أيَّامُ قُرْبِكَ عِنْدي مَا لَهَا ثَمَنُلَكِنَّنِي صَدَّنِي عَنْ قُرْبِكَ الزَّمَنُ
حَطَطْتُ بَعْدَكَ يَاأَهْلِي وَيَاوَطَنِيرَحْلَ الْغَرِيبِ فَلاَ أَهْلٌ وَلاَ وَطَنُ
قَدْ حَلَّ حُبُّكَ مِنْ قَلْبِي بِمَنْزِلهٍلاَ الْمَاءُ يَجْرِي مَجَارِيهَا وَلاَ اللَّبَنُ
لَمَّا تَحَمَّلتُ عَنْكَ الرَّكْبَ مُرْتَحِلاًوَالْقَلْبُ فِيكَ غَدَاةَ الْبَيْنِ مُرْتَهَنُ
وَلاَ واللهِ مَا سَكَنَتْ نَفْسِي إِلَى أَحَدٍيَوْماً وَلاَ رَاقَ عَيْنِي مَنْظَرٌ حَسَنُ
كَمْ لِي بِرَبْعِكَ مِنْ أُنْسٍ وَمِنْ طَرَبٍكَأَنَّمَا كَانَ حُلْماً جَرّه الْوَسَنُ
وَالأَمْرُ أَمْرِي والدُّنْيَا مُسَخَّرَةٌوَكُلَ قَصْدٍ بِهِ الإِسْعَادُ مُقْتَرِنُ
حَتَّى تَنَبَّهَ جَفْنُ الدَّهْر مِنْ سِنَةٍوَالدَّهْرُ مُضْطَرِبٌ وَالحُرُّ مُمْتَحَنُ
حَمَامَةَ الْلبَانِ مَا هَذَا الْبُكَاءُ عَلَىمَرِّ الزَّمَانِ وَهَذا الشَّجْو وَالشَّجَن
لاَ مَسكنٌ بِنْتَ عَنْهُ أَنْتَ تَنْدُبُهُوَلاَ حَبِيبٌ وَلاَ خِلٌّ وَلاَ سكَنُ
كَفٌّ خَضِيبٌ وَأطوَاقٌ مُلَوَّنَةٌمَا هَكَذَا الْبَثُّ يَا وَرْقَاءُ وَالشَّجَنُ
لَوْ كُنْتَ تَنفُثُ عَنْ شَوْقٍ مُنِيتَ بِهِيَوْماً لَصَارَ رَمَاداً تَحْتَكَ الْغُصُنُ
يَا نَسْمَةَ الرِّيحِ كَيْفَ الدَّارُ هَلْ عَمَرَتْكَلاَّ وَهَلْ أَخْصَبَتْ مِنْ بَعْدِهاَ الدِّمَنُ
لَعَلَّ مَنْ قَدْ قَضَى يَوْماً بِفُرْقَتِنَاتَحُلُّ مِنْهُ بِرَفْعِ الْفُرقَةِ الْمِنَنُ
نَسْتَغْفُر الله كَمْ للهِ مِنْ مِنَحٍلُذْنَا بِهَا بَعْدَ أَنْ لاَذَتْ بِنَا مِحَنُ
وَنَسْأَلُ اللهَ فِي عُقْبَى نُسَرُّ بِهَافَقَدْ تَسَاوَى لَدَيْهِ السِّرُّ وَالْعَلَنُ
