منهمُورَمَوْا فنالَهمُ سِهام المِقْنَبِ
شدّوا عليه ليُرْجِلوه فردّهمعنه باسمَر مستقيمِ الثعلبِ
ومضى فأقبلَ مرحّبٌ متذمِّراًبالسيفِ يَخطر كالهِزَبْرِ المُغْضَبِ
فتخالسا مهجَ النفوسِ فاقلعاعن جَري أحمرَ سبائلٍ من مَرْحَبِ
فهوى بمختَلَفِ القَنا متجدِّلاًودمُ الجبين بخدِّهِ المُتَتَرِّبِ
أجلى فوراسهُ وأجلى رَجلُهعن مُقْعَص بدمائِه مُتْخَضِّبِ
فكأنّ زوَّره العواكفَ حولَهُمن بين خامِعَةٍ ونَسرٍ أهْدَبِ
شعثٍ لَعافطةٍ دُعوا لوليمةٍأو ياسرون تَخالسوا في مَنْهَبِ
فاسأل فإِنّك سوف تُخبرُ عنهمُوعن ابن فاطمةَ الأغرِّ الأَغلبِ
وعن ابنِ عبدِ اللهِ عمرٍو قبلَهُوعن الوليدِ وعن أبيه الصَقْعَبِ
وبني قُرَيظة يومَ فرَّقَ جمعَهممن هاربين وما هلمْ من مَهْرَبِ
وموائلين إلى أزلَّ ممنّعٍراسي القواعدِ مشمخَرٍّ حَوْشَبِ
ردَّ الخيولَ عليهمُ فتحصَّنوامن بعد أرعنَ جَحفلٍ متحزِّبِ
إنّ الضّباع متى تُحسَّ بنبأةٍمن صوت أشوسَ تَقشعرَّ وتَهربِ
فدُعوا ليمضي حكمُ أحمدَ فيهمُحكمَ العزيزِ على الذليل المذنبِ
فَرَضوا بآخرَ كان أقربَ منهمُداراً فمتّوا بالجِوارِ الأقربِ
قالوا الجوارُ الكريم بمنزلٍيَجري لديه كنسبةٍ المتنسِّبِ
فقضى بما رضي الإلهُ لهمْ بهبالحربِ والقتلِ الملحّ المُخْرِبِ
قتل الكهولَ وكلّ أمردَ منهموسِبى عقائلَ بدَّنا كالرَبْرَبِ
وقضى عَقارَهمُ لكل مهاجرٍدون الألى نَصروا ولم يَتَهيَّبِ
وبخمَّ إذ قال الإلهُ بعَزمةٍقُمْ يا محمدُ بالولايةِ فاخطُبِ
وانصُب أبا حسنٍ لقومك إنّههادٍ وما بلّغتَ إن لم تَنْصُبِ
فدعاهُ ثم دعاهمُ فأقامهُلهمُ فبينَ مصدِّقِ ومُكَذِّبِ
جعل الولايةَ بعدَه لمهذَّبٍما كان يَجعلها لغيرِ مهذَّبِ
وله مناقبُ لا تُرام متى يُرِدْساعٍ تَناوُلَ بعضِها بِتَذبذبِ
إنّا ندينُ بحبِّ آلِ محمددِيناً ومن يُحيهم يستوجبِ
منّا المودّة والوَلاءُ ومن يردبدلاً بآلِ محمد لا يُحببِ
ومتى يَمُتْ يردِ الجحيمَ ولا يَرِدْحوضَ الرسول وإن يَرِدْه يُضْرَبِ
ضربَ المحاذرِ أن تَعُرَّ رِكابُهبالسوطِ سالفةَ البعيرِ الأجربِ
وكأنّ قلبي حين يَذْكُر أحمداًووصيَ أحمدَ نيطَ من ذي مِخلبِ
بِذُرى القوادمِ من جَناحٍ مُصَعِّدِفي الجوّ أو بِذُرى جَناحِ مُصَوِّبِ
حتى يكادَ من النزاع إليهمايَفري الحجابَ عن الضلوعِ الصُلَّبِ
هبةٌ وما يَهبُ الإلهُ لعبدِهيَزدد ومهما لا يَهبْ لا يُوهَبِ
يَمحو ويُثبتُ ما يشاءُ وعندَهعلمُ الكتابِ وعلمُ ما لم يُكتْبِ