ماذا ترى في العشقِ ماذا تزعم

ماذا ترى في العِشقِ ماذا تزعميا أيها الصب الكئيب المُغرَم
هل فيه غير المؤلمات فدونهمقل تسيل وأكبد تتضرم
إنّي نفقت العمر في سوق الهوىبخسا ولم أربح سوى ما يؤلم
كم ليلَة قضيتها وظبا الجوىتدمي الحشى فيَسيل من عيني الدم
وكأنَّ صوت خفوق قلبي مزعجصمت الظلام فيدلهم وبدهم
أصبو إلى برق الربوع إذا بداوأصيح ما لمحت لديَّ الأنجم
أبكي لدى خطرات كل تذكروالأفق يعبس والكَواكبُ تبسم
والليل بحر هائج في عمق السمافغَدا به زبد المجرة ينجم
والشرق يلقي الشهب في جوف الدجىوالغربُ يبتلع الجميع ويهضم
وأنا أحار كأنَّني ضب وفيدوح الحشى طير الهوى يترنم
في كل جارحة تدب صبابَةوبكل عضو لِلغَرام بدا فم
يا أيُّها الحب الذي تخفى لدىأصواته كل الحواس وتبلم
كم راح يخبط فيك يا وادي البكاقلب وكم سحقت بسيلك أعظم
ما أنت إلا دولة غزت الوَرىوبظلمها كل امرئ يتظلَّم
أي السعادة في الغرام لربِّهوسحابة البلوى عليهِ تغيم
فحياته مسلوبة ودموعهمسكوبة وفؤاده متكلم
أيروقُ رب الحب نقطة لذةوعليه مجر المؤلمات عرمرم
إني أرى وقت النعيم كخلبيمضي وأوقات الشقاء تخيم
يا ويح من للحب عرض نفسهجهلاً فسوف يذوب فيه ويعدم
سلني أيا باغي الهوى أخبرك عنأحوالهِ فأنا به متقدِّم
إني علقت بذات حسن ما بدتإلا وعنها البدر راح يترجم
خود إذا نضت اللثام بدا لناقمر بلَيل ذوائب متلثم
قد كلمت أحشاي بالمقل التيفيها الجمال مسلم ومكلم
مقل لعيني نرجس أو أكؤسلكن لقلبي أسيف أو أسهم
من وجهها نور الحياة لأعينييجلي ونار فنا لقلبي تضرم
لم ألق نفسي مفرداً أو مصحباًإلا وشوقي نحوها مستلزم
شوق يمثلها لطرفي كلماغابت فينعم حيثما لا يغنم
فهي النسيم تطيب كيف سرت ولاءعين ترى خطرائها إذ تقدم
ماذا على عيني فؤادي قد جنىحتى تعاقبه عقاباً يعظم
طبعت عليه خيال غالبة النهىفأحاطه لهب ودمع يسجم
فأنا بروح الحب مسكون فلاللنار أو للماء رحت أسلم
من لي بها غيداء فوق جبينهانور المحاسن والتعقل يرسم
وبسيف صاعقة الهوى ألحاظهاقامت تحاربني فأني أسلم
أنا لست أنعم في الحياة ولا أرىحظاً سوى معها ففيها أنعم
وكذاك لا أهنا بكل تكلمإن لم أكن معها بها أتكلم
فإذا نأت عني أعود على لظىوأروح في خرس وعقلي يعقم
أترقب الطرقات علِّي ألتَقيمعها وإن لمع التلاقي أبكم
ترنو إليَّ كذاك أرنو نحوهاوالوجد في نظراتنا متبسم
ونصافح الأيدي وألسنة الهوىتروي أحاديث اللقا وتترجم
نمضي فأرقب خطوها ونواظريتجثو لدى أقدامها إذ تقدم
وأعود في كبد تذوب ومقلةعبرى وما عندي لسان أو فم
أقضي الدجى وأنا أحنُّ إلى غدوكذا يجي غد وعمري يصرم
يا أيُّها الغد كم غليت دمي علىنار الرجا وإلى متى أتتيم
ولكم أحاطَت بي تباريح الجوىوغدا يساعدها القضاء المبرم
فهرعت نحو الرَوضِ معدوم القوىأبكي وأفواه الأزاهر تبسم
أترقب البلوى وقلبي راقبعدداً من الآمالِ لا يترقم
قلب به استهوى الهوى عنفاً إلىوأد العنا فغَدا يهيم ويلطم