يا ظالما مع ظلمه بتظلم

يا ظالماً مَعَ ظُلمهِ بتظلَّمُإِعدِل فليسَ سِواك ممَّن يَظلِمُ
لك غُرَّةٌ ظلمت وقلبٌ ظالمٌقد حِرتُ ايُّهما الأَجَنُّ الأَظلَمُ
يا من أَعارَ القلبَ حِليةَ وَجههِفارعَ النظيرَ لان دَهرك مُظلِمُ
انفقتُ عيني غارماً ودفَقتُهافالعينُ من إِنسانها تسُتخدم
أُسدِي لك الحُسنَى بفَكّ مَلاحِمِ البُؤسى فتُسدِي لي النِقامَ وتُلحِمُ
كم ذا أَلينُ وانتَ تقسو جانباًوإلى مَ أُقدِمُ في الوِدادِ وتحجم
والى مَ أَسترضِي وتَزأَرُ ثائراًوإلى مَ أُخمِدُ ما تُثيرُ وتُضرمُ
وإلى متى أَلوِي وتُلوِي مُعرِضاًوإلى مَ أُعرِبُ بالمَقالِ وتُعجِمُ
وإلى مَ أَعدِلُ يالكاع وتلتويوإلى مَ أَزكُو بالطِباعِ وتلؤُمُ
وإلى مَ انصُلُ ما نصلتَ من الأَذَىوإلى متى أَصِلُ الإِخاءَ وتَصرِمُ
وغلى متى أَقذَى وتُقذِي أَعيُناًوإلى مَ ابني بالقلوب وتَهدِمُ
وإلى مَ أَخفِرُ ذِمَّةً أَخفَرتَهاوإلى مَ امتدحُ الكرامَ وتَذمُمُ
وإلى مَ استشفي وتُولِع بي المُدَىوإلى مَ أَلثِمُ راحتَيك وتَلطِمُ
بيني وبينك بالحُكومةِ عادلٌمستظهرُ الأَلبابِ فيما تَحكُمُ
يا مُلغيَ الإِحسانِ ما هذي الإِساءَاتُ التي لُعرَى المحبَّة تَفصِمُ
يا لائمي باللَوم والتهديد هلذيُرجَى الشِفاءُ لمن بفَلس يُحجِمُ
أَمسى الذي لي انت فيهِ مُلزِمٌأَلزَمتَنيهِ لُزومَ ما هو أَلزَم
واراك تَسخَطُ بعد شرطٍ مُرتَضىًوالشرطُ أَملَكُ والرِضَى مستحكمُ
متلوّناً كأَبِي بَراقِشَ مُسفِراًعن بُردةٍ فيها السَداءُ مُسهَّمُ
والمرءُ لا يؤذيهِ شيءٌ مِثلَمايؤذيهِ يوماً رأيُهُ المتقسِّمُ
حمَّلَتني ما لو تحمَّلَ بعضَهُمتنُ الجِبالِ الشُمِّ كادت تُفصَمُ
خَلَعَت عليَّ يدا صِفاتكَ خِلعةًأَخلاقَ عارٍ فَهيَ لا تَتَردَّمُ
أَيدٍ جَنَت لي راحةً إِبهامهايا راحةً لَيتي لمثلكِ أَعدَمُ
يا شاتمي ظُلماً وهذي شِيمةٌشَمعي لداودَ بنِ يَسَّى يَشتِمُ
كيفَ استحثَّ اللَه في هدمِ العِدىولهُ يدٌ تغزو وأُخرى تَنقَمث
ان الحيوةَ مع اللَذاذةِ جَنَّةٌهيهاتِ لولا دُونَهنَّ جهنَّمُ
لي أُسوةٌ بُمسامحٍ ذَنبَ الوَرَىمُذ كانَ فوقَ صليبهِ يتأَلَّمُ
يا مَن لهُ للشرّ قلبٌ مُسرَجٌعن وصف خُلقِكَ لي لِسانٌ مُلجَمُ
لا اشتكيكَ ولا أُدنِّسُ مَنطِقيفلِسانُ حالكَ ناطقٌ يتكلمُ
لن يستقلُّ فمي بنُطقِ مَذَمَّةٍفكأَنَّني بالذمّ أَفلَحُ أَعلَمُ
كلَّمتَ قلبي حينما كلَّمتَنيختلاً فقلبي من كلامك مكُلَمُ
وأَرَيتَني بالوَجهِ امراً مُعظَماًوأَرَيتَني بالنَجهِ امراً يَعظُمُ
ومُكلِّمي بالختلِ اسجمَ مُقلتيفكأنما قد قُتَّ فيها حِصرِمُ
واذا ابانَ لك العدوُّ بَشاشةًفأَحذَر ولا يَخدَعكَ منهُ تبسُّمُ
ظُلمُ القَرُونةِ كامنٌ بطباعهاحرَّك لتُبصِرَ ما يُثارُ ويُضرَمُ
فالظُلمُ من شِيَم النُفوسِ فان تَجِدذا عِفَّةٍ فلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ
والحِلمُ شِنشِنةُ الكريمِ ودُونَهُيأباهُ لكن بعدُ عجزٍ يَحلُمُ
كن عقرباً تُخشى وصِلّاً يُتَّقىعندَ القِراعِ ليتَّقيكَ الأَرقَمُ
ان طالَ ظُفرُ أُولِي الشَراسةِ فابرِهِما احسنَ الأَظفار حينَ تُقلَّمُ
فإِهانةُ المتمردّينَ كَرامةٌولَرُبَّ جُرحٍ يشتفيهِ المَرهَمُ
شِيَمُ اللواسبِ بَثُّ سَمِّ حُماتهاهيهاتِ منها يا سليماً تَسلَمُ
فالشانُ شانٌ دونهُ من شانهِمُهَجٌ تسيلُ على ظُباهُ وتُسجَمُ
لا يَسلَمُ الشرفُ الرفيعُ من الأَذىحتى يُراقَ على جوانبهِ الدَمُ
يا من تلبَّبَ للنِضالِ بلَهذَمٍإِحذَر فلا يُخطِيكَ ذاك اللَهذَمُ
لا بُدَّ ما تفري البَنانَ نَدامةًوأَسىً ولا يشفيك أَنَّك تَندَمُ
وقرأتَ سوفاً مُعرِضاً عن أُختها السِينِ التي نادت عليك ستندمُ
يا خائضاً في بحر عِرضٍ دونهُبحرٌ من النيرانِ وَهوَ عَرَمرَمُ
صُن جوهرَ الأَعراض صَونَ كرائِمٍفالعِرضُ جوهرةٌ تُصانُ وتُكرَمُ
واجلِل دَواءَ العِرض وارتُق فَتقَهُفعَساهُ يُرفَى ثوبك المتردّمُ
من يشتهِ النَكراءَ يَبلُغها فقدتَلِدُ الحواملُ مثلما تَتَوحَّمُ
ها انتَ معروفٌ بلا أَلِفٍ ولالامٍ فللتعريفِ لا اتجشَّمُ
وبك الأمانةُ والدِيانةُ أُعلِنَتمما جنيتَ ففيك من يتهكَّمُ
قد تُعرَفُ الأَشجارُ من ثَمَراتِهاويبينُ نوع الاصل مما يَنجُمُ
ليتَ البُطونَ الوالداتِ جميعهاطولَ المَدَى عن نتج مثلك تَعقَمُ
كم ليلةٍ غادَرتَني متسهداًأَرعى النُجومَ كانني متنجمُ
يا ليتنا كنا سُهيلاً والسُهىبل ليتَ ان الضِدَّ منا يُعدَمُ
أَبصِحُّ اذ خَذَلَت نُهاك رئَاسةٌان تَخذُلَ الإِيمان ياذا الأَيهَمُ
وِرد الرئاسةِ مَورِدٌ مُستعذَبٌلكنَّ مَصدَرهُ أُجاجٌ عَلقَمُ
قد جئتَ معذوراً بطيّ تَوارُبٍوالحقُّ أَوجَبَ أَنَّ مثلك يُرحَمُ
هيهاتِ يُؤمَنُ من اتى عن ظاهرٍخِلاً وباطنهُ الشُجاعُ الأَرقَمُ
ما زالَ يَرقُبني كما لم يَبرَحِ الحِرباءُ في شمس الضُحى يَتَوسَّمُ
أَمَّلتُ منهُ ان يَهُبَّ رُخاؤُهُفأَتَى سَمُوماً لافحاً يتنسَّمُ
قد غرَّني سِمَنٌ بهِ وجَسامةٌلم أدرِ ان السِمنَ فيهِ تورُّمُ
مهما أَسَرَّ المرءُ من اخلاقهِتُبدِي بهِ حَرَكاتُهُ ما يَكتُمُ
وارَت مظاهرُ خِيمهِ نَكراءَهُأَيبينُ في الظَلماءِ وَجهٌ مُظلِم
لا تَعجَبَنَّ من القبيح وقُبحهِان الشبيهَ لشِبهِهِ مستلزمُ
حملُ النظيرِ على النظير محلَّلٌأَنَّى القبيح على القبيح يحرَّمُ
فلَأَقصِدَنَّ من العِراقِ نُسورُهاما دام أَجدَلُ ارض جِلِّقَ يَشؤُمُ
ولأَهجُرَنَّ شبيههُ هجرَ القِلافذِمامُ ذي الغدرِ الذميمِ مُذَمَّمُ
قد تُعجَمُ الأَغصانُ وَهيَ نضيرةٌلكنما العَجراءُ ليست تُعجَمُ
والعودُ تُسوِيهِ وفيهِ لُدونةٌلكنَّهُ ان جفَّ لا يتقوَّمُ
لي من أذاهُ بكل جزءٍ لَهذَمٌوبكلِّ عُضوٍ من بِلاهُ مِخذَم
أَضحى حَشايَ كِنانةً لسِهامهِومقاتلي قد أَغرَضَتها الأَسهُمُ
أَيَرُوعُ قلبي شَرَّهُ ومخلِّصيمنهُ المخلصُ والبتولةُ مريمُ
ذات المقامِ السامِ في فَلَكِ العُلىفي حُكمِها كلُّ القَضاءِ مسلَّمُ
تُعطي وتمنعُ ذات امرٍ نافذٍتَنهى وتأمُرُ بالأَنام وتَحكُمُ
هيَ مَعقِلٌ للمستجيرِ ومَلجأٌللمستضار وجَنَّةٌ لا تُثلَمُ
من حَيَّرَ الحُذَّاقَ نعتُ كَمالِهافلِسانُ كُلٍّ عنهُ أَخرَسُ أَبكَمُ
بِكرٌ تَسامَى فضلُها فهيَ التيمن مستميح نَوالها لا تَسأَمُ
خيرُ الفِدَى بحرُ النَدى ريُّ الصَدىكَنزُ الجَدى تَهَبُ العَطاءَ وتُنعِمُ
تعنو لخِدمتها البريَّةُ اسفلاًولها الملائكُ في الأعالي تَخدِمُ
قد قَوَّضَت ظُلَمَ الضَلالِ لانهاعَلَمُ الهِدايةِ والطِرازُ المُعلَمُ
هيَ مَسكِنُ اللَهِ العظيمِ وانهاقُدسُ المقادسِ والخِباءُ الأَعظَمُ
والكوكبُ السَحَريُّ نورُ العرش مَندانت لهُ شمس الضُحَى والأَنجُمُ
هذه هي الحَجَرُ الكريمُ قد اجتباهُ وهامَ فيهِ الفيلسوفُ الأَكرَمُ
مُذ حَلَّ فيها عاقداً جِسماً لهُأُقنومُهُ شخصٌ به مُتقنِّمُ
مُتَنزِّهاً لاهوتُهُ عن لازمٍلكنّما ناسوتُهُ متقنمُ
ربٌّ بسيطٌ جِسمُهُ متركبٌيمشي فيُعيِي أو يجوعُ فيَطعَمُ
أُقنومُهُ فَذٌّ وليسَ بِتَوأَموكِلا الطبيعةِ والمشيئَةِ تَوأَمُ
يا عُمدتي في شِدَّتي ومَعُونتيببليَّتي والفوزُ فيما يَعظُمُ
فلأَمدَحَنَّكِ ما حَيِيتُ وان أَمُتفلَتَمدَحنَّكِ تُربتي والأَعظُمُ
حقٌّ على الأَفلاكِ مدحُكِ في العُلىلو كانَ للأَفلاك نُطقٌ أو فمُ
فعلى مديحكِ أجمَعت وتجمَّعتعُربُ البريَّة كلُّها والأَعجُمُ
أُهديكِ بِكرَ الفِكرِ خيرَ خريدةٍفي نَحرِها دُرُّ المديح مُنظَّمُ
برعَ الختامُ بها بمسك ثنائِهافاعظِم باللطائِمِ يُختَمُ