إذا المجد شادته القنا والصوارم

إذا المجدُ شادته القنا والصوارمُوقامت به بالمكرمات دعائمُ
فثمَّ المعالي والرياسة والعلىنوالٌ وإقدامٌ ورمحٌ وصارم
وليس يسود المرءُ إلاَّ بنفسهوإن نجبت فيه أُصولٌ أكارم
ولا حرَّ إلاَّ والزَّمان كما أرىيحاربه طوراً وطوراً يسالم
شديدٌ على الأيام يقسو إذا قستْوإنْ عَبست أيَّامهُ فهو باسم
أخو الحزم يقظان البصيرة لم تنمله أعينٌ والجاهل الغمر نائم
ذرّ اللَّوم إنِّي بالمعالي متيَّمٌوإن لامني فيها على الحبِّ لائم
تركت الهوى بعد المشيب لأهلهوراجعني حلم لسَلمى يصارم
وما أنْسَ لا أنسى زماناً قضيتهوعود الصبا ريَّان والعيش ناعم
أشيمُ به برق الثنايا وأصطليسنا نار كأس والحبيب ملائم
طروقاً إلى من كنتُ أهوى بليلةٍكأَنَّ دجاها عارض متراكم
بحيث المواضي والأَسنَّة شرَّعٌوموج المنايا حوله متلاطم
إذا زأرَ الليث الهزبر بحيّةيجاوبه ريم من السرب باغم
واسمرَّ نفَّاث المنون سنانهكما نفث السمَّ الزعاف الأَراقم
يسامرني إذ لا سمير اعتقلتهوجنح الدُّجى في مهلك البيد فاحم
وعانقني ما نمت عضب مهنَّدمن البيض لا البيض الحسان النواعم
ولي من رياض القول كلّ حديقةزها ناظم فيها وأعْجَب ناظم
سقتها يد من ناصر فتفتَّحتبنوَّار أزهار الكلام كمائم
تترجم عن إحسانه وجميلهفيا حسنَ ما أبدته تلك التراجم
بمتّخذ زرق الأَسنَّة سلَّماًعلى المجد والسّحر العوالي سلالم
من العالم العلويّ نفساً وهمَّةرفيع المباني والأنام دعائم
رزقت من النعماء أرفع سؤددمن العزّ ما تنحطّ عنها النعائم
فأرغمت آنافاً وأكبتَّ حسَّداًلأنف الأَعادي حدّ سيفك راغم
أبا فالح سُدْتَ الأُمور بحكمةٍوأنت خبيرٌ بالسِّياسة عالم
ورأي يريك الأمر قبل وقوعهفما ريع ذو لبّ من الأَمر حازم
أمستعصمَ الملهوف ممَّا ينوبهلك الله من شرّ النوائب عاصم
وترعاك من عين الإِله عنايةتصاحب من صاحبته وتسالم
فمن ناله منك الرضا هو رابحٌومن فاته منك الرضا فهو نادم
رفعت منار المجد فيها وحلَّقتخوافٍ إلى جوِّ العُلى وقوادم
إليك انتهى الفعل الجميل بأسرهوما تنتهي إلاَّ إليك المكارم
مكارم ترتاح النفوس لذكرهاوفيها الغنى يرجى ومنها الغنائم
غياث غوث كلَّما انهلَّ ساجمتتابع في آثارها منك ساجم
يميزك الإِقدام والبأس والندىوما تستوي أُسْدُ الشرى والبهائم
وما قَعَدت عمَّا أمرتَ قبيلةٌوأنت عليها بالمهنَّد قائم
وإنَّك لو دمَّرت قوماً بذنبهمفإنَّك مأمورٌ وما أنتَ آثم
لقد أعرَبتْ عنك الصوارم والقناوقد أفصحت شكراً وهنَّ أعاجم
وقد ترجمت عن طول باعك في الوغىوشاعت وذاعت عنك تلك التراجم
فيا لك من يشقى لديه عدوّهلك السعد والإِقبال عبد وخادم
وكم لك ما بين الخميسين وقفةوقد أحجمت عنها الأُسود الضراغم
وردت المنايا والسّيوف مناهلوما لك في ذاك الورود مزاحم
تركت بها القتلى تمجّ دماؤهاوللطير منها والوحوش ولائم
فللأرض من تلك الدّماء مشاربوللوحش من تلك اللّحوم مطاعم
بطشت بمن يبغي عليك بكيدهوأنت رؤوفٌ بالرعيَّة راحم
وأبقيت دار المفسدين بلاقعاًخلا عالم منها وأقوت معالم
وأنصفْتَ بين الناس بالحكم عادلاًفلا ثَمَّ مظلوم ولا ثَمَّ ظالم
يُمَدُّ عليها منك ظلٌّ مظلِّلٌإذا لفحتها بالخطوب سمايم
أعدت شباب الدهر بعد مشيبهفعاد علينا عهده المتقادم
لئن ذكروا في الجود كعباً وحاتماًفأنت لهذا العصر كعب وحاتم
وما بَرِحَتْ تنهلُّ جوداً ونائلاًيمينُك لا ما تستهلّ الغمائم
ولله منها عارض سحّ ممطراًدنانيرها من قطرها والدراهم
تطوّقني نعماك تترى بمثلهابأحسن ممَّا طوّقته الحمائم
وكم لي بكم يا آل سعدون مدحةمن القول يستوفى بها الشكر ناظم
إذا أُنْشِدَتْ سرَّت نفوساً وطأطأترؤوساً ومالت من رجال عمائم
وإنِّي بكم يا آل سعدون شاعروها أنا في وادي ثنائك هائم
بطلعتك الغرَّاء موسم ثروتيولي منك في نيل الثراء مواسم
فأنت لعمري للمكارم فاتحوأنت لعمري للأكارم حاتم