📜 قصيدة لـ للسان الدين ابن الخطيب📚 مؤلف أندلسي
يا هِلالاً يا قَضيباً يا رَشاإنْ تبَدّى أو تثنّى أو مشَى
يا غَزالاً وِرْدُهُ في أدمُعيكلّما شاءَ ومرْعاهُ الحَشا
قد فَشا فيكَ هُيامي في الوَرىوهْوَ لوْلا دمْعُ عَيْني ما فَشا
ولَكَمْ آثرْتُ كِتْمانَ الهَوىغيْرَ أنّ الدّمْعَ بالسِّرِّ وشَى
كيفَ بالكِتْمانِ يوْماً لامرئٍسرّهُ في خدّهِ قدْ نُقِشا
أو بسُلْوانٍ لمَنْ في رِيّةٍجِسْمُهُ والقلْبُ في وادِي الأشا
خُذْ فؤدي لكَ منّي هِبَةًحُرّةً وافْعَلْ بقَلْبي ما تَشا
بعْتُ فيكَ النّومَ بالسُهْدِ فلافَرْقَ عنْدي بيْنَ صُبْحٍ وعِشا
كمْ لَيالٍ بتُّ في ظَلْمائِهاأمْتَطي منْ نارِ شوْقِي فُرُشا
كلّما صِحْتُ بها وا كَبِديمادَتِ الأرضُ لِما بي دَهَشا
وكأنّ النّجْمَ شرْبٌ ثمِلٌواصلَ الثّمْلَةَ حتّى ارتَعشا
وكأنّ الصُبْحَ في الليلِ وقدْملأَ الأرْجاءَ ممّا جيّشا
مُلِئَتْ منْ جوْهَرِ الدّمْعِ يَديعجَباً أقْبَلُ في قَلْبي الرّشا
وجَرى من ماءِ عيني نهَرٌحينَ أرْسَلْتُ دُموعي مُجْهِشا
فاعْجَبوا منْ جوْهرٍ لا يُقْتَنىولنَهْرٍ ليس يَرْوي عطَشا
يا نَديمَيّ فؤادي كلّمانفحَتْ ريحُ النُّعامَى انْتَشا
أنِّسا قلبي بتَذْكارِ الحِمىفالحِمى منْ أهلِهِ قد أوْحَشا
ضاعَ يومَ البيْنِ قلْبي فابْحَثابيْنَ أخْفافِ المَطايا وانْبِشا
وامْزُجاها قهْوَة عِطرِيّةًكرُمَتْ كرَماً وطابَتْ عُرُشا
فإذا أبْصَرَها ذو قِرّةٍظنّها بالبُعْدِ ناراً فَعَشا
وإذا قبّلَها شارِبُهاقطّبَ الوجْهَ لَها وانْكَمشا
فسلا السّاقي الذي أترَعَهاحيّةً أوْدَعَها أو حنَشا
ثائِرٌ راقبَ منْهُ فُرصَةًثمّ لمّا أمْكَنَتْهُ بطَشا
وتَخالُ الأفْقَ ثغْراً قاصِياًغلَبَ الرّومُ عليْهِ الحَبَشا