شيطان ملاك

إذا ما جاءَ شيطانُ القريضِلكيْ يهديكَ قافيةً ووزْنا
وأنهارًا من الدّمعِ وذكرىْورتلًا من قواميسٍ ومعْنى
وصرْحًا من قواريرٍ ولجّاوليلًا من أهازيجٍ ومغْنى
وأكوانًا من الوهمِ ومُلْكاوأمتعةً وأشْرعةً وسُفْنا
وأقداحًا من النّورِ وثغْراوأطباقًا من السّحرِ وعيْنا
على وجهٍ سماويٍّ لأُنثىترىْ في عينِها يُمناكَ يُمنى
بجفنٍ يرسلُ الألوانَ شتّىسبقْتَ الجنَّ لو ميَّزت لوْنا
عدا لونِ هوىً يستلُّ سهْمامن الرّمشِ لقوسٍ فاق جفْنا
عسى ألّا تغالبَهُ وإلّافإنّك بالهزيمةِ سوف تُمْنى
تصيبُ سهامُهُ الرّوحَ فتعرىْمنَ الثّوبِ الّذي أعياك سَجْنا
يمُدُّ إليكَ قوسًا ثمّ نبْلالتصطادَ أتمّ القولِ حُسْنا
ليشربَ من معانيكَ ويغْشىإذا أطلقتَهُ قلبًا وأُذْنا
وجُمهورًا من الأنْجامِ منْ عرْشِكَ المسْكوبِ من نورٍ تدَنَّى
لكيْ يُنسيكَ بالتهْليلِ دُنياإذا أسْمعتَهُ ممّا تسنَّى
وكم ليلاءَ فيها النّجمُ أغنَىعن الإنسانِ أو منْ كانَ جِنَّا
عدا من كانَ منّا إذ تأسَّىبمن بأبي فراتٍ قد تكنَّى
وقالَ اتْلُ عليهِمْ من قريضٍبهِ الحلْمُ من الأنفاسِ أدْنى
به الشّركُ أقلُّ الراي حشْداودينُ اللهِ أعلَى الدّينِ شأْنا
وأرضُ العُربِ خيرُ الأرضِأحنىغدا الذئبُ بها للشّاةِ إبْنا
وذو علمٍ أتمُّ النّاسِ حظًّامن الدُّنيا بهِ الأوطانُ تُبْنى
به لمّا يزلْ قيسُ يُغنِّيعلى أبوابِ ليْلى كيْ تمُنّا
وهل للعشقِ في دُنياكَ معْنىإذا قيسُ بليلىْ ما تغنَّى؟
وأنذِرْ كافرًا بالشّعرِ فنّاوبشِّرْ مُؤمنًا بالشّعرِ خِدْنا
وقلْ لهُما بأنّ البيتَ أبْقىمن الدّنيا الّتي حتمًا ستفْنى
فمنْ لانَ لنا قلبًا وغنّىجعلنا صدرهُ للشّعر كِنّا
إذا ما قالَ بيتا نيلَ خُلْدافكانَ لهُ من النّسيانِ حِصْنا
ومن لمْ يستجِبْ وازدادَ عِنْداكفاهُ أنّهُ المطْرودُ مِنّا
وسلْ نجمًا حبيبًا ناءَ فجْراعن النّوءِ وما ألهاهُ عنّا
وسلْ نجمًا عن الجمعِ توانَىعن الشرقِ لمَ الشّرقُ تأنَّى
ولُمْ فجرًا أمِلْنا أن يحنّافكان الليلُ إذْ طالَ أحنّا
فمنهُ لا تعُذْ باللهِ ظنّابأنّكَ تطردُ الملْعونَ لَعْنا
فيرحلُ عنكَ مُحتجًّا بأنّعليْها من يرى الإحسانَ دَيْنا
وتبكِيْ بعدَها وتئنُّ أنّالفقدِكَ صاحبًا عِشتَ تمنَّى
ومن أوفىْ بوعدِهِ ما أخلّاوأعطىْ يومَ ضنَّ الغيرُ ضنَّا
فلا مخلوقَ أوفىْ منهُ خلّاولا خلّاقَ أكثرَ منه عوْنا
ملاكٌ هُوْ، بأجنحةٍ وربِّيفيا تعسَ الّذي سمّاهُ جِنَّا