صاح بي الدهر فاتبعت مسيره

صاح بي الدهر فاتبعت مسيرهلأرى أين أين أين مصيره
ظل يحدو ظعني على الأرض حتىظلع الظعن والطريق عسيره
قلت يا دهر هل قراري بعيدقال لي انظر بعينك الشريره
فتأملت أين سرنا وصرناوإذا نحن وسط أرض كبيره
قلت هذا المقام قال نعمقلت وما يدعى فقال الحيره
قلت لا خرت ذا فحملق مغتاظاً كوَحش بأعيُن مستديره
قال لي صه يا عاصياً فهنا قدسقت كل الورى فما لك خيره
قلت أنى ولم أجد غير قفرفيه أبكي وحدي دموعاً غزيرة
قال ما أنت وحدك اليوم باككل عين بدمعها مغمورة
إنما المرء لا يرى غير بلواهُ فلابن الإِنسان عين قصيره
فتمعنت برهة وإذا الأشياءُ بانت لناظري والبصيره
قد رأيت الإنسان ملقى على الأرضِ كملقى بحر بقفر جزيره
تائهاً بائساً ودهر الشقا يدعوهُ في التيه أن يكون سميره
يطلب النصر في منازلة البؤسِ وهيهات أن يصيب نصيره
وإذا ما الآمال سرته فالخيبة تأتي لكي تزيل سروره
كل نفس مطلوقة أسر قصدوبقيد الصروف أضحت أسره
فدموع تنهل من كل عينترمق الدهر وهي منهُ ضَريره
وقلوب تضج في لهب اليأسِ من الفوز بين غير وغيره
فملوك تدور في طلب الملكِ فتنمي على الفنا مستديره
يستثيرون جمرة العنف والدنيا عليهم نار العفاء مثيره
ورجال من كل وصف وصنفوذوات من كل شأن وسيره
كلهم راقصون في مرسح الدنيا وكل يبكي بعين كسيره
وكذا الكل منشد نغمة العيشِ ويشكو سروره وشروره
فجميع الأنام راكضة ركضاً إلى القبر وهي عنهُ نفوره
عند ما هذه الجرائح بانتلي ودهري أفادني تعبيره
قلت واللَه لا طربت بعيشفي زمان أنا غدوت خبيره