📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
لا تُبدِلَن غالي الزمانِ ببخسِهِفتُعوَّضَ الدينارَ منهُ بفَلسِهِ
رَعياً لَمن جَعَلَ الحِمامَ رقيبهُواصارَ في الأَسفارِ غايةَ دَرسِهِ
إِنَّ الدِراسةَ حُسنُها وجميلُهادرسُ الحَزُومِ بموتِهِ وبدَرسِهِ
وكذا العُلومُ أَبَرُّها وأَجَلُّهاأَن يَعلَمَ الإِنسانُ خِسَّةَ نفسِهِ
أَضحى الزمانُ لكلِّ رسمٍ دارساًلكن أَغرَقَ في مباحثِ دَرسِهِ
دَعني فيكفي كلَّ يومٍ شَرُّهُلا خيرَ في عُمرٍ يَخُبُّ لتَعسهِ
ان الفتى النحرير يرقبُ يومَهُفيراهُ فيما قد أتاهُ كأَمسِهِ
فلِسانُ حالِ الدهرِ افصحُ ناطقٍعن حالةِ الفُصَحاءِ فيهِ وخُرسِهِ
زيدٍ وبسطامٍ وسحبانٍ وحَسَّانورِسطاليسَ ثُمَّتَ قُسِّهِ
قد آلَ منهُ وآئلٌ في آلِهِعِيّاً وآناسٌ مَضى في يأسِهِ
شَعَرَت خُطوبَ مَصابِهِ شُعَراؤُهُفنَحتُهُم كجريرهِ مع أَوسِهِ
أَردى الممالكَ والمُلُوكَ جَميعَهاوعدا على عُجمِ الزمانِ وفُرسِهِ
وأَماتَ يَحيَى ثُمَّ أَفنى خالداًوكذاكَ دمَّرَ عامراً مع جِنسِهِ
وطَوى بني طَيٍّ وزَايَلَ ثابتاًوبِلَى المنيَّةِ حافظاً لم يُنسِهِ
ولجابرٍ كَسَرَ الزَمانُ بخَطبِهِواعتاضَ عالي عن عَلاهُ بوَهسِهِ
وأَعادَ عادَ إلى الثرى واحلَّ شَدَّادَبنَ نُمرُودٍ بظُلمةِ رَمسِهِ
كم مالكٍ مَلَكَت اناملُ رُزءِهِولظاهرٍ أَخفَت ستائرُ خَلسِهِ
أَمَّ الأَيَّمةَ بالرَدى وموابذاًوجَرَى على كُهَّانهِ مَعَ قَسِّهِ
واستاسدَ الآسادَ صِمنَ عرينِهاواراعَ قلبَ الرِيم داخل كُنسِهِ
يا للعُجابِ وليسَ منا سالمٌويُقالُ للفاني سلامة رأسِهِ
ما زالَ يَفرِسُ راكباً أو ماشياًآلَ الفَراسةِ فاحذروا من فَرسِهِ
اينَ العلومُ واينَ أَصحابُ الحِجىاينَ الغُزاةُ واينَ عنترُ عبسِهِ
لما أتاهُ الموتُ وَهوَ مُدَجَّجٌما ارتاعَ من ماضي ظُباهُ وتُرسِهِ
ذي حلية الدهرِ الخَؤُونِ وهكذاحَسُنَت باهليهِ مَقابحُ طَقسِهِ
هل شِمتَ فيهِ غيرَ قابضِ لِمَّةٍأو قارعاً أسنانهُ في خَمسِهِ
بالسُوءِ ان يُنذِركَ يُجهِر صوتَهُوبنادرِ الحُسنى يَئنُّ بهَمسِهِ
واهاً لِمَن غَضَّ الجُفونَ فِراسةًعنهُ ويلحظُهُ باعيُنِ فَرسهِ
يُلقي طوائحَهُ بجَوشَنِ صَبرِهِوببأسِهِ يَفرِي شكائِمَ بُؤسِهِ
ولقد أرانا الدهرُ مَسّاً ليناًمكراً فنِلنا قَسوَةً من مَسِّهِ
وانصاعَ يَمضَغُنا ويَلفَظُنا لَقىًفيَلُوكُنا ليثُ المَنُونِ بضِرسِهِ
تَغتالُنا الدُنيا وما حُزنا بهاإِرثٌ لها بمزيدهِ وأَخسِهِ
أَنّي استحقَّت كلَّ ذا وعلى مَخُصَّت من تُراثِ وَليدِها في سُدسهِ
زَمَنٌ بهِ النَدبُ الحَزُومُ معذَّبٌبفُؤَادِهِ وبعقلِهِ ويحِسِّهِ
والحُرُّ فيهِ مثلَ مسجونٍ غدايبغي مَناصاً من مَضايقِ حبسِهِ
فالموتُ عند الغُمر يومُ مصابهِلكنَّ عندَ الحُرِّ ليلةُ عُرسِهِ
وَطِئَت رُؤُوسَ الناسِ اخماصُ الرَدىيا صاحِ هل لكَ مَخلَصٌ من دعسِهِ
ونتائجُ الأَيَّامِ لم تَنقَد علىنَهجِ القِياسِ وقد تجيءُ بعكسِهِ
نرجو من الدنيا مَنالَ سُعودِهاأَنَّى السُعود بها وكلُّ النَحسِ هي
فالعُمرُ مهما انجابَ مَشرِقُ عيشِهِلا بدَّ أَن يَغشاهُ مَغرِبُ شمسِهِ
والمرءُ مهما فاضَ نائلُ سعدهِلا بُدَّ ما يعتاضُ عنهُ بنحسِهِ
ظَلَّ الجَوادُ يتيهُ في غُلَوَائِهِحتى تَعطَّبَ في مَهاوِي تعسِهِ
والمالُ في أيدي الحريضِ كزِئبَقٍينسلُّ منهُ ولا يُحِسُّ بلمسِهِ
كم قامس قاموسَ مطمعةٍ ولميَنَلِ اللآلِ بل الوَبالَ بقَمسِهِ
كم شائدٍ قَصراً وليسَ بساكنٍفيهِ وبعلٍ لم يَلَذَّ بِعِرسِهِ
وإِذا حليفُ ضَنى تحامى حِميةًوَحَبَت عليهِ فبشِّرَنهُ بنُكسِهِ
عيسُو أَباعَ أَخاهُ نِعمةَ حظِّهِبيعَ السَماحِ بأَكلةٍ من عدسِهِ
والرأسُ ان هُوَ لم يَقُم فيما يَقي الأَعضاءَ ارماهُ الالهُ بنكسِهِ
كم قد سَهَت عينُ الغَزالةِ والسُهىواللَه لا يسهو وأنتَ بحسِّهِ
الدهرُ شِيمتُهُ القَساوةُ والقِلاطبعاً فان جافاكَ لا تستقسِهِ
فالشاءُ قد أضحى فريسةَ ذئبِهِودِماءُ ديكِ الحيّ حُسوةَ نمسِهِ
وتغايَرَت أَبناؤُهُ كفِعالِهِكم بينَ ناضِرهِ وذاوي غَرسِهِ
شَتَّانَ فيما بينَ حُمرةِ وردهِ الغَضّ الجنيِّ وبينَ صُفرةِ وَرسِهِ
والمرءُ قامَ الاصلُ فيهِ بفعلِهِكالنوعِ قام بفصلِهِ وبجنسِهِ
واللفظُ عُنوانُ الجَنانِ كأَنَّهُزَهرٌ تَبَيَّنُ منهُ صِحَّةُ غَرسِهِ
تمتازهُ حَرَكاتُهُ وسُكونُهُكالنبضِ ميَّزَهُ الطبيبُ بجَسِّهِ
والقلبُ قد تنمو بهِ أَوجاعُهُإِن لم يكن مستوضحاً عن خنسِهِ
فاعكِف عليهِ حاسماً آلامَهُوانقَد اليهِ كاشفاً عن لَبسِهِ
ان الحِمى المهجورَ زادَ بهِ الحَماإِن لم تُمارِسهُ بجُودةِ كَنسِهِ
فاحذَر عليهِ وطَهِرَن أدرانهُمن كل عائبةٍ تُشِيرُ برِجسِهِ
فالموتُ قد يَلج الفَتَى من حِسِّهِلا سيَّما من لحظِهِ أو لمسِهِ
دَع أُنسَ عالَمِكَ الغَرُورِ واهلِهِوَتَخيَّرَن إِيحاشَهُ عن أُنسِهِ
ذَر عَنكَ مَن أَضحَت سطورُ عهودِهِكحُروف طِرسٍ حِينَ شِينَ بطمسِهِ
فلرُبَّ لابسِ حُلَّةٍ سَوداءَ لميعبأ إذا ما سُوِّدَت من نِقسِهِ
إن لم يَكُن لونُ المَوَدَّةِ صَبغةَ الباري تَيَقَّن منهُ سُرعةَ فكسِهِ
وأنَس سليمَ الطبعِ مأمونَ الأَذىلكنَّ فاحذَر من تَوَحُّشِ أُنسِهِ
واختر لنفسك من يكون مهذباًيخشى على عرضٍ له من وكسهِ
وارو الظماةَ وعل ذا سغبٍ وعُددَنِفاً ومحبوساً وعُريان اكسِهِ
واشكر على الحالين صفوٍ أو قذىًواصبر على وَمَدِ الزمانِ وقَرسِهِ
وإذا اشترعتَ بناءَ سُورِ فضيلةٍفاجعَل رُسوخَ الإِتضاعِ بأُسِّهِ
لا خيرَ فيما شِدتَهُ ان لم يكنخفضُ الفُؤادِ التامُ مُحكَمَ دمسِهِ
واعطِف إلى المولى الكريم ولُذبهِواطرَح بيأسِكَ في مَطامعِ قُدسِهِ
واردُد اليهِ مجدَهُ بندامةٍتُنجِيكَ من لَذعِ الضمير ونَخسِهِ
واخسِ المعابَ وأُب بَمسكَنةٍ فمَنوافى اليهِ بذِلَّةٍ لم يُخسِهِ
واستدرِكَن فوتَ الزمانِ ولا تبِعياذا النُهى غالي الزمانِ ببخسِهِ