ذو الرمة
غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة. شاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. وكان شديد القصر، دميماً، يضرب لونه إلى السواد. أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين. وكان مقيماً بالبادية، يحضر إلى اليمامة والبصرة كثيراً. وامتاز بإجادة التشبيه. قال جرير: لو خرس ذو الرمة بعد قصيدته: ما بال عينك منها الماء ينسكب لكان أشعر الناس. وقال الأصمعي: لو أدركت ذا الرمة لأشرت عليه أن يدع كثيراً من شعره، فكان ذلك خيراً له. وعشق مية المنقرية واشتهر بها. له ديوان شعر في مجلد ضخم. توفي بأصبهان، وقيل: بالبادية.
أعمال المؤلف (180)
ما بال عينك منها الماء ينسكب
ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ يَنسَكِبُ كَأَنَّهُ مِن كُلى مَفرِيَّة سَرِبُ وَفراءَ غَرفِيَّة أَثأى خَوارِزُها مُشَلشِلٌ ضَيَّعَتهُ بَينَها الكُتَبُ أَستَحدَثَ الرَكبُ عَن أَشياعِهِم خَبَرا أَم را
تعصي الإله وأنت تظهر حبه
تَعصي الإِلَهُ وَأَنتَ تُظهِرُ حُبَّهُ هَذا مُحالٌ في القِياسِ بَديعُ لَو كانَ حُبُّكَ صادِقاً لَأَطَعتَهُ إِنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ أَلَم يَأتِها أَنّي تَلَبَّستُ بَعدَها مُفَوَّفَةً
ورأس كجماع الثريا ومشفر
وَرَأسٍ كَجُمّاعِ الثُرَيّا وَمِشفَرٍ كَسِبتِ اليَماني قِدُّهُ لَم يُجَرَّدِ
خليلي اسألا الطلل المحيلا
خَليلَيَّ اِسأَلا الطَلَلَ المُحيلا وَعوجا العيسَ وَاِنتَظِرا قَليلا خَليلُكُما يُحَيّي رَسمَ دارٍ وَإِلّا لَم يَكُن لَكُما خَليلا فَقالا كَيفَ في طَلَلٍ مُحيلٍ تَجُرَّ المُعصِفاتُ بِهُ الذُيولا
كأنها خاضب زعر قوادمه
كَأَنَّها خاضِبٌ زُعرٌ قَوادِمُهُ أَجنى لَهُ بِاللِوى آءٌ وَتَنّومُ
أما أنت عن ذكراك مية مقصر
أَما أَنتَ عَن ذِكراكَ مَيَّةَ مُقصِرُ وَلا أَنتَ ناسي العَهدِ مِنها فَتَذكُرُ تَهيمُ بِها ما تَستَفيقُ وَدونَها حِجابٌ وَأَبوابٌ وَسِترٌ مُسَتِّرُ
وجارية ليست من الإنس تستحي
وَجارِيَةٍ لَيسَت مِنَ الإِنسِ تَستَحي وَلا الجِنِّ قَد لاعَبتُها وَمَعي دُهني فَأَدخَلتُ فيها قَيدَ شِبرٍ موفَّرٍ فَصاحَت وَلا وَاللَهُ ما وجِدَت تَزني فَلَمّا دَنَت إِهراقَةُ الماءِ أَنصَتَت لأ
ولولا بنو ذهل لقربت منكم
وَلَولا بَنو ذُهلٍ لَقَرَّبتُ مُنكُمُ إِلى السَوطِ أَشياخاً سَواسِيَةً مُردا
خليلي عوجا حييا رسم دمنة
خَليلَيَّ عوجا حَيّيا رَسمَ دِمنَةٍ مَحَتها الصَبا بَعدي وَطارَ ثُمامُها وَغَيَّرَها نَأجُ الشَمالِ فَشَبَّهَت وَمَرُّ الجَنوبِ الهَيفِ ثُمَّ اِنتِسامُها فَعاجا عَلَندى ناجياً ذا بُرايَةٍ وَعَوَّ
ألما على الدار التي لو وجدتها
أَلِمّا عَلى الدارِ الَّتي لَو وَجَدتُها بِها أَهلُها ما كانَ وَحشاً مَقيلُها
إليك ابتذلنا كل وهم كأنه
إِلَيكَ اِبتَذَلنا كُلَّ وَهمٍ كَأَنَّهُ هِلالٌ بَدا في رَمضَةٍ يَتَقَلَّبُ
نبت عيناك عن طلل بحزوى
نَبَت عَيناكَ عَن طَلَلٍ بِحُزوى عَفَتهُ الريحُ وَاِمتَنَحَ القِطارا بِهِ قِطَعُ الأَعِنَّةِ وَالأَثافي وَأَشعَثُ خاذِلٌ فَقَدَ الإِصارا كَأَنَّ رُسومَهُ بُسِطَت عَلَيها ثِيابُ الوَشي أَو لَبِسَ