📜 قصيدة لـ اابن نباتة المصري📚 مؤلف مملوكي
كلّ حيٍّ قاضٍ عليه زوالهوإلى هذه السبيل مآله
يا جلالاً عن الزمان تقضَّىعزّ ربٌّ قضى وجلَّ جلاله
ما اقتضى حظّنا بقاءك فيناواحداً تشمل الأنام ظلاله
هادياً للندى وللعلم ترجىكلّ يومٍ أقواله وفعاله
أين ذاك الغمام يدنو إلى الناسِ ندى كفّه ويعلو مناله
أين أحكامه وأين علاهأين أقواله وأين نواله
قف بقبر الإمام يا نادب الفضل وخلّ البكاء تهمي سجاله
وانْثر الدمعَ حول مثواه نثراًمثل ما ينثر الكلام ارْتجاله
ودع الشعر كانَ للشعر وقتٌبنداه وقد تغيَّر حاله
وسلا الصبّ واسْتراح المعنىلا صباباته ولا عذَّاله
أقفرت ساحة العلى فبيوت الشعر من بعدِ بُعده أطلاله
آه للطالبين علماً ورفداًبعد ما غاضَ عزمه واحْتفاله
طالب العلم فيه للنحو نوْحٌلا تسل عنه كيفَ أصبح حاله
طالب الجود مات من كانَ في الجود تباري يمنى يديه شماله
طالب العلم مطلقاً خلّ عنهقيد العلم حزنه واتّكاله
عجباً من سريره يوم أوْدىكيفما أوْرَقت ورقّت ظلاله
عجباً من زمانه حين ولَّىكيفما سيرت ودكَّت جباله
صعدت روحه لأمثالها الزهر وفي الأرضِ أين أين أمثاله
فتهاوت كواكب الأفق تسعىوانْحنى يبدأ السلام هلاله
وعدمنا نحن الندى ولقينايتقاضى وفد الرجاء جلاله
يا له من مصاب دينٍ ودنياطالَ فينا اشْتغاله واشْتعاله
شابَ كالشيخ طفله وبكى الأشياخ فيه كأنهم أطفاله
ونعت مصر والشآم إماماًطرزت مجد وذا وذاك خلاله
كم مقام كما سمعت ملوكيولديهِ تصرَّفت أفعاله
كم بيمناه قصة قد أجيبتوسؤولٌ بها أجيب سؤاله
كم قريب دعا به وبعيدوهو هامٍ يد الندى هطَّاله
كم أتتني مع الركاب لهاهُووفت لي مع الزمن خصاله
لو بقدرِ الأسى بكيت لسالتمهجة كم وفت لها أفضاله
في سبيل العلى غمامٌ تولىبعد ما أخصب الورَى إقباله
هكذا عادة الزمان بنوهبسط ظل كما ترى وزواله
ودفين على بقايا دفينمثل ما قال من سرت أمثاله
كم إلى كم هذا التغافل منَّاعن يقين الردى وهذا التباله
جاد يا قاضي القضاة ضريحاًكنت فيهِ غيثٌ يسرُّ انْهماله
وجزى الله جود كفّك عنَّاوتولاَّك جوده ونواله
لك منَّا نشر النسيم ثناءًولنا بالأسى عليك اعْتلاله