📜 قصيدة لـ ععزوز الملزوزي📚 مؤلف مملوكي
بِحَمدِ اللَهِ أَفتَتِحُ الخِطاباوَأَبدأ في النِظام بِهِ الكِتابا
لَعَلّ اللَّه يُبلِغني الأَمانيوَيَفتح بِالسُرور عَليَّ بابا
وَيُرشِدُني إِلى نَقلٍ صَحيحٍوَيَرزُقني مِن القَول الصَوابا
هُوَ المَلِكُ الَّذي خَلَق البَراياوَصَوّرهم وَقَد كانوا تُرابا
إِلاهٌ وَاحِدٌ حَيٌّ مريدٌعَليمٌ قادرٌ بِالجود حابى
يَرى أَثَر النّمَيلَة حينَ تَمشيوَتقطَع في الدُجى الصمّ الصلابا
وَيَسمَعُها إِذا دَبّت عَلَيهوَجُنحُ اللَيل قَد أَمسى غُرابا
تقدّس عَن صِفات الخَلق طرّاًوَإِن يُعزى لَهُ الوَصف اِكتِسابا
يُحِيطُ بعلم ما تَحوِي عَلَيهطِباقُ السَبع إِن دُعِيَ اِستجابا
وَيَعلمُ في الأَرضي السَبع علماًيُحيطُ بِعَدّ حَصبَاها حِسابا
وَلم لا وَهوَ أَنشأنا اِمتِناناًوَواعِدنا عَلى الحُسنى المَثابا
وَأَنشأ في السَماء لَنا بُرُوجاًوَأَلبَسَها بِزينتها ثِيابا
وَأَجرى الشَمسَ ثُمَّ البَدر فيهاوَسَخّرَ بِالرّياح لَنا سَحابا
لِتَسقي بَلدةً مَيتاً بِغَيثٍهَمُولٍ بِالحَياة هَمى وَصابا
وَأَجرى في بَسيطتها عُيُوناًمدفّقةً وَأَوديةً عِذابا
وَأَرسَل في الوَرى مِنهُم رَسولاًشَفيعاً مُصطَفى يَتلو الكِتابا
مُحمَّدٌ النَبيُّ المُجتَبى مِنسُلالة هاشمٍ فَالأَصل طابا
وَقَد أَسرى بِهِ مَولاه لَيلاًوَجبريلٌ لَهُ أَخَذَ الركابا
دَنا مِن حَضرة العَليا تَدلّىوَحازَ القُرب مِنهُ فَكانَ قابا
عَلَيهِ صَلاة رَبّ العَرش تَترىمَدى الأَيّام تورِثُنا الثَوابا
وَما سَحّت بِماء المُزن سُحبٌفَحلّى الزَهرُ بِالزَهرِ الهِضابا
هُوَ المَبعوث بشّرَنا بِبُشرىمِن المَولى وَأَنذَرَنا العِقابا
وَحَرّضنا عَلى قَتل الأَعادينضيقُ بِهم تِلالاً أَو شِعابا
وَنَبذُلُ في جِهاد الكُفر نَفساًوَمالاً قَد جَمَعناه اِكتِسابا
فصدّقه أَبو بكر عَتيقٌوَثانيه أَبو حفصٍ أَجابا
وَثالثهم أَبو عمرٍو وَوَفّىأَبو حسنٍ طِعاناً أَو ضرابا
هُم الخُلَفاء أَربَعةٌ تَواصَواعَلى الإِسلام صَوناً وَاِحتِجابا
وَباقي العَشرَةِ المَرضِيّ عَنهُمسموا وَعَلا ابنُ عَوفِهم الشِهابا
سَعيدٌ وَاِبن جرّاحٍ وَسَعدزُبَير طَلحة كَرُموا صِحابا
هُم قَد بايَعوا المُختار حَقّاًعَلى أَن لا يُضام وَلا يُصابا
وَأَن تَفنى نُفوسُهُم اِحتِماءًلِدين اللَه بُعداً وَاِقتِرابا
وَهُم قَد جاهَدوا في اللَهِ حَقّاًوَسلّوا في عداتهم الذّبابا
عَلَيهم رَحمة الرَحمن تَملابِنور مِن قُبورهم الرحابا
فَقَد بانُوا وَبانَ منِ اِقتَفاهمخَفى نورٌ بَدا مِنهُم وَغابا
وَعادَ الدّين بَعدَهُم حَقيراًوَمُنسحِقاً وَمُمتَهَناً مُصابا
وَصارَ بِغربِنا الأَقصى غَريباًفَيا لِلدين يَغترب اِغتِرابا
وَلَم يُعلَم جِهادٌ لِلأَعاديبِها ذي الأَرض يُحتسبُ اِحتِسابا
إِلى أَن فتّح الرَحمنُ فيهِلِيَعقوب بنِ عَبد الحَقّ بابا
لِمَولانا أَمير العَدل مُلكبِهِ اِنسَلَبت يَدُ الكُفر اِنسِلابا
وَلَم نَرَ قَبلَهُ في العَصر مَلكاًأَرانا في العِدا العَجب العُجابا
فَهَنّأه الإِله السَعدَ فيهِوَنيّةَ صِدقِهِ بِرّاً أَثابا
دَعا لِلّه دَعوةَ مُطمئنٍّلِمَولاه دُعاءً مُستَجابا
فَلَبّى اللَهُ دَعوَته وَسنّىلَهُ الحُسنى وَجَنّبه الصِعابا
فَجازَ البَحر مُجتَهِداً مِراراًيَقود إِلى العِدا الخَيل العِرابا
فَأَلبَس ملكهم ذلّاً وَصارَتبِهِ الأَملاك تَرتهب اِرتِهابا
أَبَعدَ جَواز أَرض البِرث فَخرٌتَزيد بِهِ مَنالاً وَاِعتِجابا
هُوَ القُطب الَّذي دارَت عَلَيهِنُجوم السَعد لا تَخشى اِضطِرابا
بَنوه نُجومُهُ وَالبَدر فيهموَليّ العَهد مَن بِالفَضل حابى
أَبو يَعقوب مَولانا المُرجّىلِدَفع الخطب إِن أَرسى وَنابا
هُوَ المَلكُ الَّذي أَعطى وَأَقنىوَصَيّر طَعم عَيشٍ مُستَطابا
وَأَبناء الإِمارة تَرتَجيهموَأَحفاد العُلا اِعتَصَبوا اِعتِصابا
أُوفّي حَقّهم فَرداً فَفَرداًكَما جَعَلوا الجِهاد لَهُم نِصابا
وأذكُر غَزوَ هَذا العام حَتّىأذكّرُ كُلّ شَخصٍ ما أَصابا
وَأَنشُر مِن فَخار مَرِينَ بُرداًكَما اِحتَزَبوا لِدينهمُ اِحتِزابا
وَأَروي مَدحَهُم في الدَهر شعراًأُدَوّنه وَأودِعُه الكِتابا
لِيَبقى ذكرُهُم في الأَرض يُتلىيَراه الركبُ زاداً وَاِحتِقابا
فَعزّهُمُ مَكينٌ في المَعاليوَعزّ سِواهُمُ أَضحى سَرابا
سَأودِع غَزوَهُم في الروم نَصّاًنِظاماً لا أَخاف بِهِ اِضطِرابا
وَأذكر مِن وَقائعهم أُموراًيَصير بِهنّ طَعم الشرك صابا
فَهَل مِن سامع خَبَراً لُباباًيَردّ عَليّ بِالصدق الجَوابا
فَيُصغي سَمعَه نَحوي اِمتِناناًيَقول إِذا أَصَبت لَقَد أَصابا
وَذَلِكَ أَنّ مَولانا أَناخَتعَزائِمهُ بِطنجَةٍ الركابا
فَجازَ البَحر في صفر خَميساًبِخامس شَهرِهِ قَصد الضرابا
وَحَلّ طَريفاً المَولى بِجَمعٍكَسا شُمّ المَعاقِل وَالهِضابا
وَفي غَدِ يَومِهِ ضُرِبَت لَدَيهِهُنالِكَ قُبّة تُنسي القِبابا
زَهَت حُسناً وَجَمّلَها سَناهالَها اِختاروا مِن الحِبر الثِيابا
وَلَم يُرَ مثلُها في الحُسن لَكنقَد اِنتُخِبَت بِسبتَةٍ اِنتِخابا
فَحَلَّ بِها كَأنّ الشَمس لاحَتبِطَلعَتِهِ اِزدهاءً وَاِعتِجابا
فَيا لَكِ قبّةً يَحكي سَناهاسَنا الفلكِ المُحيطِ بِها اِنتِسابا
وَخَلّف عامِراً وَأَتى قَريباًمِنَ اِركُش ثُمَّ رامَ بِهِ اِجتِلابا
وَرامَ نِكايَةَ الأَعداء فيهِفَأَوسَعُه اِحتِرافاً وَاِنتِهابا
وَمِنهُ أَتى شَرِيساً في جُموعٍوَوافته مَحَلّتُه إِيابا
فَأَوسَعتِ الزرُوعَ بِها اِحتِصاداًوَأَوسَعت الغُروس بِها اِحتِطابا
أَذاقت مِن شَلُوقَةَ كُلّ ربعوَرَوض مِن قَناطرها عَذابا
مَدِينتُها وَقَلعتها بُحَيرأَشاعوا في نَواحيها خَرابا
وَجَهّز لِلعِدا مَنصورَ جَيشلِيَترك دارَهُم قَفراً يبابا
عَلى أَشبيليةٍ أَجرى خُيُولافَأَوسَع مَن بِساحتها اِنتِهابا
سَبى مِنهُم وَغادر أَلفَ عِلجٍتطاير عَنهُم الطَيرُ الذُبابا
وَآب مظفّراً وَأَبو عليٍّأَخوه أَتى وَقَد حَمَدوا الإِيابا
وَجَهّز جَيشه عَمرٌو وَوافىذُرى قَرمُونَةٍ يَحكي الغرابا
وَلَم يَترُك بِها أَحَداً سِوى مَنبِها يَنكبّ في الأَرض اِنكِبابا
أَتى بِغَنائمٍ مَلَأَت عَديداًبَسيطَ الأَرض بَل غَطّت شِعابا
وَجَيش أَبي مُعَرّف المَعلّىعَلى اِشبِيليّةٍ حطّ القِبابا
أَتى بِغَنيمة فيها سَباياوَأَوصَل مِن مَراكِبهم لُبابا
بِذاك اليَوم سارَ أَبو عليّإِلى بُرجٍ فَصيّره خَرابا
وَغَزوةُ مَشقَرِيطٍ لَيسَ تَخفىفَضائلها لَقَد حسنت مَآبا
وَلا أَنسى البُروز عَلى شَرِيسفَأَهلُ البُرج قَد ذاقوا العَذابا
فَذاكَ اليَوم أَعظمُ يَوم حَربرَأَيناه إِذا ذَكَروا الضِرابا
وَيَوم وُصول مَولانا المُرجىأَبي يَعقوب أَشرَق وَاِستَطابا
هُناك بُروز أَهل الدين رَدَّتمَحاسِنهُ عَلى الدَهر الشَبابا
وَلا أَنسى القَناطر حينَ دارَتبِها الإِسلامُ توسعها اِنتِهابا
وَأَهلُ شَريسَ لَمّا أَن تَراءىوَليّ العَهد قَد فَرِقوا اِرتِعابا
هُنالك خصّص المَولى بِجَيشٍأَبا يَعقوب مَولانا وَحابى
بِأَربعةٍ مِن الآلاف خَيلاًمُسوّمة مظفّرة عِرابا
وَأَجرى الخَيل مِن كُلّ النَواحيعَلى اِشبيلية شَرْفاً وَغابا
فَلَم يَترك بِتلكَ الأَرض خلقاًأُسارى أَو سَبايا أَو سلابا
فَتِلكَ غَنيمة ما إِن سَمِعنابِهذا العام أَكثرها اِنجِلابا
وَبَعد أَتى أَبو زَيّان وافىشَريساً بِالبُروز وَما اِستَرابا
بِهَذا اليَوم جَهّزه بِأَلفٍإِلى قرمُونة وافى الصَوابا
وَجاءَ بِزَرعِها وَاِنحازَ عَنهاإِلى اِشبيلية وَلَها اِستِتابا
وَقَتّل أَهلها وَسبى وَوَلّىحَميداً في سُرور من اِستَطابا
وَمَولانا أَبو يَعقوب وافىشَلُوقَة ثُمَّ حَرّقها ضرابا
إِلى كَبتُور أَعمَلَ حَدّ عَزملَو اِنّ الهِندَ مُسّ بِهِ لذابا
أَحاطَ بربعها برّاً وَبَحراًفَدمّرها وَصيّرها يبابا
وَخلّف أَرضَها غبراً وَأَضحَتحَمامةُ حسن مَغناها غُرابا
وَلَمّا دَوّخ المَولى النَصارىوَأَلبَسَهُم مِن الذُلّ الثِيابا
وَلَم يَترُك بِأَرضهم طَعاماًوَلا عَيشاً هَنيّاً مُستَطابا
وَأَعوَزَه بِها عَلَف وَطالَتبِها حَركاتُهُ قَصد الإيابا
وَقَد ظَهَرَت لِأُسطول الأَعاديعَلاماتٌ تَزيدهم اِرتيابا
يؤمّ إِلى الجَزيرة رامَ مِنهايِجدّد غَزوةً تدني الثَوابا
إِلى اِشبيليةٍ ليبيد مِنهاطغاة طالَما عَبدوا الصلابا
وَيَلزَمُها يقيم بِها شِتاءيهدّمها وَيُبقيها خَرابا
فَلَما حَلّ ربعَ طَريفَ وَالىإِلى أَجفانِهِ الغُرّ الكِتابا
فَيَأمُر أَن تُجَهّز لِلأَعاديأَساطلُه فَأَسرَعَت الجَوابا
فَجَهَّزَها وَوافَت بِاِحتِفالٍوَبَأسٍ مِنهُ رَأسُ الكُفر شابا
هُنالك شَنجَةٌ وافى شريساًبِلَيلٍ ثُمّ عايَن ما أَرابا
فَوجّه مِنهُ أَرسال النَصارىإِلى المَولى لِيُسعِفَه الطلابا
يُطالبه بِعَقد الصُلح يُعطيلَهُ ماذا أَراد وَما اِستَجابا
وَلَم يَقبل لَهُم قَولاً وَآبتلَهُ الأرسال حائِرة خِيابا
وَلَم يَرددهم المَولى سِوى مِنحَديثِ البَحر لا يَربو اِرتِيابا
فَقَرّب جَيشَهُ المَنصور بَحراًإِلى أُفرُوطَة الكُفر اِنسيابا
فَلَما بَرّز الأُسطول فَرّتجُيوش الكُفر في البَحر اِنسِرابا
وَما أَلوَت عَلى مُتعذّريهاوَلَو سُئِلَت لَما رَدَّت جَوابا
فَجازَ إِلى الجَزيرة في سُرورٍيجدّد غَزوة تُبدي العِجابا
فَوافته بِها الأرسال تَبغيبِعطفته مِن الصُلح اِقتِرابا
فَأَسعَفَهُم بِهِ جازاه رَبّيعَلى آرائِهِ الحُسنى الصَوابا
وَيَجعلُ فيهِ للإسلام طرّاًمَصالحَها الَّتي تَرِدُ الطلابا
وَذَلِكَ مِن أُمورٍ قَد حَكاهالَنا المَولى وَأَحصاها حِسابا
فَبادر شَنجةٌ في الصُلح حَتّىتَقرّب مِن مَدينته اِقتِرابا
وَجاءَ لِقَيله الأَعلى وَأَعطىهَديّاتٍ لِمَولانا رِغابا
فَكانَ هُناكَ بَينَهُما أُموريُنسّيني السُرور بِها الخِطابا
وَأَسرع شَنجة للعقد حِرصاًوَأَظهَر فيهِ لِلمَولى اِرتِغابا
فَتمّ الصُلح بَينَهُما لِعُذرٍمُبين واضحٍ وَالسرّ غابا
فَهَذي جُملة وَالشَرح عِنديسَأودعه بِإِيضاح كِتابا
هَنيئاً يا مَرِينُ لَقَد عَلَوتُمبَني الأَملاك بَأساً وَاِنتِجابا
وَفاخَرتُم بِمَولانا البَرايافَأَعطوكم قِياداً وَاِنغِلابا
أَبعد الفُنش وَاِبن الفُنش يَبغيرِضاكُم لا يَخاف بِهِ الغِيابا
فَحزبُ مرين حزبُ اللَهِ يَحميحِمى الإِسلام لا يَخشى عِقابا
إِذا سلّوا السُيوف تَرى الأَعاديوَقَد حَلّوا الربى مَدّت رِقابا
هُم أَشفارُ عَين الملك تَذريعَن الملك القَتام أَو التُرابا
وَهُم مثل الأَنامل حَيث مَدَّتيَد الأَمر الَّتي تُعطي الرِغابا
مرينُ لَقَد مَدحتكم فوفّوالِمادحكم بِبُغيَتِهِ الثَوابا
وَقَد وَرّختُ دَولتكم وَصارَتحِلى يَحدو بِها الحادي الرِكابا
وَكُلّ مُنظّم شعراً سيفنىوَيَبقى فيكُم مَدحي كِتابا
