📜 قصيدة لـ ححيدر الحلي📚 مؤلف نهضوي

أقائم بيت الهدى الطاهر

أقائمَ بيتِ الهُدى الطاهركم الصبرُ فتَّ حَشا الصابرِ
وكم يتظلّم دينُ الإِلهإليكَ من النّفر الجائرِ
يمدُّ يداً تشتكي ضعفَهالطبِّكَ في نبضها الفاتر
نرى مِنكَ ناصره غائباًوشركُ العِدى حاضرُ الناصر
فنوسع سمعك عتباً يكاديُثيركَ قبل نِدى الآمرِ
نهزَّك لا مُؤثراً للقعودعلى وثبة الأسد الخادر
ونوقظ عزمك لا بائتاًبمقلة مَن ليسَ بالسَّاهر
ونعلم أنّك عمَّا تروملم يَكُ باعُك بالقاصِر
ولم تخشَ من قاهرٍ حيثماسوى الله فوقكَ من قاهرِ
ولا بدَّ من أن نرى الظَّالمينبسيفكَ مَقطوعةَ الدَّابرِ
بيومٍ به ليسَ تبقى ضُباكعلى دارِعِ الشرك والحاسِر
ولو كنتَ تَملك أمر النهوضأخذتَ له أُهبة الثائرِ
وإنَّا وإن ضرَّستنا الخطوبُلنعطيكَ جهدَ رِضى العاذر
ولكن نرى ليسَ عِند الإِلهأكبرُ من جاهكَ الوافرِ
فَلو تسألِ اللهَ تعجيلهُظهوركَ من الزَّمن الحاضر
لوافتكَ دعوتهُ بالنُّهوضبأسرع من لمحة النَّاظرِ
فثقّف عَدلُكَ مِن دينناقناً عجمتها يَد الآطرِ
وسكّن أمنُك منَّا حشاًغَدت بين خافقتي طائرِ
إلى مَ وحتى مَ تشكو العقامَلسيفِكَ أمُّ الوغى العاقرِ
وكم تتلظَّى عُطاشُ السيوفإلى وِرد ماء الطِلى الهامرِ
أما لِقعودكَ من آخرٍأثِرها فديتُك من ثائر
وقُدها تُميت ضحى المشرقينبظلمة قسطلِها المائرِ
يرِدن بمن لا بغير الحِمامأو دركَ الوِترَ بالصادرِ
وكلّ فتى حَنيت ضلعهُعلى قلب ليث شرًى هاصرِ
يحدّثه أسمر حاذقٌبزجر عُقاب الوغَى الكاسرِ
بان له إن سرى مستميتاً لطعن العدى أوبة الظافرِ
فيغدو أخفَّ لضمّ الرِّماحمنه لضمِّ المها العاطرِ
أُولئكَ آل الوغى المُلبسونعدوَّهم ذلَّةَ الصاغرِ
هم صفوةُ المجدِ من هاشمٍوخالصة الحسب الفاخرِ
كواكب منك بليل الكفاحتحفُّ بنيّرها الباهرِ
لهم أنتَ قطبُ وغى ثابتٌوهُم لكَ كالفلك الدَّائرِ
ضِماء الجيادِ ولكنّهمرواء المثقَّف والباترِ
كماةٌ تُلقَّبُ أرماحُهمبرضَّاعة الكبد الواغرِ
وتُسمى سيوفهم الماضياتلدى الروع بالأَجل الحاضرِ
فإن سدَّدوا السمر حكّوا السماوسدُّوا الفضاءَ على الطائرِ
وإن جرَّدوا البيض فالصافناتتعوم ببحر دمٍ زاخرِ
فثمَّةُ طعنُ قناً لا تُقيلأسنَّتها عثرةَ الغادرِ
وضربٌ يؤلّف بين النفوسوبين الردى إلفةَ القاهرِ
ألا أينكَ اليوم يا طالباًبماضي الذحول وبالغابرِ
وأين المعدُّ لمحو الضلالبتجديد رسم الهُدى الداثرِ
وناشرَ رايةِ دين الإِلهوناعش جدَّ التقى العاثرِ
ويا بن الأُلى ورثوا كابراًخميدَ المآثر عن كابرِ
ومن مدحُهم مفخر المادحينوذكرُهم شرفُ الذَّاكرِ
ومن عاقَدوا الحربَ أن لا تنامعَن السيف منهُم يد الساهرِ
تَداركْ بسيفك وترَ الهدىفقد أمكنتكَ طلى الواترِ
كفى أسفاً أن يمرَّ الزَّمانولستَ بناهٍ ولا آمرِ
وأن ليسَ أعيننا تستضيءبمصباح طلعتكَ الزَّاهرِ
على أنَّ فينا اشتياقاً إليككشوق الربى للحيا الماطرِ
عليكَ إمامَ الهدى عزماًغدا البر يَلقى مِن الفاجرِ
لكَ الله حِلمكَ غَرَّ البغاةفأنساهم بطشةَ القادرِ
وطولُ انتظاركَ فتَّ القلوبوأغضى الجفونَ على عائرِ
فكم يَنحت الهمُّ أحشاءَناوكم تستطيل يدُ الجائرِ
وكم نُصبَ عينيكَ يا بن النبينساط بِقدر البَلا الفائرِ
وكم نحن في لَهوات الخطوبنناديك من فمِها الفاغرِ
ولم تكُ منَّا عيونُ الرجاءبغيركَ معقودةَ الناظرِ
أصبراً على مثل حزّ المُدىولفحةِ جمرِ الغضا السَّاعرِ
أصبراً وهذي تيوس الضلالقد أمنت شفرةَ الجازرِ
أصبراً وسرب العِدى راتِعٌيروح ويغدو بلا ذاعرِ
نرى سيفَ أوَّلهم مُنتضىعلى هامنا بيد الآخرِ
به تُعرق اللحمَ منَّا وفيهتشظّي العظامَ يدُ الكاسرِ
وفيه يسوموننا خطّةبها ليس يرضى سوى الكافرِ
فنشكو إليهم ولا يَعطفونكشكوى العقيرةِ للعاقرِ
وحين التقت حَلقان البِطانولَم نرَ للبغي من زاجرِ
عججنا إليك من الظالمينعجيجَ الجِمالِ من الناحرِ
وبتنا نَودُّ الردى كلّنالنُنقلَ عَنهم إلى قابرِ
أجل يَومنا ليس بالأجنبيمِن يَوم والدك الطَّاهرِ
فباطنُ ذاكَ الضلال القديممُضمره عينُ ذا الظاهرِ
إلى الآنَ تعمِقُ تلك الجراحوأوجعَ منها نَوى السابرِ
فعنك انطوى أيُّ تلك الخطوب فَتحتاج فيه إلى الناشرِ
أيَومُ النبيّ ومن هاهُناأُتينا بهذا البَلا الغامرِ
غَداة قضى فغَدا العالمونوكلّ له دهشةُ الحائرِ
وهبَّ وما نامَ حِقدُ القلوبولكن رَأى فُرصة الثائرِ
فأَضرَمها فتنة لم تَدعرشاداً لبادٍ ولا حاضرِ
غدا الدين أهونَ لما ذكتلدى القوم من سحمة الصاهرِ
أذلك أم يوم أضحى الوصيّيرى فيئه طعمةَ الفاجرِ
وعَنه تقاعد صَحب النبيّومالوا إلى بيعة الماكرِ
فما في مُهاجرة المسلمينلهُ بَعد طه سوى الهاجرِ
ولا في قَبيلة أنصارهملهُ حَيث أفردَ من ناصرِ
بني قيلةٍ بَعُدت قيلةٌوما ولدت عن رضا الغافرِ
أيُصبح فيكم بلا عاضدوصيُّ الرسول ولا وازرِ
وقهراً إلى شيخ تيم يُقادبكفّ ابن حنتمة العاهرِ
وتُبتزُّ فاطمة بينكمبحيلَتها من أبي الطاهرِ
وأنتم حضور ولَم تَغضبوافيا بؤس للملأ الحاضرِ
وحين قضت بيعة الغاضبينبإذواء فرع الهدى الناضرِ
غَدت عَثرةُ الوحي لم تخل منهم ولا حَلبة الشاة من ضائرِ
ترى غيلةَ الشرك أنَّى تحلّبنجدٍ من الأرض أو غائرِ
وحَتَّى غَدوا بين مقبورةبملحدها في الدجى السَّاترِ
وبَين قَتيل بمحرابهخضيب الشوى بالدّم القاطرِ
وميت برى منه سمّ العدوّحشاً ملؤها خِشية الفاطرِ
وبَين صَريع بصيخودةٍتريبِ المُحيَّا بها عافرِ
قضى والهدايةُ في مصرعووُسِّد والرُّشد في قابرِ
ومن ساهر الهمّ يبغي النهوضمنتظرٍ دعوةَ الآمرِ
مصائبُ يفطرنَ قلب الجليدوينضخن دمعاً حشى الصابرِ
فهل يُنشد الصبر في مثلهاوما مثلُها دارَ في خاطرِ