📜 قصيدة لـ خخليل شيبوب📚 مؤلف معاصر
ماذا يريد الناسُ منيإن كنتُ قد أكثرتُ حزنيأفنيتُ عمري في البكاءوفي الرجاءِ وفي التمنيذهبَ الشبابُ وما ملأتُبنوره قلبي وجفنييا منزل الفتيان والفتياتضاعت عليكَ شبيبتي وحياتيوبقيتُ فيك مخلَّدَ الحسراتإنما العمر الطويلُيشبهُ العمر القصيراإنما الحظُّ القليلُيشبه الحظَّ الكثيراودفنتُ فيك مودتي ووداديوأطلتُ عنكَ تغيُّبي وبعاديوجهلتُ بعدكَ موردَ اللذاتفَطَموني عنكَ طفلاًلاهياً في غفلاتيتاركاً صحباً وأهلاتاركاً فيكَ حياتيفنزلتُ في أرض الغريبِ وحيدامتحملاً بأسَ الزمانِ شديداطاوي الضلوع على لظى الجمراتأننا كنا جميعاًستَّةً أُمّاً وأَبرزقا أربعةً غُرراً مياميناً نُجُبفتفرَّقَ الأبناءُ قبل أوانأسفاً وغُيِّبَ في الثرى الأبوانفي فترةٍ حُسِبا مع الأمواتدفن الأبناءُ بدراًدفن الأبناءُ شمساقد أعادا الجفنَ بحراًوأعادا القلبَ رمساهلا ذكرتَ أبي وطول حنانهوسناءَ طلعته وحُرَّ جنانهِوكمال أخلاقٍ وغرَّ صفاتكان لم يُبلِ الشبابامشرقاً كالنيراتأنه صار تراباوعظاماً نخراتفذكت عليه أضالعٌ ونفوسأَخذت عليها للشقاء نحوسعهداً على أن تسكن الظلماتيا لها اللَه نفوساًحُرةَ الطبعِ كريمهحالفت ياساً وبؤساًوجراحاتٍ أليمهلم تنسَ أمي وهي جوهرة الحمىبنتُ الطهارة أختُ سكان السمانزل الكمالُ بها بأكرم ذاتأنها عاشت حزينهبعده عشرين شهراوهي للداء رهينهتحسب الليلة دهرانزل السقامُ بها فأكثر همَّهاوأزال رونقها وأبلى جسمهاوغدت كذابلة من الزهراتفقضت ذاتَ مساءِوابنُها في البعدِ مُكرَهفي ديار الغرباءِلم تباركهُ بنظرهاليوم يذكرها ويكبي آيسامن عمره ذاكي الأضالع تاعسادامي الجفون مفلَّلَ العزماتإيه يا أم حياتيذهبت فيك أنيناصامتاً في خلواتيأَذرفُ الدمعَ السخيناأتذكر العيشَ القديمَ وكلنايتلفُّ حولكِ ناعمين بانسنالاهين عن دهرٍ وعن أوقاتقاتلَ اللَه القضاءَلم يراعَ لك حرمهأنه صبَّ البلاءَقاتلاً من غير رحمهلو كنتِ بالمهجات توقين الردىيا أم قَلَّت أن تكونَ لك الفدافتمَنَّعين بهذه المهجاتليت أني ما ولدتُما الذي في العيش أَلقىأنا يا أم وجدتُأنني يا أم أَشقىكنتِ الأمانَ لروحي المتفزعكنتِ الشفاءَ لقلبي المتقطعكنت الحياةَ إذا فقدتُ حياتيإنَّ قلبَ الأم كنزٌكله حب وسعدوهو بين الناس رمزٌفيه لطفُ اللَه يبدولكن فقدتُ حنانه المتدفقايروي شبابي في الحياة ليورقامستبشراً بالزهر والثمراتانضب الأدمعَ دهريغير أن النفس تبكيبدموع مثل جمرفي الحشا تذكو وتذكيقومي انظريني بعد موتك عانيايا أم أني متُّ موتاً خافيالما فقدتُ لندبك العبراتمن ليأسي واحتراقيولبؤسي وشقائيما الذي صرتُ ألاقيمن تباريح العناءضاعت عليكَ شبيبتي وحياتيوبقيتُ فيك مخلدَ الحسراتيا منزلَ الفتيان والفتياتماذا يريد الناسُ منيإن كنت قد أكثرت حزنيأفنتيُ عمري في البكاءِوفي الرجاءِ وفي التمنيذهب الشبابُ وما ملأتُبنوره قلبي وجفني