ما للهدى كالأربع الأدراس

ما للُهدَى كالأَربُع الأَدراسِأو كالرُقودِ بهَبوةِ الأَرماسِ
ما للحقائقِ والحُقُوقِ كأَنَّهاشَبَحٌ الرُسومِ بصَفحةِ القِرطاسِ
أَنّي أُشِيدَت للطُغاةِ مَدارسٌوغدا الهُداةُ فماً بلا أَضراسِ
وقَدِ استَسَر ضِياؤُهُ من عُصبةٍهم آل فوتي مع أُولي برداسِ
لمّا طَوى اللَهُ انتشارَ ظلامِهِمأرمى بهم في ظُلمةِ الأَغلاسِ
كم حطَّ مرتفعَ الذُرى من بعدِ أَنقد كانَ فوقَ أَسِرَّةٍ وكراسي
قُطِعوا كعِضوٍ فاسدٍ من جِسمِهِفرُمُوا وكانت ضربةً في الراسِ
سِربٌ غداً مُتَوسوِساً مُتَدلساًمع كل غُمرٍ ماذق دلاسر
فكأَنَّما رأيُ التَناسخِ صادقٌأُسُدٌ تُرى في صورة النَسناسِ
قومٌ لذُلِّهِمِ أُقِيمَ دليلُهمناراً يُطافُ بها على الجُلاسِ
أَضحت كأَورَشَليمَ في أَيدي الوَرىمَثوى الرضى ومَحَلَّةَ الأَقداسِ
هل إِنَّ أُورَشَلِيم عرشَ إِلهِناموضوعُ كلِّ خديعةٍ وتَناسِ
ما كلُّ ساطعةِ المعادنِ عَسجَدٌكم بينَ إِبريزٍ وبينَ نُحاسِ
فهُناكَ نورٌ غيرُ محسوسٍ وذينارٌ تُرى من ناظرٍ حَسَّاسِ
نُورٌ بصُنعِ اللَهِ لا بتَصَنُّعِ المَطرانِ والقِسِيسِ والشمَّاسِ
مستقبسوهُ من الأُولى سَلَفُوا بأَنتُستَقبَسَ النِيرانُ من مِقباسِ
فكأَنهم ضربوا لنورِ سنائهِمَثَلاً من المِشكاةِ والنِبراسِ
ماذاكُمُ نُوراً تراهُ وَهوَ إذيبدو فترمُقُهُ عُيُونُ الناسِ
أَبدُوا الذي دبَّرتموهُ فما لَهُمتستِّراً في الكِنِّ والديماسِ
لو كان ذا حقاً جلياً واضحاًما احتاجَ للإِخفاءِ والإِلباسِ
ذي رتبةٌ مثبوتةٌ لا حِيلةٌمبثوثةٌ بقبائل الأَجناسِ
ولقد أتى فيها فُخولوجينُناوبهِ لها في الرُوسِ أقدمُ راسِ
تَتَقدَّسُ النِيرانُ جَمراً مثلَماتتقدَّسُ الأَمواهُ يومَ غطاسِ
فكِلاهما حَلَّ الإِلهُ بهِ فَلِنطبعاً وأَيقِن أَيُّهذا الجاسي
واقدِم فما عُلَّيقةٌ بل جُذوةٌأَورى الزِنادَ بها فما من ياسِ
وأَنس بها ناراً تُضيءُ بفندهاواخلَع نِعال المكرِ والادلاسِ
نارٌ ذكت وخُمودُها ودخَانُهاأنواعُها دلَّت على الأجناسِ
هَضَمَت لكلِّ مَوَاددٍ غذيت بهافقضيَّةٌ لم تفتقر لقياسِ
ذا حدُّها وقِياسُها إحراقُهابشُموعها ووهيجِ كل مقاسِ
فترى بهاتيكَ القيامةِ قائماًأقوامَها بالإِثمِ والأَرجاسِ
يَجُرونَ كالفَرَس الصَهُول بضَجَّةٍفي حينما الترتيلِ والقُدَّاسِ
أَنى الجرائحُ تُلتَقى في مُلتَقىبحرِ الخَنا المحذورِ والأَدناسِ
ومن العجائبِ ان تُؤَمَّ عجائبٌقُدسيَّةٌ في مَجمَعِ الأَنجاسِ
فتَفرَّسَنَّ بذي الضَلالةِ والدَهاتلقى الهُدى يا فارسَ ابنَ فِراسِ
أَرمَى بنو الرومِ المَرامَ فاخطأُواثُلِمَت أَرُومتُهم بأَثلَمِ فاسِ
وضعوا رجاءهمُ على أَحسابِهِمفلِذاكَ قد حُمِلوا على الآياسِ
فَهُمُ المَجوسُ المُلحِدونَ وشأنُهمان يَسجُدوا للنارِ والأَقباسِ
راموا السَناءَ برفعِ ذيَّاكَ السَنىفمُنُوا بخفضِ سَنائِهم في الناسِ
قومٌ سَواسِيَةٌ فكُلٌّ منهمُصعبٌ مُمارسةً وصعبُ مِراسِ
عَطِبُوا ببحرِ ضَلالِهم فكأَنَّهمسُفُنٌ خَلَت من ريّسٍ ومَراسي
ما أوجبوا باللُبسِ سالبَ أمرهمإلّا لسلبِ مآكل ولِباسِ
لَزِموا الخُضوعَ لِذي المعاثرِ مثلمالَزِمَ الرقيقُ أوامرَ النَخَّاسِ
سُحقاً لهم ماذا يكون جَزاؤُهميوم الجَزاءِ ومَقسِطِ القِسطاسِ
لا تَعجَبَنَّ إذا بَغَوا فيما ابتَغَواوإذا جَسَوا وَقَسَوا بغيرِ قياسِ
فمَحَبَّةُ الوَرَقِ الدنيَّةُ اسلمترَبَّ العُلى للصَلبِ من يوداسِ
ماذا النفاقُ يقولُ قومٌ إِنَّهاسُنَنٌ من الإِملاقِ والإِفلاسِ
مَن أَحسَنَ استنقاذَ آل جهنَّمٍبالغِشِّ عمداً فَهوَ شَرُّ مُؤاسِ
أَنى السُجودُ يَلِيقُ بالنارِ التيهي خُدعةُ الآراءِ والأحواسِ
أَنَّي يجوزُ المَكرُ ممَّن صَيَّروامَن لم يُصِخ لضَلالِهِم كمُداسِ
هَدماً لأُسِّ بِناءِ بِيعةِ بِطرُسٍمَن أَسَّها الرحمنُ خيرَ أَساسِ
ذي خَيرُ واحدةٍ وجامعةٍ معاًقُدسيَّةٍ بمُثلَّثِ الأَقداسِ
والرُسلُ أَضحَوا لابتناءِ حُقوقِهابعدَ الثلثةِ رابعَ الأَدماسِ
مَن في المَحَبَّةِ جَريُهم أَربى علىجَريِ الخُيُولِ الضُمر والأَفراسِ
ساعينَ لا سيفاً ولا كيساً فَدَعقوماً سطوا بالسيفِ والأَكياسِ
ثُنِّي وثُلِّثَ غَيُّ آلِ أرابعٍجحدوا بهنَّ الخمسَ في الأَسداسِ
شَتَّانَ فيما بينَ أَن صدَقَ النُهىليثُ العرينِ وبينَ ظبيِ كِناسِ
ويَرُوقُكَ الحُبُّ الذي يُبدُونَهُمتوشِّحاً بملابسِ الإِيناسِ
كم أفلقوا بالوعظِ قلباً جامداًبهِمِ استلانَ وكانَ اعظمَ قاسِ
فعلوا بأَفئِدةِ الورى أَضعافَ مافعلت دِما بعضِ الدُمى بالماسِ
وبكل قُطرٍ نمَّ قَطرُ علومِهِمونما فأَنمى جِيّدَ الأَغراسِ
يا خيرَ من سِيسوا بطاعةِ حِبرِهِمفاكرِم بِهِم من سائسٍ ومُساسِ
خَلَفَ الصَفا رأَسَ الكنيسةِ نائبَ اللَهِالمحكَّمَ في النَدَى والباسِ
هذا هُوَ الحِبرُ العظيمُ مُقدَّمُ الأَحبارِ حتى آخِرِ الأَنفاسِ
مَن رَسمهُ قد جاءَ في نُوحٍويعقوبٍ بكلِّ تشابُهٍ وجِناسِ
سُلطانُهُ في العالَمينَ وحُكمُهُفي الخافِقَينِ مسيِّرٌ أوراسِ
يا مُثخِناً جُرحَ المعاصي لُذَّ بطاعتهِ فيُوسِي جُرحَك المتماسي
ان القَضاءَ العامَ خُصَّ بهِ فكلٌّمن ولاهُ مجردٌ أوكاسِ
يا صاح فاطرح عنكَ جِلبابَ الردىواخلَع رِداءَ الهمِّ والوَسواسِ
وابشِر بما قد نِلتَ من نَيلِ الهُدىبِشرَ الوَرى بالنِيل ذي المِقياسِ
لا تُلغِ إِحسانَ الإِلهِ تَناسِياًبل كُن لسُوءِ الناسِ أكبَرَ ناسِ
واحذَر تَناسي الحقِّ عمداً انهُشَرٌّ من الناسي هو المُتَناسي
واحسُ التُقى من كأسِ بِيعتِهِ التيما لَذَّ غيرُ سُلافِها للحاسي
وإذا دُعِيتَ إلى السلوّ فكن اخا الخَنساءِ عن شَيطانِها الخنَّاسِ
ها إِنَّني لا أَرتَوِي من كأسِهاهاتِ اسقِني بالزِقِّ لا بالكاسِ
كم اسكرَت عقلاً حسا من حانِهاخمرَ الحِجى من أَشرفِ الاكواسِ
كم قَوَّمَت متعوّجاً عن رُشدِهِكَلِفاً بقَدٍّ اهيفٍ ميّاسِ
مستهّدَ الأَجفانِ ممنوعَ الكَرىمن كل لحظٍ ذابلٍ نَعّاسِ
كم ذا قَدِ اضطُهِدَت وما غُلِبَت وقدظَفِرَت بغيرِ أَسنَّةٍ وتِراس
كم أَغرَضَت قلباً مواعظُ رُسلِهافصُمي بلا سهمٍ ولا أَقواس
كم حكَّمت عقلاً تَحكَّمَهُ الرَدىبالجهلِ فَهيَ لكلِّ سُقمٍ آس
عَرَّستُ في أَرجاءِ حَلبةِ مجدِهافَغِنيتُ عن عِرسٍ وعن أعراسِ
فيها ذُرى الإِيمانِ شِيدت بعدَماخِلتُ الهُدى كالأَربعِ الأَدارسِ