ما للسماء عليه ليس تنفطر

ما للسماء عليه ليس تنفطروللكواكب لا تهوى فتنتشرُ
وللبلاد ألا تسمو زلازلهاوالراسيات ألا تَرْدى فتنقعُر
إنّ الندى وأبا عمرو تضمَنَهُقبرٌ ببغداد يُستَسْقى به المطرُ
للّه حزمٌ وجودٌ ضمّه جدثٌومكرماتٌ طواها التّربُ والمدرُ
يا طالباً وزراً من ريبِ حادثةأودى سعيدٌ فلا كهفٌ ولا وزرُ
أبكى عليك عيونَ الحيّ من يمنٍومن ربيعةَ ما تَبكِي له مضرُ
كلُّ القبائل قد ردّيتَ أَرديةًمن فضل نُعْماكَ لايجَزي بها شكرُ
ما خَصَّ رُزؤك لا قيساً ولا مضراًإنّ الرزّية مَعْمومٌ بها البشَرُ
لو كان يَبْكي كتابُ اللّهِ من أحدٍلِطولِ إلفٍ بكتْكَ الآيُ والسورُ
أبو الأرامِلِ والأيتامِ ليس لهإلاّ مُرَاعاتَهم همّ ولا وطرُ
للهاربينَ مَصَادٌ غيرُ مُطّلعوللعُفاةِ جَنَابٌ ممرعٌ خَضِرُ
من كل أفقٍ إليه العِيسُ مُعْمَلَةٌوكل حيّ على أبوابه زُمَرُ
مُشَيّعٌ لا يغوث الذحل صولَتهُوأكرم الناس عفواً حين يقتدرُ
لا يَزدَهيهِ لغيرِ الحقّ منطقُهُولا تناجيه إلاّ بالتقى الفكرُ
ثبت على زلل الأيام مُضطَلعٌبالنائباتِ لِصَعْبِ الدهرِ مُقْتَسرُ
سامي الجفونِ يروق الطّرفَ منظرُهُوأطهرُ الناسِ غيباً حينَ يُختَبَرُ
الحِلمُ يُصمتهُ والعلمُ يُنطقُهُوفي تُقى اللّهِ ما يأتي وما يَذَرُ
لم تَسْمُ همتهُ يوماً إلى شَرَفٍإلاّ حباه بما يَسْمو له الظفَرُ
يُعطيكَ فوقَ المنى من فَضْلِ نائِلِهِوليس يعطيك إلاّ وهو مُعتذرُ
يَزيدُ مَعْروفَهُ كِبراً وَيَرفَعُهُأنّ الجسيمَ لديه منه مُحْتقَرُ
وليس يسعى لغير الحمد يَكسِبُهُوليس إلاّ من المعروف يَدَّخرُ
عَفُ الضمير رحيبُ الباعِ مُضْطلعٌلحرمةِ اللّه والإسلامِ مُنتصِرُ
ما أنْفكَّ في كلِّ فجّ من ندى يدِهِللناس جودَانِ محويّ ومُنتظَرُ
لوهابَ عن عزّةٍ أو نجدةٍ قدرٌمن البرّيةِ خَلقاً هَابَكَ القدرُ
لِيَبْكِ فَقدَك أطرافُ البلادِ كمالم يخلُ من نعمةٍ أسْدَيتَها قُطُرُ
وَلَيبْككَ المرملونَ الشُّعثُ ضَمّهُمُمن كلّ أوبٍ إلى أبياتكَ السّفَرُ
وذاتُ هِدْمينِ تُزجي دَرْدقاً قَزَماًمثلَ الرئالِ حباها البؤسُ والكِبَرُ
وَيَبكِكَ الدينُ والدنيا لِرَعْيِهماوالبَرُّ والبَحْرُ والإعسار واليُسُرُ
كَفلتَ عْترةَ أقوامٍ مُهَاجِرَةٍعُثمانُ جَدُّهُمُ أو جَدُّهُمْ عُمَرُ
وقد نَصَرْتَ وقد آوَيْتَ مُحتسِباًأبناءَ قومٍ هُمُ آوَوا وهم نَصَرُوا
يا رُبَّ أرمَلَةٍ منهم ومكتَهِلٍأَيتَمْتَهُ وهو مُبيَضّ له الشِعَرُ
للّه شَمْلُ جميعٍ كان مُلتئماًأَضحى لِيَومِ سَعِيد وَهْو مُنْتَشِرُ
أمسى لِفَقْدكَ ظهر الأرض مُختشِعاًبادِي الكآبةِ واختالت بِك الحُفَرُ
أحياكَ عمرو ولولاه واخوتَهُعَفَا النوالُ فلم يُسمعْ له خَبَرُ
ألهَمْتَهُمْ طوعَهُ فانقاد رشدُهُمُكلٌّ يراه بحيثُ السمعُ والبصرُ
كأنهم كَنَفاهُ وَهْوَ بَينَهُمُبَدْرُ السّماء حَوَتْهُ الأنجمُ الزُهُرُ
بنو قُتيبَةَ نُورُ الأرضِ نورُهُمُإذا خبا قمر منهم بدا قمرُ
إذا تشاكهت الأيام واشتبهتأبان أيامكَ التحجيل والغُرَرُ
إمّا ثويتَ فما أبقيت مكرمةًإلاّ بكفك منها العين والأثرُ
إنّ الليالي والأيام لو نطقتأثنت بآلائك الآصال والبكرُ
كان الندى في شهور الحول مُقْتَسَماًبين البرية فاغتال الندى صَفَرُ