📜 قصيدة لـ ررفاعة الطهطاوي📚 مؤلف

العقل في الوابور حار

العقلُ في الوابور حَارْنبغي الجوابَ فلا يحيرْ
فإذا أردتَ الاختبارعلماً به فاسألْ خبيرْ
فُلكٌ بأرْج اللجِّ دارومن الحضيض له مدير
يَجري على عَجل كبارفي رسم شكلٍ مستدير
هو من عطارد لا يغارفكأنه الفلك الأسير
قد أورث الشمسَ اصفرارلما عَلا منه الصفير
قمرٌ منازلُه البحارنجمُ السِّماك له سمير
في كفهِّ الجوْزا سِواربهرَ الثريا إذْ تُشير
والمشترى حَاز اليَسارفغدا بزهزته أسير
ملكٌ له الوحْيُ ائْتمارأبداً بأجنحةٍ تَطير
وبُراقٌ أسْرى في القِفاريطوِي الفيافي إذ يسير
ملكٌ على الأنهار ساروعلى البحار له سَرير
بالعز أكسَبها الصّغارمع أنه جَرْمٌ صغير
قد نال من كسرى اعتبارلبخارِ عنبره عَبير
خاقانُ هندٍ خوفِ عارما هاله لهبُ السعير
برْكانُ نارٍ حيث ثارفوراً وصار له هَدير
أو سائحٌ يهوَى السفارلمصالح الدنيا سَفير
أو عاشقٌ سُلب القرارأو يَحسدُ الطرف القرير
في الحبِّ قد خَلع العِذارودموع مُقلته غدير
صَبٌ وفي الأحشاء نارشوقاً إلى القمر المنير
أو شاطرٌ طَلب الفرارللأمن من أمرٍ خطير
أو بازُ صيدٍ قد أغارمُغرىً على الظبي الغرير
أو ظبيُ قاعٍ ذو نِفاريعدو إذا عمّ النفير
البرقُ سرعتَهُ استعاروالوُرق منه تستعير
ويرى الرياح بالاحتقارفهبوبُها معه حَقير
طرفٌ تسايره الدرارليلاً فتخجل في المسير
لليل يَطوِي والنهاروبه ازدهى الزمنُ الأخير
ما الفعل ينسبُ للنجاربل صُنع خلاّقٍ قدير
بقنال مصرَ له مناريسمو بأنفاسِ الأمير
وبصيتِ إسماعيل طارفي الكون بالجود المطير
وبعدله لمَّا أنارفي الأفق كالعلم الشهير
هذا عزيزٌ ذو وَقارولمظهر العَليا ظهير
وطويلُ باعٍ في العَماريمتاز بالعمل الكثير
للعدل قد شد الإزارتوفيقُه نعمَ الوزير
عشْ يا عزيزُ أخا انتصارولمصر دُمْ أقوى نصير
بالمجد كم شدتَ الجدارولأنتَ بالعليا جدير
كاثْر فكأسُ الأنسِ دارربَّ الخورْنقِ والسَّديرْ