عزاؤك أن الدهر ذو فجعات

عزاؤكَ أن الدهرَ ذو فَجعاتِوكلُّ جميعٍ صائرٌ لشَتاتِ
لك الخيرُ كم أبصرتَهُ وسمعتَهُقرائنَ حيٍّ غيرَ مختلجاتِ
هلِ الناس إلا معشرٌ من سلالةٍتعودُ رُفاتاً ثَمَّ أيَّ رفاتِ
مياهٌ مَهينات يؤولُ مآلُهاإلى رِمَمٍ من أعظُمٍ نخراتِ
أرى الدهر ظَهراً لا يزال براكبٍوإن زل لم يُؤْمنْ من العثراتِ
ومن عجبٍ أنْ كلما جدَّ ركضُناعليه تباعدنا من الطَّلباتِ
وأعجبُ منه حرصُنا كلما خلتْسنونا كأنا من بني العشراتِ
نُخلِّف مأمولاتنا وكأننانسيرُ إليها لا إلى الغَمراتِ
غُررْنا وأُنذرنا بدهرٍ أَملَّناغُروراً وإنذاراً بهاكَ وهاتِ
إذا مجَّ مجاتٍ من الأَري أَعْقبتبأقصى سهام في أحدِّ حُماتِ
أميْري وأنت المرءُ ينجم رأيهُفيسري به السارونَ في الظُّلماتِ
وتعصِفُ ريحُ الخطبِ عند هُبوبهاوأنت كركنِ الطَّودِ ذي الهَضباتِ
عليك بتقوى الله والصبرِ إنهُمَعاذٌ وإن الدهر ذو سَطواتِ
وليس حكيمُ القوم بالرَّجل الذيتكون الرزايا عنده نَقماتِ
فُجعَت فلا عادت إليك فجيعةٌكما يُفجَع الأملاك بالملِكاتِ
أصِبْتَ وكلٌّ قد أُصيب بنكبةيُهاض بها الماضي من النَكباتِ
فلا تجزعَنْ منها وإن كان مثلهازعيماً بنفرِ الجأشِ ذي السكناتِ
وما نَفْرُ نفسٍ من حلول مصيبةٍوقد أيقَنَتْ قِدماً بما هو آتِ
أتوقنُ بالمقدور قبل وقوعِهوتنفِر نفرَ الغِرِّ ذي الغفلاتِ
لقد أونَست حتى لقد حان أنسُهابما شاهدت للدهر من وقعاتِ
فما بالها نفرُ الأغرَّاء نفرُهاوقد أُنذِرت من قبلُ بالمَثُلاتِ
من احتسبَ الأقدار أيقن فاستوتْلديه منيخات ومنتظَراتِ
هلِ المرءُ في الدنيا الدنيةِ ناظرٌسوى فقد حبٍ أو لقاء مَماتِ
ألم تَر غَاراتِ الخطوب مُلِحّةًفبين مُغاداةٍ وبين ثباتِ
تروحُ وتغدو غير ذات ونيَّةٍعلى حيوان مرة ومَواتِ
وما حركاتُ الدهر في كل طَرفةٍبلاهيةٍ عن هذه الحركاتِ
سَيسْقي بني الدنيا كؤوسَ حتوفهمإلى أن يناموا لا منامَ سُباتِ
وفاءٌ من الأيام لا شك غدرُهاوهل هنّ إلا منجزاتُ عِداتِ
يَعِدْن بغدر ليس بالمُخلفاتِهِفقُلْ في وفاءٍ من أخي غَدراتِ
تعزَّ بموت الصِّيد من آل مُصْعبتجدهُم أُسىً إن شئت أو قدواتِ
تعزَّوا وقد نابتهُمُ كلُّ نوبةٍوماتوا فعزَّوا كلَّ ذي حسراتِ
ومن سُنن اللَّه التي سنّ في الورىإذا جالتِ الآراءُ مُعتبِراتِ
زوالُ أصول الناسِ قبل فروعهموتلك وهذي غيرُ ذات ثباتِ
ليبقَى جديدٌ بعد بالٍ وكلُّهمسَيْبلَى على الصّيفاتِ والشَّتَواتِ
وإن زالَ فرعٌ قبل أصلٍ فإنماتُعَدُّ من الأحداث والفَلتاتِ
وتلك قضايا الله جلَّ ثناؤهوليست قضايا الله بالهفواتِ
لِيُعلَم ألَّا موتَ ميتٍ لكَبْرةٍولا عيش حيٍّ لاقتبال نباتِ
وتقديمُ من قَدَّمت شيءٌ بحقِّهِفَدَعْ عنك سَحَّ الدمع والزفراتِ
ولا تَسخَطِ الحقَّ الذي وافق الهدىهوى من له أمسيتَ في كُرباتِ
رُزئتَ التي ودَّت بقاءَك بعدهاوأحيت به في ليلها الدعواتِ
وكانت تَمنَّى أن تُردَّى سريرهاوبعضُ أمانيِّ النفوس مُواتي
فلا تكرهَنْ أن أوتِيَتْ ما تودُّهُفكرهُك ما ودت من النكراتِ
ألم تر رُزءَ الدَّهر من قبل كونهِكفاحاً إذا فكَّرتَ في الخلواتِ
بلى كنتَ تلقاهُ وإن كان غائباًبفكرك إن الفكرَ ذو غزواتِ
فما لك كالمَرميِّ من مأمنٍ لهُبنَبْلٍ أبَتْه غيرَ مُرتقباتِ
زَعِ القلب إن الفاجعاتِ مصائبٌأصابت وكانت قبل مُحتسَباتِ
فإن قلتَ مكروهٌ ألمت فُجاءةًفما فوجئت نفسٌ مع الخطراتِ
ولا غوفصت نفسٌ ببلوى وقد رأتعِظاتٍ من الأيام بعد عظاتِ
إذا بغَتتْ أشياءُ قد كان مثلهاقديماً فلا تعتدَّها بغَتَاتِ
جزعتَ وأنت المرءُ يوصف حزمُهُولا بدَّ للأَيقاظِ من رَقَداتِ
فأعقِبْ من النوم التنبُّهَ راشداًفلا بد للنُّوام من يقظاتِ
ومَن راغم الشيطانَ مثلك لم يُجبرُقاهُ ولم يَتْبع له خُطواتِ
ومما ينسِّيك الأَسى حسناتُهاوإن كنت منها يا أخا الحسناتِ
فإن ثوابَ الله في رُزء مثلهالِقاؤُكها في أرفع الدرجاتِ
وذاك إذا قضَّيتَ كلّ لُبانةٍمن المجد واستمتعتَ بالمُتُعاتِ
مضت بعدما مُدَّتْ على الأرض برهةًلتُمجِدَ من فيها من البركاتِ
فإن تكُ طوبى راجعت أخواتهافقد زوِّدت من طيّب الثمراتِ
لعَمرك ما زُفّت إلى قعر حفرةٍولكنها زُفَّت إلى الغُرُفاتِ
ولولاك قلنا من يقومُ مقامهاومن يؤثِر التقوى على الشبهاتِ
سقاها مع الدمع الذي بُكِيَتْ بهحيا الغيثِ في الروحات والغدواتِ
وصلّى عليها كلما ذرَّ شارقٌوحان غروبٌ صاحبُ الصلواتِ