📜 قصيدة لـ ننيقولاوس الصائغ📚 مؤلف عثماني
إِن شِئتَ قتلَ الحاسدينَ تَعَمُّداًمن غيرِ مادِيَةٍ عليكَ ولا قَوَد
وبغيرِ سُمٍّ قاتلٍ وصوارمٍوعِقابِ رَبٍّ لَيسَ يَغفُلُ عن أَحَد
عَظّم تُجاهُ عُيونِهم محسودَهمفتراهُمُ مَوتى النُفُوسِ معَ الجَسَد
ذَوبُ المعادنِ باللَظَى لكِنَّماذَوبُ الحَسُودِ بحرِّ نيرانِ الحَسَد
لجوانحِ الحُسادِ حَرٌّ دُونَهُحَرُّ الغَزالةِ وهيَ في بُرجِ الأَسَد
قلبٌ أو لَهبٍ لَهُم وحشاشةٌحَمَّالةُ الحَطَب العَفارِ إذا اتقَد
فشُهُورهم ابداً كشَهرَي ناجرٍلِوَهجِ جمرٍ في فُؤادِهِم وَقَد
لم يَبلغِ الحُسَّادُ آجالاً لهمإذ إنَّهم سيماهُمُ موتُ الكَمَد
حدُّ الزُناةِ من الشريعةِ مُدَّةًوتَرَى الحسودَ بدائِهِ ابداً يُحَد
مازالَ ان حيَّا وان ميتاً ضَنىًمتعذِّباً فيهِ إلى أَبَدِ الأَبَد
أَمسَى على الحالَينِ مكتسبَ العَناإِن جامَلَ الجَمَّ الغفيرَ أو انفَرَد
عَدِمَ السلامَ فلا يَزالُ مُحارَباًطولَ الزَمانِ وللأمانِ فَقَد فَقَد
سِيماهُ إِمَّا شامَ خيراً أَسقَطَتفي الحالِ سَحنَة وجهِهِ ثُمَّ ارتَعَد
رَجَفَت فرائصُهُ وأُخفق قلبُهُوتمزَّقَت أَحشاؤُهُ ودعا المَدَد
وتحرَّكَت أَرواحُهُ ودِماؤُهُاضطرَبَت وغَصَّ الجَفنُ عن ملق جَمَد
داءٌ عُقامٌ لا شِفاءَ لهُ أَبَىطِبَّ الأُساةِ كأَنَّهُ داءُ الأَسَد
يُعدِي الذي يدنو إليهِ فلم يَفُزبنَجاتِهِ إِلا الذي عنهُ ابتَعَد
وزرٌ غدا يعلو المَناهِيَ كُلَّهاشَيناً كما أَنَّ العَمَى يعلو الرَمَد
أَردَى بقابيلٍ وشاولٍ وداثانٍ وآبيرومَ ذا الخَصمُ الأَلَد
لولاهُ ما حُطَّ الملائِكُ وأَنهَوَوانحوَ الاسافِلِ من سَماواتِ الجَلَد
ونأَى عنِ الفِردَوسِ آدَمُ صاغِراًوثَوى بارضٍ حلَّ ساحتَها النَكَد
وقُضِي على حوّاءَ من ربِّ العُلىبالغمِّ والأوجاع أن تَلِدَ الوَلَد
لولاهُ لم يُبتَع من الأَسباطِ يُوسُفُ ذلكَ الحُرُّ الأديمِ أَباً وجَد
لولاهُ لم يُصلبَ يَسُوعُ كمجرمٍمن شرِّ شعبٍ خيرَ مولاهُ جَحَد
ضلَّت عن الحبِّ الرشيدِ تَعَمُّداًفِئَةٌ على نَهج الهُدَى لم تُستَقَد
ولَرُبَّما رُدَّ الفَواتُ وإنمافُرَصُ المحبَّة فائتٌ لا يُستَرَد
إِنِّي لأَرثي الحاسدينَ لِأَنَّهمسلكوا مفاوزَ مَهمهِ الوَعثِ الجَدَد
علموا بحرٍ ما لهُ من ساحلٍفطغى عليهم ماؤُهُ لما زبد
أَنِفوا من الخيرِ الذي يَحظَى بهِمحسودُهم لو أَنَّه كُفؤُ الأَوَد
لم يبرحوا وحَشاهمُ شَوط الوَغَىفيهِ لما قد ضُمِّنوا حربٌ لَدَد
اللَه ربي من نِضالٍ ما لهُلَجَبٌ ولا عَدَدٌ يليهِ ولا عُدَد
حربٌ لها ضِمنَ النفوسِ عَجاجةٌحجبت ضِياءَ العقل ما طالَ الأَمَد
خَبَّت قنابلها أثارت عِثيَراًأَخبَت مشاهبَ أَنعُمِ اللَهِ الأَحَد
لو أَنَّها ماديَّةٌ لَحَذِرتُهالكِنَّها رُوحيَّةٌ لا تُنتَقَد
فالسيفُ قد ينبو ولكن سيفُ هذاالداءِ لا ينبو لهُ في الدهرِ حَد
والخيلُ قد تكبو ولكن عزمُ ذالم يكبُ قطُّ ولم يَزَل يمشي نَهَد
والزَندُ يخبو تارةً لكنّما الحَسَدُ الوريُّ لهُ زِنادٌ ما صَلَد
رَقَدَ الخليُّ من الضغينةِ آمناًابداً وللحُسَّاد طَرفٌ ما رَقَد
فالغِ النصيحةِ يا فَتَى من حاسدٍوَلَوَ أنَّهُ مَحَضَ النصيحةَ واجتهَد
وتَنَكَّبَنها غيرَ مكترثٍ بهاإذ إِنَّها زُبدٌ وان خِيلَت زَبَد
قد قَرطَسَت مني الكِهانةُ حاسداًاغرضتُهُ وسِهامُ ظنِّي ما صَرَد
فرأَيتُ سِيماهُ النميمةَ والضغينةَوالوِشايةَ والشَماتةَ والحَرَد
يتنفَّسُ الصُعَداءَ من وَغرٍ بهِلا ينتهي عنهُ ولا بَرقَى صَعَد
مستلزماً في ذاتهِ لقِصاصهِحيّاً وميتاً عن جريرتهِ الوَبَد