📜 قصيدة لـ اابن أبي الخصال📚 مؤلف
الصَّبرُ أجمَلُ لو أطَقت الأَجمَلاوأَخفُّ لو صَدق التجُّملُ مَحمَلا
يا واحِداً عَمَّ الجميعَ مُصابُهُما كنتَ إلا عارِضاً مُتَهلّلا
قُدّمت قبلي في الوُفاة وهكذايتقدّم الأَخيار أوَّلَ أَوّلا
ولقد تَخَرَّمتِ المَنيّة شَطرناوبَقيتُ في شطرٍ فكان الأَفضَلا
عِشنا بذلك حِقبَةً في غِبطَةٍونَداك يحملُ كلّ عِبءٍ أَثقَلا
وسَددت خُلَّةَ مَن مَضى لَمّا انقضَىواستَقبَل البَاقُون خَطباً مُقبِلا
وكفيتني وكَفَيتَهُم ما يُتّقىوجَلوت خَطبَ الدَّهرِ عَنّا فانجلى
فَليبكينَّكَ كُلُّ نادٍ صَالحٍوليَندُبَنَّكَ منَ أحبّ ومَن قَلى
وليبقيَنَّ عليكَ ذِكرٌ ناصِعٌما أَدبَر اللَّيلُ البَهيمُ وأَقبَلا
جَمّلت عِشرَتنِا وطُولَ زَمانِنالَمّا تَفَرَّطِنا فكَان كَلا ولا
يا مَن تَواضع قَدرُهُ عن رِفعَةٍما فَوقَ ما أَصبحتَ فيهِ مُعتَلى
فاستَوفِ حَظَّكَ عند ربِّكَ كُلَّهواحطُط لَدَيهِ فقد بَلغتَ المَنزلا
فلهُ تركتَ الغَانِيَات ولم تَزلبالبَاقياتِ الصَّالحاتِ مُوَكَّلا
ما مَرَّ يومٌ من حياتِك عاطِلاًبل كانَ بالتَّقوى مُحلَّىً مُخملا
واللّيلُ يعرفُ منك نِضواً خاشعاًلِلّهِ يَسكُب فيه دَمعاً مُسبَلا
ما ذاقَ طعمَ النّومِ إلا خِلسَةًبخِلت على أَجفانِه أَن يُكحَلا
فطوَاه بينَ رُكوعِه وسُجودِهبدموعِ تَقواهُ مُنَدى مُخضَلا
أحشاؤه مَوقُوذةٌ ولِسَانُهيُهدِي إلى اللَه الكِتَابَ مُرَتَّلا
ماذا أؤَمِّلُ بعدَ وضعِكَ في الثَّرىهيهات أخطأ آمِلٌ ما أمّلا
يا واهبَ العِلقِ النّفيسِ أخَذتَهُفاجعَلهُ في دارِ الرِّضا مُتَقَبَّلا
ولقَد فقدتُ سَمِيَّهُ مِن قَبلِهِمُتَضَرِّجاً بدمِ الفؤاد مُقَتَّلا
رُزءٌ على رُزءٍ تتابَع ثُكلُهُوكمَا ثكلتُ فَغايَتِي أَن أُثكَلا
عزيَّتُ نفسِي عَنهُما ولَرُبّماغلبَ البُكاءُ تَجَلُّدي فاستَرسَلا
يا أيها السَّهم المغبُّ لِوَقتِهلا بُدّ يَوماً أن تُصِيبَ المَقتَلا
عُذراً أبا مَروان عِشتُ ولم أَمُتكَمداً عليكَ وكان مَوتي أسهَلا
فاذهَب كما ذهَب الحَيا أَحيى الرُّباعُلواً وغادَر كل خَفضٍ منهلا
فلقد تركتَ بناءَ صِدقٍ خالداًيبقى جَديداً والجَدِيدُ إلى بلى
يا ليتَني قَد مِتُّ قَبلكَ سابِقاًوبقيتَ بَعدي ثابتاً مُتَهَلّلا
يَأوي إليكَ طَلِيقُنا وأَسيرُناوَتَفُكُّ رِبقةَ كلّ عانٍ مُبتلى
لا تُخلِفُ الأَيّامُ مثلَكَ ماجداًأَندى وأَعطى في الحُقوق وأبذَلا
وأَشَدَّ في ذاتِ الإلهِ صريمةًوأَمدَّ شأواً في الصّعاب وأقولا
لَودِدتُ بِرَّكَ أَن يشابَ بجفوةٍفيكونَ عُذراً عند قَلبِي إن سَلا
لكن صفَت منكَ الخلائقُ واعتلَتعن عِلَّةٍ تُبدِي العيون تَنَصُّلا
صلّى عليك اللَهُ من مُتَقَدّمظهرَت كرامَتُه فكانَ الأَمثَلا
وسَقتكَ دِيمةُ مُزنَةٍ هَطَّالةٍتَروي مع العِلم المُنيفَ المُجملا
وتعهدَّتكَ من المُهَيمن رَحمَةٌفتَحت إلى الفِردوسِ باباً مُقفَلا
أَعددتُ بعدك حالَتين هُما هُماصَبراً أُقيّدهُ ودَمعا مُهمَلا
هَمَلَت عليكَ العَينُ إذ أَقَرَرتَهاومن الوَفاءِ بعهدِها أَن تَهمِلا
لم تَبقَ لي في العَيشِ بعدك لَذّةٌولئن أَمرّ مذاقُهُ في ما حَلا
ناجيتُ قَبرَك والدّموع سَوافِحورأيتُ شَخصَك بالضّمير مُخَيَّلا
وودتُ إذ عِشنَا معاً أَنّا مَعاًإذ فات صنوَك أَن يَكونَ الأَعجَلا