للإنشقاق الرذل شر معان

للإِنشقاقِ الرَذلِ شَرُّ مَعانِفي أمرهِ قد حارَ كلُّ مُعانِ
كم ذا أُكابِدُ من مَكايدِ حربهِبفؤَادي العاني بهِ وأُعاني
اشكو تصاريفَ الزَمانِ وحُكمَهُإذ لم تُقَد يوماً على بُرهانِ
ذَلَّ العزيزُ بهِ وعَزَّ ذليلُهُورُمِي الشريفُ بهِ بسهمِ هَوانِ
كم خاملٍ فيهِ تَشرَّفَ وأُهَيلُهُتجري به ابداً مع الدَوَرانِ
زَمَنٌ كبحرٍ والهمومُ بهِ ونحنُكموجهِ والصخر يصطدمانِ
موجُ الشُرورِ بِلُجه مُتلاطمٌحَرَكاتُهُ أَنِفَت من الإِسكانِ
لا يَبرَحُ التِنِّينُ فيهِ لاعباًمُتلاعباً واللِعبُ في الإِنسانِ
أَلقَى زُؤَانَ الكُفرِ فيهم اولاًوالأَرتقاتُ لَشَرُّ كُفرٍ ثانِ
كم مُؤمنٍ باللَهِ امسى كافراًمتسوّماً للكُفرِ والكُفران
تركَ الكنيسةَ أُمَّهُ وهيَ التيتسقيهِ دَرَّ أَمانةٍ وأَمانِ
كم مستقيمٍ قد غدا متعوّجاًمتلوّياً بالسَيرِ كالسَرَطانِ
كم خاضعٍ للحقّ أَصبحَ جاحداًبعِنادهِ الممقوتِ كالشَطانِ
كم من رئيسٍ طائعٍ امسى بهمتوشحاً بملابس العِصيانِ
اغراهُمُ بالكِبرِ حُبُّ رِئَاسةٍحتَّى غَدَوا كُفراً بلا إِيمان
وَهَمُوا بما نصَّ الكتابُ وخادَعوافيهِ الوَرَى بالزُورِ والبُهتانِ
كم من جَهُولٍ قد سُبِي بخداعهمفسَقَوهُ ماءَ البُغض والعُدوانِ
بَذَرَ الشُكوكَ بأَرض حقلِ عُقُولهمفاستثمروا شَكّاً عن الإِيقانِ
يا ايُّها المُغتالُ أَنَّى اقتَدتَهمعَسفاً بغير أَزِمَّةٍ وعِنانِ
إِبليسُ كيفَ إلى الغَوايةِ سُقتَهمسَوقَ الجَزُور لمَسلخِ النِيرانِ
القيتَ اشباكَ الضَلال عليهمِولذلكَ اصطيدوا كما الحيتانِ
أَضحَوا قطيعاً شارداً متبدّداًمتفرّقاً ابداً بكلِّ مَكانِ
عَدِموا أَباً باللَه كانَ يَعُولُهمبحليبٍ بِرٍّ مُخصِبٍ رُوحاني
كانوا مُذُ اعتمدوا بني العالي وقدحَفِظوا أَمانتهُ بلا نُكرانِ
خَضَعوا لراعٍ واحدٍ وتأَلَّفوابرَجائِهم والحُبِّ والإِيمانِ
بكنيسةٍ وُصِفَت بوَحدةِ رأسِهارأسِ الشُعوبِ بعيدِها والداني
أًسقيتَهم سَمَّ الغَوايةِ فاغتَدَواقَتلى بغير مهنَّدٍ وسِنانِ
ودفقتَ من فَمِكَ المِياهَ ليَنهَلُوامنها كما قد جاءَ في الجليانِ
كم عالِمٍ اوردتَهُ وِردَ الظمافاعجَب بهِ من واردٍ ظَمآنِ
من عهد سِيمُونَ اللعينِ وعاتي إلى ماني ومركيَّانِ
وظهورِ نيقولاوُسَ الزاني الدخيلِوآبِيُونَ الجاهلِ الخَوَّانِ
مع بولسَ الجاني السُمَيساطي الذياضحى كعُضوٍ ميِّتٍ مُنهانِ
ثُمَّت ابوليناريُس مَن قد طَغَىفطَغى عليهِ ماءُ بحر لِعانِ
والفدمِ أَريُوسَ الذي لضَلالهِوعِنادهِ أَضحى كيُودَسَ ثانِ
اذ افصلَ الإِبنَ الوحيدَ بقولهِفَقَدَ الوُجُودَ بغابر الأَزمانِ
في أَنَّهُ غيرُ المساوي جوهراًللآب معزيهِ إلى النُقصانِ
وكذاك مَكدوني المجدِّفُ قالَ انَّالروحَ مخلوقٌ كما الإِنسانِ
نُسطورُ جَدَّفَ غير مُستحيٍ علىأُمِّ الالهِ فصارَ ظَرفَ هَوانِ
لم يَكفِهِ ذاك الكُفرُ حتى زادَهُاذ قال في ابن اللَهِ أُقنومانِ
افتيشيس ذاكَ الذي ملأَ الوَرَىمن سُوءِ رأيٍ بالخطا هملانِ
قد قالَ إِن طبعا المسيح تمازَجاكَلَّا وهل يتمازَجُ الطبعانِ
برصومُ مع يعقوبَ ذاكَ البردعيِّودِسقُرُس تَبِعُوهُ بالبُطلانِ
وكذاكَ تيموتاوسُ النمسُ الذيبالسحرِ كانَ كأَعظَمِ الكُهَّانِ
ساويريسُ مع بطرسَ القصَّارِ قدصارا لإِبليسٍ من الأَخدانِ
حنّا الملقَّب بالحياتيّ الذيقد حانَ فيما قد رواهُ كماني
كيرُس وسرجيسُ الغبيّث وبيرُسُ العاتي وماكاري والفاراني
ذهبوا بفعلِ واحدٍ ومشيئَةٍفي الإِبنِ قد يحويهما طبعانِ
رُؤَسا الرعيَّة والأَئِمَّةُ اصبحوافي الشرقِ شرَّ الناسِ بالطُغيانِ
ولقد اطاعوهم لفرطِ مَخافةٍعن طاعةٍ هيَ أَكبَرُ العِصيانِ
جعلوا الرعايا من تفاقُم جهلِهمصُماً وبُكماً مُشبِهي الأَوثانِ
فَهُمُ رُعاةٌ بل ذئابٌ تَخطَفُ الأَغنامَ والأَنعامَ بالرَوَغانِ
تاللَهِ انكَ قد سُرِرتَ بهم وقدوافَوكَ كالأَنصارِ والأَعوانِ
أَهدَوكَ شعبَهُمُ كخيرِ هديَّةٍمن ظلمهم لا طاعةِ الإِذعانِ
اما الاثيمُ الغُمرُ اوريجانيُسنكرَ القِيامةَ والكِيانَ الثاني
وحَذاهُ ديديُمس وانَّ كِلَيهماحُرما معاً بالإِسم والعُنوانِ
في مَجمَعٍ هُوَ خامسٌ كُشِفَت دَساتِيرٌ لَهم وفُحِصنَ بالإِمعانِ
والوَغدُ مَلكُ الرُوم لاوُنَ إِنَّ ذامَلِكاً غدا بتسامُحٍ رَبَّاني
بِدَعٌ لهم كُفريَّةٌ وكذا ابنهُ الزبليُّ أَضحى مَسكِنَ الشَيطانِ
كَفَروا بقِدِّيسي الالهِ وابطلواتلكَ الدُمَى وعبادةَ الصُلبانِ
عرّوا الكنائسَ من بَهاءِ جَمالهاحتى غدت كالخان او كالحَانِ
والأَرمنيُّ الغُمرُ جَدَّدَ ما عَفَتمن رسم كُفرِهمِ يدُ الأَزمانِ
كانت زُهَا سبعينَ عاماً مُدَّةٌحكموا بها بالظُلم والعُدوانِ
كم عذَّبوا ناساً وانفوهم وكمسلبوا وكم فضحوا من النُسوانِ
والفَدمُ فوتيسُ الأَجَمُّ المعتديبدء الشِقاق ومنشأُ العِصيانِ
شقَّ الكنيسةَ من تكبُّرِ قلبهِفي عهد ميخائيلَ ذي السُلطان
وتلاهُ ميخائيل كورُولاريُسبالكُفرِ والتزويرِ والبُطلانِ
ثمَّ البلاماسُ الذي في بِدعِهِأَضحى كبِلعامَ اللعينِ الجاني
خدعَ الممالكَ والمُلوكَ بغِشِّهِفيما أَتى بعظائِم البُرهانِ
واكسنتبوليُّ الغَشُوشُ المُقتفِيآثارَهم قد فاقَ بالهَذَيانِ
أَسقى بِلادَ الرومِ سَمّاً قاتلاًفاستسلموا منهُ لموتٍ ثانِ
كَلوينُسُ الملعونُ ذاك المُلحِدُ الجاني اباحَ الكُفرَ مع لُترانِ
فكِلاهما اضحى طريقَ جهنَّمٍوهما لدارِ جحيمها بابانِ
وجميعهم لَحِقوا بقايينٍ ويورُ بعامَ وابيرومَ مع داثانِ
لكن عروسُ الحقّ لاشتهم كماإِستيرُ قد لاشت دَها هامانِ
والأَفسُيُّ الوَغدُ مَرقُصُ في فُلُورَنسا ارتدى بالجهلِ كالصبيانِ
في مَجمَعٍ هو ثامنٌ لمجامعٍما شانهُ غيرُ المَعِيبِ الشاني
رام احتجابَ ضِياءِ شمس حقائقٍوالشمسُ لم تُحجَب بنسج دُخانِ
نكرَ القضايا الخمسَ اذ ثَبَتَت بهذاالمجمع القُدسيّ بالبُرهانِ
بشَهادة الآباءِ غِبَّ تجادُلٍجَدَلٍ بكل محبَّةٍ وامانِ
أَغوَى عقولَ الشعب فانقادوا إلىآرائِهِ كالعُصبةِ العُميانِ
قد خالفوا الناموسَ والإِنجيلَ معكُتُب الكنيسةِ باختلاف معاني
إذ أنكروا رسمَ المسيح لأَنَّهمجحدوا رئاسةَ صخرةِ الإِيمان
ان الرئاسةَ في الكنيسةِ رحمةٌقامت من الرحمن مُنذُ زَمانِ
اذ قامَ موسى رأسَ عهدٍ تالدٍوكذا الصفا راسُ الطريق الثاني
ولقد تلقَّبَ من يسوعَ بصخرةٍلَقَبٌ تخصَّصَ فيهِ عن سِمعانِ
نعتٌ لمنعوتٍ ومقصودٍ وفيإِعرابِهِ بَدَلٌ وعطفُ بَيانِ
أَعطاهُ سُلطانَ المفاتيحِ التيمرموزُهنَّ لمُطلَقِ السُلطانِ
واصارهُ رأسَ الكنيسةِ كلهاوكذا خلائفُهُ بلا نُكرانِ
فبفُلك نوحٍ رسمُها وهو المدبرُهاالوحيدُ وما لهُ من ثانِ
ولقد نجا مَن كانَ داخلَها ومَنلم يُحوَ فيها ماتَ بالطُوفانِ
وكذا الكنيسةُ للشعوبِ سفينةٌفتَقِي نفوسهمُ من الطُغيانِ
قال المسيحُ الربُّ قَولاً صادقاًوكمالُهُ ما شِيبَ بالنُقصانِ
عن ايّ بيتٍ مقسمٍ في ذاتهِمع كل مَملَكةٍ سينهدمانِ
وكذا اصابَ الرومَ حينَ تقسَّمتآراؤُهم فُسُبوا بكل مَكانِ
من مَرقُصَ النَذلِ اللعينِ وشرّهِوَصَلُوا لكل مَذَلَّةٍ وهَوانِ
زَعَموا بان الصالحينَ جميعهملم يَسعَدوا بالمَنظَرِ النُوراني
حقّاً لقد كفروا بإِلحادٍ غداضِدّاً لكلِّ حقيقةٍ وبَيانِ
لَقَدِ اعتدَوا حتى غَدَوا اعداءَهمان العداوةَ ثمرة العُدوانِ
اذ سايَرَ الأَبرارَ في فَلَكِ العَلامتمتّعين بمنظر الرَحمانِ
شَهِدَت لهم كُتُبُ الكنيسةِ كلُّهامن غيرِ ما نُكرٍ ولا نكرانِ
جحدوا جهنَّمَ ثُمَّ مَطهَرَ أَنفُسٍفيهِ تُؤَدِّي الدَينَ للدَيَّانِ
لكنما تقديسُهم عن مائتٍمع تِلكُمُ الصَلَواتِ والإِحسانِ
منها لسانُ الحال يَشهَدُ انهالِتُطهِّرَ الأَرواحَ من أَدران
فالهالكونَ على الحقيقةِ ليس ينتفعونَبالقُدَّاس والقُربانِ
والخالصون فلا احتياجَ لهم إلىهذي الوسائط من يد الإِنسان
زَعَموا عن الخُبز الفطيرِ بانهُما ساغَ للقُربان مُنذُ زَمان
والحالُ ان يسوعَ قدَّمهُ كماقد نَصَّهُ الإِنجيلُ بالتبيانِ
اذ إِنَّهُ صنعَ العَشا السِرِّيَّ فيفِصحِ اليهودِ بغُرفةِ العِبراني
حينَ امتِناع وجودِ كل مُخمَّرٍفمقالُهُم ضَربٌ من الهَذَيانِ
بكلامِ فيهِ قدَّسَ الخُبزَ الذيفيهِ تحجَّبَ أَقدَسُ الجثمانِ
وكذلك الكأسُ التي مُنِحَت لناعهداً جديداً مانحَ الغُفرانِ
وفي انبثاق الروحِ ضلُّوا كونهماعزوا الاله الإِبنَ للنُقصانِ
قالوا بان الآبَ دُونَ الإِبن يَبثُقُرُوحَهُ القُدسيَّ أَي خُلَّاني
هل ان فعلَ الجوهرِ الفَرديّ مختلفٌوذات إِلهنا قِسمانِ
ان كانَ ذاتُ الآبِ ذاتَ الإِبنِ هليمتازُ فعلُهما أَياذا الجاني
هذي القَضايا انكرَتها الرومُ فاشتركوابخُدعةِ شِيعةِ الأرباني
ولقد اضلَّ العقلَ منهم مَرقُصٌفغَدَوا اضلَّ هُدىً من العُربانِ
سَقِموا وسُقمُهُمُ عُضالاً قد غَدايأبِي الشِفاءَ كعِلَّةِ الإِزمانِ
ضلُّوا كما قد ضلَّ اشياعٌ مَضَوامن أَرمَنٍ والقِبطِ والسِريانِ
لا غَرو ان فاظ الفُؤَادُ من الأَسَىحُزناً وفاضَ الدمعُ كالغُدرانِ
وتَراجَعَت سجع الحَمامِ بأَيكهالتهيُّج الأَحزانِ والأَشجانِ
أَسَفاً على قومٍ رَمَى العالي بهمولذاكَ قد خَرُّوا إلى الأَذقانِ
ضاعَ الجميلُ بهم فضاعَ جميلُهمفَقَدوا جميلَ الحُسنِ والإِحسانِ
كانوا مَرامَ العِزِّ فيما قد مَضَىفَغَدَوا مَرامي الذُلَّ والخِذلانِ
سادوا الوَرَى غَرباً وشَرقاً عَنوةًبالنَصرِ والجَبروتِ والسُلطانِ
خضعت لهم مِلَلُ الشُعوبِ تعظُّماًلسَنائهم من شاسعٍ او دانِ
لكنهم اذ أُهمِلوا من ربهمأَضحَوا أَسارى من بني عُثمانِ
واستُؤصِلوا واستُملِكوا واستُبيعوابيعَ السَماحِ بأَبخَسِ الأَثمانِ
فنِساؤُهم صارت لغيرهمِ وقدأُسِرَت بناتهمُ مع الشُبَّانِ
يا مِلَّةَ الرومِ التي سَكِرَت بخمرِالحَينِ جهلاً لا بخمر الحانِ
يا خمرةً قد خُمِّرت منها النُهَىكِبراً عَلَت فيهِ على الأَقرانِ
فلو اعتبرتَ لذا الشَقاءِ تقطَّرتمنك المدامعُ كالنجيعِ القاني
اينَ الممالكُ والمدارسُ والحِجَىوكنائسٌ وديارة الرُهبانِ
غدت العِدَى والحان والجهل الرديوجوامعاً ومساكنَ الحيوانِ
اينَ الرواهبُ والرهابينُ الأُولىكالزُهرِ قد لمعوا بكل مَكانِ
ببوادي الأُردُنّ والأسقيط أيوادي هبيبَ بمصرَ مع فارانِ
اسلا وميزان القلوب وبارتيبائيس والقسطاس مع بحرانِ
من سيدنٍ وأَلِيقَ مع وادي شدااهدى شَذاهم سائرَ البُلدانِ
وديارةٌ نُسِيَت بإِنطاكيَّةٍللبار ذي طَودِ التُقَى سِمعانِ
تُحيي الجَنانَ جِنانُها ورياضُهايا جَنَّةً هي جَنَّتي لجَناني
لِلّه هاتيكَ المناسكُ والصوامعُ والمشاهدُ حيثُ كلُّ امانِ
عاثَ الدَمارُ بها فأَمسَت بَلقَعاًقَفراً يَباباً فاقدَ القُطَّانِ
والبُومُ يَنعَقُ شاكراً شرَّ الشِقاقِ لأَنَّها أَضحت بلا سُكَّانِ
كم في بِلادِ الروم كان ديارةٌمن كل ذي سِبطٍ وكلّ لِسانِ
ساعينَ في أَثرِ الكَمالِ فأَدرَكوامن كل ساهٍ في الدُجَى سَهرانِ
شدُّوا مَناطقهم على حَقوِ التُقَىمتنشطينَ فليسَ فيهم وانِ
عقدوا مآزرَهم لحِفظِ طَهارةٍمع طاعةٍ والفَقرِ من قنيانِ
هذي الثلاثُ اطائدٌ ودعائِمٌللرهبناتِ وطيدةُ الأَركانِ
والآن ضاعت منهمُ حتى غدترُهبانهم كالجُند في المَيدانِ
من كل راكبِ صَهوةٍ ومُقلنَسٍشاكِ السِلاحِ يصولُ كالفُرسانِ
يجنونَ اموالَ الرعيَّةِ بالدَهافكأَنَّما هم من بني ساسانِ
اقضوا بان يقضوا لُباناتِ الهَوَىاذ لم يُبالوا من قَضا الدَيَّانِ
كانت رُعاةُ الشرقِ آلافاً تُرَىمن أُسقُفٍ سامٍ ومن مَطرانِ
ولانهم ارفوا الشِقاقَ تشقَّقواوتمزَّقوا كتمزُّق الدخانِ
ذلُّوا وقد قلُّوا وقلَّ عديدُهمففَنُوا ودونَ اللَهِ كلٌّ فانِ
فاسكندريَّةُ لم يَعُد فيها فَتىًيَرَعى رعايا اللَه باطمِئنانِ
رُؤَساؤُها جعلوا الكنيسة متجراًآلَت لهم أَسرارُها بِضَمانِ
صهيونُ قد تبكي لفَقدِ رُعاتهااذ قد بقي من جمعهم إِثنانِ
لجأُوا إلى النِيرانِ لَجأَة حائرٍفهمُ المَجُوسُ العابدوا النِيرانِ
ولقد اناروا النارَ نوراً خادعاًما ذاكَ الَّا خُدعةُ الأَعيانِ
قد يَدَّعُونَ بانها نورٌ وهميَغذُونَها بالشَمع والأَدهانِ
فهُمُ هُمُ ليسوا بأَنقصَ ضِلَّةًممن يَرَونَ عِبادةَ الأَوثانِ
ذا مجدُهم في نارِهم لكنهُذا مجدُ كِسرَى صاحبِ الإِيوانِ
وسيُحشَرونَ معاً وذا شَرَفٌ لمنيَعزَى إلى كِسرَى لآنُو شَروانِ
وكذاك إِنطاكيَّةٌ تَنعى بَهاءَ سنائها السامي الرفيع الشانِ
لم يبقَ الَّا عُشرُ عُشر رُعاتِهاهم عِشرةٌ كمعاشرِ الصِبيانِ
لكن أَستثنِي رُعاةً منهمُسادوا ولكن عن رِضَى المَنَّانِ
وسِواهمُ سادوا الرعيَّةَ بالرُشَىقهراً وما قد قُلتُهُ فكفاني
جاءُوا بلا عِلمٍ ولا فَهمٍ ولاعَقلٍ ولا دِينٍ ولا إِيمانِ
من كل ذي غَمَرٍ لَوَ ان عرَّضتَهُللبيعِ يوماً لم يُسَم بلِسانِ
مُعتَلِّ اصلٍ مُستهانِ الشأن مُختلِّالنُهَى متناقص الأَوزانِ
يتسخَّطونَ على الأَنام ليأخُذوااموالهم بالظُلم والعُدوانِ
ويُبارِكونَ الناسَ لكن عند قبضالوَرقِ اذ هُوَ عِلَّةُ الغُفرانِ
فعزومُهم في الخيرِ مثلُ الماءِ لكنقلبهم في الشرِّ كالصَوَّانِ
أَسفي على الرومِ الذينَ لاجلهمأَذرِي الدِما لا الدمعَ من أَجفاني
من حينما أُسِروا من الأَتراكِ عنحُكم الإِلهِ العَدلِ بالمِيزانِ
أَضحَوا وكلٌّ يشتهي حُكماً علىقومٍ لمتعة قلبِهِ الشَهواني
يتسابقون على الرئاسةِ جَهرةًفكأنهم بالسَبقِ خيلُ رِهانِ
يجرونَ في مَيدانِ حُبِّ تقدُّمٍكالخيلِ جاريةً بلا أَرسانِ
ثَلَموا الرعيَّةَ ثَلمةً حتى لَقَدقالت بلاني خالقي ورماني
لا يَجبُرونَ مَهِيضَها كلَّا ولايَهدُونَ من قد ضلَّ في القيعانِ
بل يذبحونَ ويطبُخونَ الجَديَ فيلَبَن امِّهِ فافهَم لُبابَ معاني
قامت رؤُوسٌ جَمَّةٌ لكنيسةٍفذٍّ فكلٌّ بالرئاسةِ زانِ
تَخِذوا الصوارمَ محتمىً لضَلالهميتهَدَّدونَ الخَلقَ بالخسرانِ
صونُ النفوسِ غدا يُجامعُ كُفرَهموبعُرفهم صَوناً لجمع صواني
يَشدُونَ بالأَلحانِ كيما يخدَعوابلذاذةِ الأَنغام كالخِيلانِ
اعيادُهم واحادُهم جعلوهماموضوعَ جمع الشمعِ والقُربانِ
جعلوا على الأَسرارِ أَسعاراً لهاثَمَنٌ فما تُعطَى بلا أَثمانِ
ولاجل سلبِ الوَرق تنظُرُهم كما الورقاءِ يفتنُّونَ بالأَلحانِ
وبطولة الصلواتِ كم اكلوا بُيوتَ أراملٍ بالسِرّ والإِعلانِ
يتفاخرونَ برَقشِ ثوبٍ فاخرٍوبرونقِ البدلات والتِيجانِ
يستخدمونَ شماساً ان شِمتَهمشِمتَ الشُموسَ على غُصونِ البانِ
من كل شادٍ شادنٍ إِمَّا شَدابُعداً لصوتِ مَثالثٍ ومَثانِ
اينَ التورُّعُ والتنسُّكُ عندمايجلونَ كأسَ الراح بالأَوزانِ
تغدو نُداماهم نُدامى فارتدِعيا من يبيت مُنادمَ النَدمانِ
شانوا سَنَى الكهنوتِ اذ من شأنِهمان يمنحوهُ لِصبيةٍ غِلمانِ
راعوا النظيرَ فاصبحوا كشعوبهمعُميَ البصائرِ قادةَ العُميانِ
غدت الدِيانةُ عندهم والدينُ حِفظَالصوم ليس الصونِ كالشَيطانِ
فكأنما هو كلُّ ما يكفي لمنيبغي نَقاءَ النفس من أَدرانِ
يُوصُونَ في حِفظِ الطقوسِ بدِقَّةٍشيمٌ تكلُّفُها لقد اعياني
اما وصايا اللَه ما عَبِئُوا بهاوهيَ الحقائقُ لا رُسومُ مَبانِ
حَفِظوا القُشور وقد رَمَوا بلُبابهارَميَ الجهولِ بجوهرٍ وجُمانِ
قد حرَّفوا مَعنَى الكِتابِ واحرفواعن صدقهِ بالكِذبِ والبُطلانِ
ياايها الشعبُ الشريفُ المُشترىبدمٍ ثمينٍ فائقِ الأَثمانِ
يا ايها الشعبُ الذي من اجلهِصُلِبَ الالهُ ومات موتَ مُهانِ
يا ايها الشعبُ الجليلُ المُفتدَىبدمٍ شَفاهُ من أَذَى الثُعبانِ
يا ايها الشعبُ العظيمُ المُجتَبَىمن فضل رحمةِ بارئِ الأكوانِ
حتى مَ تَخبِطُ في ظَلامٍ دامسٍمتعثِّراً بالغيِّ كالسَكرانِ
أَنَّى فصلتم إِن يَثبُت بجوهرِ اصلهِيَثبُت وان يُفصَل يُعَدَّ كفاني
أَني ارتضيتم حُكمَ اعظمِ مِلَّةٍسنَّت بان يُقضَى لكم بِلعانِ
حقّاً لقد كَمَلَت بكم اقوالُ داودَ النبيِّ باوضح التِبيانِ
من لم يشا البَرَكاتِ عنهُ تباعدتوتقمَّص اللَعَناتِ كلَّ أَوانِ
يا ربِّ يا ربِّ استرِدَّ رعيَّةًشَرَدَت وضلَّت كالقطيع الضانِ
وأَنِر عُقولهمُ التي قد أَظلَمتوتبرقعت بالغَيِّ والذهلانِ
عقُّوا الكنيسةَ أُمَّهم وهيَ التيحَضَنَتهمُ في امنع الأحضانِ
تلك التي قد أَسَّها الباري على الصخرِ الوطيدِ الثابتِ الأَركان
تلكَ التي المولى يسوعُ ابتاعَهابدِمائِهِ لا بالدمِ الإِنساني
بِكرٌ من الأُمَمِ اجتباها مِثلَماقد قالَ عنها بُولُسُ الطُوباني
هذه حَمامتُهُ الوحيدةُ في الورىولها الطَهارةُ والتُقَى جنحانِ
غَرَّاءُ جامعةٌ مقدَّسةٌ كمايُنبيكَ عنها مجمعٌ هو ثانِ
رُسليَّةٌ ويُبِينُ ذلكَ رُسلُهاالجائلونَ بسائر البُلدانِ
سارينَ للبُشرى بغير عَصاً ولاسيفٍ ولا كيسٍ ولا هِميانِ
متكلّماً مجموعهم بجميع انواعِ اللُغاتِ وكلِّ نُطقِ لِسانِ
كُرسيُّ رُوميةِ المدائنِ أُسُّهاما شِينَ قطُّ بوَصمةِ الطُغيانِ
فيها أُقيمَ أَساسُها مع رأسِهاحِبرِ الهُداةِ الأَعظَمِ الروماني
لم تفتإِ الخُلفاءُ في شخص الصَفاحتى مجيء الحاكم الديَّانِ
تَرعَى الخِرافَ مع النِعاج تحكُّماًاعني الرُعاةَ وجُملةَ القُطعانِ
هذا الذي قد فاه في لاهوتِ إِبنِاللَهِ اذ ناداهُ باستِعلانِ
انتَ المسيحُ الهُنا ابنُ اللَهِ بارينا بلا شكٍّ ولا كُتمانِ
في ذلك الكرسيّ من دُونِ السِوَىحُفِظَت أَمانتُهُ بلا نُقصانِ
في ذلك الكرسيِّ اكملَ وعدَهُ ابنُاللَهِ لما قالَ بالإِعلانِ
انتَ الصَفا وعليكَ أَبني بِيعتيكيما تكونَ وطيدة البُنيانِ
تَقوَى وما تُقوِي من التقوَى ولاتَقوى عليها بِدعةُ المَيَّانِ
هذا الذي خَضَعَت لطاعة امرهِمِلَلُ الأَنام بعيدُها والداني
دخلوا بدِينِ اللَهِ أَفواجاً بلاخوفٍ ورَهبةِ صارمٍ وسِنانِ
انا أَستميحكَ يا الهي مِنَّةًيا بحرَ كل تعطُّفٍ وحَنانِ
في ان تنيرَ عُقولَ من قد اصبحوامن ذي الغَباوةِ مُظلِمي الأَذهانِ
وأَقِل مساعينا العِثارَ ورَوِّيَنَّأُوامَنا من بحرك الهَتَّانِ
وعلى وَلائك أَلِّفَنَّ قلوبناواسمَح لنا بالفوزِ والرُضوانِ
وارحَم ايا مولايَ شعباً بائساًوانظُر اليهِ بطَرفِكَ اليَقظانِ
واقتَدهُ من وَعثِ الضَلال إلى الهُدَىبجَلالِ مريمَ بَهجةِ الأَكوانِ
من قد سَمَت فضلاً على أَوج العُلَىوعَلَت أَخامصُها على كِيوانِ
فلها التحيَّةُ سرمداً ما غرَّدَتوترنَّمت وَرقاءُ في أَفنانِ