ابن الفارض
عمر بن علي بن مرشد بن علي الحموي الأصل، المصري المولد والدار والوفاة، أبو حفص وأبو القاسم، شرف الدين ابن الفارض. أشعر المتصوفين. يلقب بسلطان العاشقين. في شعره فلسفة تتصل بما يسمى وحدة الوجود قدم أبوه من حماة بسورية إلى مصر، فسكنها، وصار يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام، ثم ولي نيابة الحكم فغلب عليه التلقيب بالفارض. وولد له عمر فنشأ بمصر في بيت علم وورع. ولما شبّ اشتغل بفقه الشافعية وأخذ الحديث عن ابن عساكر، وأخذ عنه الحافظ المنذري وغيره. ثم حبب إليه سلوك طريق الصوفية، فتزهد وتجرد، وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة في خرابات القرافة بالقاهرة وأطراف جبل المقطم. وذهب إلى مكة في غير أشهر الحج، فكان يصلي بالحرم، ويكثر العزلة في واد بعيد عن مكة، وفي تلك الحال نظم أكثر شعره. وعاد إلى مصر بعد خمسة عشر عاماً، فأقام بقاعة الخطابة بالأزهر، وقصده الناس بالزيارة، حتى أن الملك الكامل كان ينزل لزيارته. وكان جميلاً نبيلا، حسن الهيئة والملبس، حسن الصحبة والعشرة، رقيق الطبع، فصيح العبارة، سلس القياد، سخياً جواداً. وكان أيام ارتفاع النيل يتردد إلى مسجد في الروضة يعرف بالمشتهى، ويحب مشاهدة البحر في المساء. وكان يعشق مطلق الجمال. ونقل المناوي عن القوصي أنه كانت للشيخ جوار بالبهنسا، يذهب إليهن فيغنين له بالدف والشبابة وهو يرقص ويتواجد، قال المناوى: ولكل قوم مشرب، ولكل مطلب، وليس سماع الفساق كسماع سلطان العشاق
أعمال المؤلف (79)
قلبي يحدثني بأنك متلفي
قلبي يُحَدّثني بأَنّكَ مُتْلِفِي روحي فِداكَ عرَفْتَ أمَ لم تَعْرِفِ لم أَقْضِ حَقّ هَواكَ إن كُنتُ الذي لم أقضِ فيِه أسىً ومِثليَ مَنْ يَفي ما لي سِوَى روحي وباذِلُ نفسِهِ في حُبّ مَن يَهْواهُ ل
ما بين معترك الأحداق والمهج
ما بَيْنَ مُعْتَركِ الأحداقِ والمُهَجِ أنا القَتِيلُ بلا إثمٍ ولا حَرَجِ ودّعتُ قبل الهوى روحي لما نَظَرْتَ عينايَ مِنْ حُسْنِ ذاك المنظرِ البَهجِ للَّهِ أجفانُ عَينٍ فيكَ ساهِرةٍ شوقاً إليكَ وقل
شربنا على ذكر الحبيب مدامة
شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةً سكِرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ لها البدرُ كأسٌ وهيَ شمسٌ يُدِيرُهَا هلالٌ وكم يبدو إذا مُزِجَتْ نَجم ولولا شذَاها ما اهتدَيتُ لِحانِها ولولا سَناها ما
يا قوم إلى كم ذا التجني يا قوم
يا قومُ إلى كم ذا التجني يا قَومْ لا نَومَ لمقلةِ المُعَنّى لا نوم قد برح بي الوجد فمن يُسْعِفُنِي ذا وقتكَ يا دمعي فاليومَ اليومْ
يا راحلاً وجميل الصبر يتبعه
يا راحِلاً وَجَميلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ هَلْ من سبيلٍ إلى لُقْياكَ يَتَّفِقُ ما أنصَفَتْكَ جُفوني وهيَ دامِيَةٌ ولا وَفى لكَ قلبي وهو يحترِقُ
خليلي إن جئتما منزلي
خليَليَّ إن جئُتما منزِلي ولم تَجِدَاهُ فسيحاً فَسِيحا وإن رُمْتُمَا منطِقاً من فَمي ولم تسْمَعَاهُ فصيحاً فَصِيحَا
أوميض برق بالأبيرق لاحا
أوَميضُ بَرْقٍ بالأُبَيْرِقِ لاَحا أم في رُبَى نجد أرى مِصباحا أم تلكَ ليلى العامريّةُ أَسْفَرَتْ ليْلاً فصيّرَتِ المساءَ صباحا يا راكِبَ الوجْناء وُقّيتَ الرّدى إن جُبتَ حَزْناً أو طوَيتَ بِطاحا
إن جزت بحي ساكنين العلما
إنْ جزْتَ بِحيٍّ ساكنينَ العَلَما من أجلهم حَالي كما قَدْ عُلِمَا قُلْ عبدُكم ذابَ اشتياقاً لكُمُ حتى لو ماتَ من ضَنىً ما علما
يا سيداً لم يزل في كل العلوم يجول
يا سَيّداً لم يزَل في كُلّ العُلُومِ يَجُولُ ما اسْمٌ لشَيء لذيذٍ لَهُ النّفوسُ تميلُ تَصحيفُ مَقْلوبِهِ في بُيوتِ حَيٍّ نُزولُ
العاذل كالعاذر عندي يا قوم
العاذلُ كالعاذِرِ عندي يا قوم أهدَى لي من أهواه في طَيفِ اللوم لاأعتَبُهُ ان يزرْ في حُلُمي فالسمعُ يَرى ما لا يُري طيف النوم
يا حادي قف بي ساعة في الربع
يا حادي قِفْ بي سَاعةً في الربعِ كي أَسْمَعَ أَوْ أَرَى ظِباءَ الجَزْعِ إنْ لم أَرَهُمْ أو أَسْمَعَ ذكرهُمُ لا حاجةَ لي بِنَظَرِي والسّمْعِ
هل نار ليلى بدت ليلا بذي سلم
هل نارُ ليلى بدَتْ ليَلاً بذي سَلَمِ أمْ بارقٌ لاح في الزوراء فالعَلَمِ أرْواحَ نَعمانَ هَلاّ نَسمةٌ سَحَراً وماءَ وَجرةَ هَلاَّ نهْلة بفَمِ يا سائق الظعّنِ يَطوي البيدَ مُعتسِفاً طَيَّ السّجلّ ب