📜 قصيدة لـ ججبران خليل جبران📚 مؤلف
طِفْلانِ كَالأَخَوَيْنِ مُؤْتَلِفَانِشَبَّا وَشَبَّ عَلَى الهَوَى القَلْبَانِ
مُتَمَازِحَيْنِ كَأَنَّمَا نَفْسَاهُمَانَفْسٌ لَهَا شَبَحَانِ مُنْفَصِلانِ
يَتَشَاطَرَانِ العَيْشَ إِنْ يَحْسُنْ وَإِنْيَخْشُنْ كَمَا تَتَشَاطَرُ العَيْنَانِ
لَبِثَا عَلَى هَذَا الوِصَالِ بُرَيْهَةًثُمَّ انْقَضَتْ وَتَفَارَقَ الخِلاَّنِ
كَانَتْ أَلِيفَتَهُ وَكَانَ أَلِيفَهَافَسَطَا النَّوَى وَتَشَتَّتَ الإِلفَانِ
جَزِعَا لِهَذا البَيْنِ حَتَّى كَانَ لايَلْهُو بِشَيْءٍ ذَانِكَ الفَتَيانِ
سَرْعَانَ مَا أَنْمَى الجَوَى عَقْلَيْهِمَاوَتَعَلَّمَا التَّفْكِيرَ قَبْلَ أَوَانِ
فَتَرَاسَلا لا يُحْسِنَانِ كِتَابَةًبِالذِّكْرِ وَهْوَ رَسُولُ كُلِّ جَنَانِ
وَتَشَاكَيَا كُلٌّ إِلَى آلامِهِشَكْوَى أَدَلَّ عَلَى وَفَاءِ العَانِي
وَاسْتَرْسَلا كُلٌّ إِلَى آمَالِهِبِالقُرْبِ بَعْدَ تَطَاوُحِ الهِجْرَانِ
لَكِنَّهُ طَالَ البِعَادُ وَشُوغِلاَعَنْ مُؤْلِمِ التَّذْكَار بِالحِدْثَانِ
فَاسْتَوْدَعَا فِي مَعْلَمَيْنِ لِيَنْمُوابِهِمَا عَلَى الآداب وَالعِرْفَانِ
وَلْيَنْسَيَا ذَاكَ القَدِيمَ مِنَ الهَوَىفِي عِشْرَةِ الأَتْرَابِ وَالأَقْرَانِ
فَتَعَلَّمَا النُّطْقَ الصَّحِيحَ وَعُوِّدَاخَطَّ الحُرُوفِ كِلاهُمَا فِي آنِ
حَتَّى إِذَا رَسَمَا الكَلامَ جَرَى كَمَااتَّفَقَا عَلَى قَلَمَيْهِمَا لَفْظَانِ
خُلْوَانِ مِنْ مَعْنىً وَفِي قَلْبَيْهِمَالَهُمَا أَحَبَّ مُنَى الحَيَاةِ مَعَانِي
جَمَعَا البَلاغَةَ كُلَّهَا فِي اسْمَيْنِ قَدْكُتِبَا بلا حُسْنٍ وَلا إِتْقَانِ
كَتَبَ الفَتَى سَلْمَى وَخَطَّتْ يُوسُفُوَإِلَيْكَ مَا عَنيَا بِبَعْضِ بَيَانِ
قَالَ الفَتَى يَا مَنْ تَحَلَّى لِي اسْمُهَافَرَسَمْتُهُ وَيَدَايَ تَرْتَجِفَانِ
صَوَّرْتُهُ وَكَأَنَّ صُورَتَهَا بَدَتْفِيهِ أَرَاهَا دُونَهُ وَتَرَانِي
وَعَبَدْتُ أَحْرُفَهُ كَرَمْزٍ حَاجِبٍصَنَماً رَآهُ عَابِدُ الأَوْثَانِ
لَكِنْ شَجَانِي الطِّرْسُ قَرَّ بِضَمِّهِوَمَشُوقُ صَدْرِي دَائمُ الخَفَقَانِ
وَأَغَارَنِي قَلَمِي يَصِرُّ مُقَبِّلاًتِلْكَ الحُرُوفَ بِمَلْثَمٍ رَنَّانِ
فَحَطَمْتُ شِقَّيْهِ تَوَهُّمَ أَنَّ مَاعَاقَبْتُهُ شَفَتَانِ آثِمَتَانِ
سَلْمَى وَمَا أَحْلَى اسْمَهَا وَحُرُوفَهُمَوْصُولَةً كَقَلائِدِ العِقْيَانِ
مُتَشَابِكَاتٍ يَرْتَضِعْنَ عَلَى المَدَىمَاءَ الحَيَاةِ مَعاً وَهُنَّ هَوَانِي
وَلَوَ أَنَّهُنَّ فُصِلْنَ بِتْنَ أَوَاسِفاًكَاليَتْمِ يَفْطِمُ مُرْضِعَ الوِلدَانِ
يَا ذِي الحُرُوفُ أَأَنْتِ عَالِمَةٌ بِمَاأَوْلَيْتِهِ مِنْ طَائِلِ الإِحْسَانِ
لَوْ كُنْتُ مِنْكِ لَمَا فَتِئْتُ مَنَعَّماًأَبَداً بِأَطْيَبِ مُلْتَقًى وَقِرَانِ
وَلمَا غَدَوْتُ عَلَى الفِرَاقِ كَمَا أُرَىرُوحاً تَهُمُّ بِفُرْقَةِ الجُثْمَانِ
طَالَ النَّوَى يَا مُنْيَتِي سَلْمَى فَهَلْزَمَنُ التَّنَائِي آذِنٌ بِتَدَانِي
مَا زِلْتِ مِلْءَ نَوَاظِرِي وَخَوَاطِرِيلَكِنَّ شَفَتَايَ مُوحَشَتَانِ
يَا لَيْتَنَا طِفْلانِ لَمْ نَبْرَحْ كَمَاكُنَّا إِلَى مُتَأَخِّرِ الأَزْمَانِ
قَالُوا لِمِثْلِكِ فِي المَدَارِسِ سَلْوَةٌكَذَبُوا أَيَسْلُوا كَارِهُ السُّلْوَانِ
بِيَ حُرْقَةٌ أَخْفَيْتُهَا عَنْهُمْ كَمَايُخْفِي الرَّمَادُ ذَوَاكِي النِّيرَانِ
سَلْمَى العُلُومُ جَمِيعُهَا فِي لَفْظَةٍكَالعِطْرِ قَطْرَتُهُ عَصِيرُ جِنَانِ
سَلْمَى الحَيَاةُ وَمَا النَّعِيمُ مُخَلَّداًيُشْرَى لَدَى إِقْبَالِهَا بِثَوَانِي
سَأَجِدُّ فِي طَلَبِي فَأَسْتَدْنِي بِهِزَمَناً أَصِيرُ وَفِي يَدَيَّ عِنَانِي
فَأَطِيرُ مِنْ شَغَفِي إِلَيْكَ تَشَوُّقاًوَأَبُلُّ غُلَّةَ قَلْبِي الظَّمْآنِ
قَالَتْ وَقَدْ رَسَمَتْ عَلَى الطِّرْسِ اسْمُهُيَا مَنْ وَقَفْتُ لِحُبِّهِ وِجْدَانِي
وَحَلا هَوَانِي فِيهِ لِي وَصَبَابَتِيحَتَّى كَأَنِّي قَدْ هَوَيْتُ هَوَانِي
لِيَكُنْ فِدًى لَكَ يَا أَلِيفَ طُفُولَتِيأَنْ بِتُّ فِيكَ أَلِيفَةَ الأَشْجَانِ
وَغَدَوْتُ أَسْتَحْلِي جَمَالَكَ غَائِباًمِنْ أَحْرُفٍ نَمَّقْتُهَا بِبَنَانِي
نَمَّقْتُهَا وَكَأَنَّنِي صَوَّرْتُهَاعَنْ صُورَةٍ مَرْسُومَةٍ بِجِنَانِي
سَوَّدْتُهَا وَحُرُوفُهَا فِي مُهْجَتِينَارِيَّةٌ كُتِبَتْ بِأَحْمَر قَانِي
يَبْغِي الأَقَارِبُ لِي هَنَاءً آتِياًبِالعِلْمِ وَهْوَ لِيَ الشَّقَاءُ الثَّانِي
أَيُضَاعُ فِي غَيْرِ الهَوَى عَهْدُ الصِّبَاوَالعُمْرُ مِنْ بَعْدِ الشَّبِيبَةِ فَانِي
أَلِنَسْتَزِيدَ يَقِينَنَا بِضَلالِنَاوَبِجَهْلِنَا نَقْضِي أَحَبَّ زَمَانِ
خَلُّوا سَبِيلَ الطَّيْرِ يَمْرَحُ هَانِئاًفِي جَوِّهِ وَيَرُودُ كُلَّ مَكَانِ
وَليَلحَقَنَّ بِإِلْفِهِ وَلَيَسْعَدَاحِيناً قُبَيلَ العَهْدِ بِالأَحْزَانِ
هَذَا يَسِيرٌ مِنْ مَعَانٍ جَاوَزَتْوُسْعَ امْرِيءٍ وَقَدِ احْتَوَاهَا اسْمَانِ
وَلَرُبَّمَا عَجَزَتْ بَلاغَاتُ الوَرَىعَمَّا يَخُطُّ هُدًى طِفْلانِ