📜 قصيدة لـ ععبد الرحمن السويدي📚 مؤلف عثماني
الحمد لله المعزّ الخافضِإذ بات ذو التقوى بعيشٍ خافضِ
المؤمن المهيمنِ الستارِوالملك المقتدر القهّار
أحمده وهو حَرٍ بكل مايحمده العبد على ما أنعما
وهو الذي أنقذنا من كل شرومن ظلومٍ بأسه قد أنتشر
ثم الصلاة والسلام الأسنىعلى الذي ربي عليه أثنى
من بالعطايا قد غدا محبورامن ربّه وبالصَّبا منصورا
كذاك بالرعب إذا الخَطبُ هجموعثير الوغا علاثمّة أزدحم
محمد ذي المكرمات والوفاوآله المستكملين الشرفا
وصحبه الذين فضلهم أتىفي النظم والنثر الصحيح مثبتا
قد جاهدوا لنصر دين اللَهودافعوا عنه بلا اشتباه
في وقعة الأحزاب يوم الخندقكم تركوا عدوّهم في حنق
وهو إذاً بكل بلوى قد بُليمروّع القلب قليل الحِيَل
كم حافظوا وشيّدوا الثغورافالدين لم يبرح بهم منصورا
وسهروا الأعين في الحنادسحتى أبانوا قبساً عن قابس
فعَّم فضلُهم على الترتيبوناف قدرُهم على القريب
فلم يكن في الخَلق من رفيقأولى به الفضل من الصدِّيق
وفضله لمن تصدى للإباميّز كأكرم بأبي بكر أبا
كذلك الفاروق ذو الشجاعةوالمنطق العدل وذو البراعة
فاق على أمثاله إفضالُهوقد مضت محمودةً أفعالهُ
أن كنت ترجو يا فتى أن تغنمافلهما كن أبداً مقدِّما
كذاك ذو النورين والإحسانزاكي النجار جامع القرآن
وكل لفظ صيغ للمفاخركطاهر القلب جميل الظاهر
فهو به يا صاح أولى وأحَقكما لسان فضله بذا نطق
كذلك أبن عمّ خير الرُسُلِالباسل الصنديد مولانا علي
أثبتُ في الهيجاء يا ذا من أُحُدأردى كماة الكفر كأبن عبدِ وُد
فكن على غيرهمُ مفضلاًوركّه تزكية وأجمِلا
كذاك باقي الصَّحب والقرابةأهل الثبات صاحبي الإصابة
فَفضلُهم لقد أتى وهو العليفي الخبر المُثبتِ والأمر الجلي
ما بقي الإسلام في ظهوركذا مدى الأحقاب والدهور
بعد السلام الوافر الغزيرعلى النجيب الحافظ البصيري
أشعَر أهل العصر والأوانأفصح من قسّ ومن سحبان
إنّي قد اشتقتُ إلى لقاهُوقد وددتُ أنني أراهُ
حتى بدت لفضله أوصافُيعجز عن إحصائها الوُصّافُ
وقائل تسمع بالمُعيديخير من الرؤية يا سُوَيدي
فقلت ما تعني بذا وفضلهُمحقّق عندي وهذا قوله
قد صرت أنهي مدحه مفصّلاللمح ما قد كان عنه نقلا
يا أيها البارع يا من قد سماوقد حوى الافضالَ والتقدّما
ما هذه الأرجوزة السنيّةما هذه الرائقة الشهيّة
تكاد أن تكون في ذا الرَّبطفائقةً ألفية أبن معطي
نافت على أشعار مصقاع العربكذا على أنثار أصحاب الأدب
والحشوَ في بيانها لم تُحرزتقرّب الأقصى بلفظٍ موجز
فكل لفظٍ مفرزِ معناه عَموكلمةٍ بها كلام قد يؤم
وهي لدى بيان ذي القضيّةمقاصد النحو بها محويّة
فهي إذاً عن فضلها لم تُفرديحقُّ أن نكتبها بالعسجد
ذكرتَ فيها وقعة الأحزابفهي تحاكيها بلا ارتياب
وأنت فيما قلته مُصدَّقفذاك عندي ما هو المحقّق
نعم أتتكم الجنود الباغيةويّممتكم الفئات الطاغية
ودخوا بعزمهم قراكموأسَروا نساء مَن والاكم
لم يتركوا من آخرٍ وسابقٍوشدقم وهيلة وواشق
وحاصروكم حصاراً أشتهرناوين معنى كائنٍ أو أستقر
ودام ضرب الطوب والمدافعبينكمُ بغير ما مدافع
وأرسلوا قُنبُرَهم مثل المطرولم يكن عدده قد انحصر
تصدُق إذ أخبرتنا جهاراًدنوا فأمطروا علينا نارا
وبقروا بأرضكم لقوماليهتكوا عرضكم المكتوما
ورفعوا إليكمُ السلالماووجّهوا إليكمُ الضياغما
ورطنوا ما بينهم وحاصواوبالدِّلاص المسردات غاصوا
ثم دنوا منكم ليبتغوا الظَفَروكانت الساعة أدهة وأمَر
وأنتم أثبت من ثَهلانمرابطين ذِروة الجدران
قد حرضتكم غيدكم على المقَرفي يا أبن أُمّ يا أبن عمّ لا مفر
فقُمتم كالأُسد من شَراهاتاللَه أنتم كَهَيَ في حماها
ودام فلق البيضِ في الجماجموهامِ كل كافر مقاوم
واشتدت الحرب على أربابهاوأنتمُ دون الورى أدرى بها
صرعتم الكفار بالرواصعِوبالمهند الصقيل القارع
أزلتم الهام عن الجثمانمن العدى في لُجَّة الميدان
في قاعة جَرت بها الدماءجداولاً عيونها الأعداء
ومهمهٍ مغبّرةٍ أرجاؤهكأن لونَ أرضه سماؤه
واللَه قد حفكّم بالنصرفزال عنكمُ جميعُ الضُرّ
فولّوا الأعداء عنكم هرباوما قضوا من الدنوّ أربا
وأشتد حزن الشاه عن فليلِولم يزل مستتراً بالفيل
قد كان قبلاً في الحروب حقاًيغلب لكن ليس مستحقا
والآن أهل الدين والأعرفُ بهبعكس ذاك استعملوه فأنتبه
ظَنَّ الغادر اللئيمُالفاجر المحارب الظلومُ
أن يغلب السلطان قدراً وعُلىويأخذ البلاد حتى المَوصلا
ويأسر النساء والصبياناويقتل الرجال والشبّانا
قد خاب ظنّه مدى الزمانما دلّه إلاّ على خسران
يا أيها الأعاجم الزعانفُوالمعتدون الأرذلون أنصفوا
هل أنتمُ مثل بني عثماناأو تعرفون الضرب والطعانا
حتى ترموا منهم المبارزةفي لجة الهيجاء والمناجزة
تحكَّكت عقربكم بالأفعىواستنت الفصال حتى القرعا
هذا وأهل الموصل الحدباءقد جلبوا لكم جميع الداء
وسكن الأكثر منكم في الحفرأكتع والنادر منكم في ضرر
فكيف لو جاءتكم الجحافلكأنها الأطواد والمعاقل
كأنهم في الحرب والمصادمةليوث غاب خرجت لمغنمة
خميسهم يوم الوغى لا يغلبوجمعهم منه الأعادي تهربُ
أولئكم قوم لدى الهيجاءكم سفكوا من أحمرالدماء
أيّدهم ربّ العباد بالظَفَرولم يزل حافظهم من كل شَر
فالسيف أن تسأله فضلهم نطقوالغرض الآن بيان ما سبق
أحسنتمُ يا أهل تلك المَوصلفي قصّكم جناح هذا الأخيل
قريتم الطير بأشلاء العدىوالوحش لم يبرح شكوراً أبدا
أحسنتم في جعلكم قبورالهم وحوش الأرض والطيورا
حفظتمُ طهارة الصحراءعن جثث البغاة والأعداء
بشراكم قد نلتم من ربّكمجزاء أخبارٍ بهذا فعلكم
حميتم الإسلام بالأسلامبل بالردينيّ وبالحسام
وصنتمُ عِرضَكمُ عن الأذىفلم يزل منزّهاً عن القذى
حفظتم بالرمح والصقيلنحرَ فتاةٍ أو فتىً كحيل
للّه درّكم ودرّ قرمكمرئيسكم أبي مرادٍ شهمكم
كم جرَّع الأعداءَ كأس الحتفحين دنوا منكم بلا تخفّي
ولم تَرُعه الحادثات والنُوَببل لم يزل جلداً مكابد الكرب
كذاك تِربُه الوزير الكاملُالفاتك الليث الجسور الباسل
توافقا شجاعة بل أسماوحَسَباً من النجوم أسمى
وأقترنا في الحفظ والحراسةوالجدّ والحزم كذا السياسة
فلا يزالون مجاهَدينويعملان الخفض مصدرَين
جدّا بحفظ الغانيات الهيَّفِبكل بتّار صقيلٍ مرهف
فما هما إلاّ كليث ذي لبدمحافظاً شراه عن كل أحد
ولا يزالون على الطعانبالسمهريّ الأسمر السنان
وبالبنادق الشداد الحارقةوبالسيوف الفالقات البارقة
إلى أن أشتدّ الوغى وامتدّاوقائلٍ واعبديا واعَبدا
تولّيا الميدانَ والأعداءُقد هربوا إذ سُفِكَ الدماء
خُصَّهما بالفضل والمباهلةوما سواهما فوسِطَه صلة
فَضلَهما ذكرتَ يا أبا النظرلكن ما ذكرتَ غشوماً أشتهر
بشراكمُ قد حُمِدت عقباكمُوقد أزيلت عنكم أسواكمُ
وافتخروا فخراً مدى الزمانِعلى جميع المدن والبلدان
إلاَ علينا يا أولي الشجاعةلاتفخروا في هذه الصناعة
لأنكم منّا لقد عُلّمتمحسنَ الثبات بل قد استفدتم
نحن فتحنا لكم ذا البابالا شكَّ في هذا ولا ارتيابا
وقد يُخَصّ في أناس لم تجدذا الباب وهو عِند قوم يطَّرد
حُزنا الفخار بل جميع الشِّيمَلأن كل الفضل للتقدُّم
ثباتُنا يوم الحصار الأكبرأريتم أمثاله في الأعصر
حيث العدوّ قد أحاط بالبلدوطوبه حاص علينا ورَعَد
فصدَّرته سُمرنا عن بيضناوردعته البيض عن حضيضنا
والطوب والقُنبرُ منا لم يَزَليقصِم من أعدائنا كل بطل
وكل يوم نحن في قتالِمعهم بفارسَين أو رجالِ
ونحن في الهيجاء تحت العثيرفي عزمة الهرقل والإسكندر
ونحن في هذا الحصار الأعسرمحافظون السورَ سبعة أشهر
ونفذ الزاد ومات الأكثرُجوعاً ولم نَذِلَّ بل لا نضجر
وقد عَدِمنا حفنتين بُرّاومنوَين عسلاً وتمرا
فأكلُنا للخيل والجمالكذاك للحمير والبغال
هذا وأمّا في الحصار الأصغرِفقد رأينا فيه كل الكدَرِ
ولم نر الخمولَ والفتورابل دائماً محافظون السورا
وكيف نخشى صولة الأعاديوعندنا الشجاع ذوا الأيادي
وكيف نخشى سربهم وإن دناورجلٌ من الكرام عندنا
وكم بأقوال نفاخر العِدافما لنا إلا أتّباع أحمدا
ثباتكم في ذا الحصار الهائِلوحربكم لجملة القبائلِ
سنّة خير الوزراءِ أحمداوكل قَرم بخصاله أقتدى
وشهمكم في فعله الفعلَ الحَسنراعى في الاتباع المحلَّ فحسن
لأحمَد الأفعال فيما أسّ َسافهو به في كل حكمٍ ذو اتسّا
قد فاق كلَّ ملكٍ وزيرِفي حُسن سيرةٍ وفي تدبير
لِذلك السلطانُ راعى فضلهوفوّض الأمر إليه كُلّه
وأختار ما يختاره أبن الحَسنِأحمدُ أفعالٍ فريدُ الزمن
من سلمٍ أو حربٍ على الذي يجبوكونه أصلاً لهذين انتُخب
حوى ثلاثَ شيمٍ لا توجَدُفي غيره فهو بها منفرد
السيفَ والتدبيرَ والمكارماثلاثُهنّ تقضي حكماً لازما
فكن له في فضله موَحّداوَثَنِّ وأجمع غيره وافردا
وإن عَددتَ الصيد في حُسنِ الشيموالحسب العالي الرفيع والكرم
فابدأ بذكر الملك المفضالوقَدّمِ الأخصَّ في اتّصالِ
فهو الذي بنفسه حَماناقِدماً وعادى كلَّ من عادانا
وهو بحفظه لنا عن الأذىلقد سما على العدى مستحوذا
فأقبل حديثي قد أتاك مُثبَتاوما روَوا من نحو رُبَّهُ فتى
سطا على أعدائه في جحفلوشُغِلَت يمينهُ بالأسَلِ
في يوم حرب الشاه غزوة العجمفكم أباد بطلاً وكم قصَم
وقامت الحرب على ساقٍ حُسِروما لا تَقِس على الذي منه أُثِر
فكم له نظم ونَثرٌ في العدىوكم سقاهم كأسَ حتفٍ ورَدى
كم راعهم حين أتاهم يرعدفي نحو خير القول فيَّ احمدُ
إذ ولج الميدان كالطود أنغَرَسولّوا وظَلَّ الشاه يحمى بالفَرَس
وهرب الكلّ بلا توانيكالفضل والحارث والنعمان
كم غزوة غزا البغاة فنُصِروكم سرّية بها الباغي قهر
حكى أباه في الوغى وفي الكرمومن يشابه أبَه فما ظلم
تاهت به إذ أمِنت بغدادُوحَسَدتها المدن والبلاد
إن كنتَ تبغي وصف ذا الإمامِمن هذه السطور والأرقام
فعُشرُ عُشرِ فضله ما حصَّلَتوإن نعوتٌ كثرت وقد تلت
لكن أردتُ دون أظهاري النعمتبيينيَ الحقَّ منوطا بالحِكَم
فكلّ مالك وكل أصيَدِبنسبةٍ إليه هم كالحَشد
ونادرٌ وذو اضطرارٍ غير ماقدّمّته أو لأناسٍ انتما
لا زال محفوظاً مدى الزمانمن شرّ كل حاسدٍ معيان
ثم من الصلاة والسلامأزكاهما على النبي الإمامِ
محمد المحبور بالسكينةوكل من حاضر في المدينة
وتابعيهمُ على التواليكذا على ناظم ذي اللآلي
راجي ثواب الملك المناننجل السويدي عابد الرحمن
ما قامت الفرسان للمجادلةلنصر دين اللَه في المباهلة
