أما إنه لولا الحسان الرعابيب

أَما إِنَّهُ لَولا الحِسانُ الرَعابِيبُلَما كانَ لِلأَرواحِ هَمٌّ وَتَعذيبُ
تَمَنَّعنّ بُخلاً فاستَزَدنَ مَحَبَّةًأَلا كُلُّ مَمنوعٍ إِلى النَفسِ مَحبُوبُ
وَكَم جَلَبَت مَجلوبَةٌ سُقمَ مُهجَةٍفَهَل كُلَّ مَجلوبٍ بِهِ السُقمُ مَجلُوبُ
خَلِيلَيَّ لا عَصرٌ بِيَبرِينَ عائِدٌفَأَبرا وَلا وَصلٌ بِوَهبينَ مَوهُوبُ
فَما لَكُما لا تَعذُرا بِي عَلى الجَوىوَحَبلِيَ مِن حَبلِ الأَحِبَّةِ مَقنُوب
حَلَمتُ بِهَجرٍ مِن سُعادَ فَلَيتَهُكَما قِيلَ إِنَّ الحُلمَ بِالشَرِّ مَقلُوبُ
يَمانِيَةُ مَحجُوبَةُ الشَخصِ مِثلُهارَسِيسٌ بِها ما بَينَ جَنبَيَّ مَحجُوبُ
إِذا قُمُتُ يَومَ البَعثِ أَخفَيتُ حُبَّهافَلَم يُرَ في اللَوحِ الَّذي هُوَ مَكتُوبُ
سَقَت دارَها الأَنواءُ أَو صَوبُ أَدمُعِيفَكُلٌّ سَواءٌ مُستَهِلٌّ وَمَسكُوبُ
إِلى أَن يَبِيتَ الرَوضُ فِيها كَأَنَّهُإِذا ما زَها نَوّارَهُ لِمَمٌ شِيبُ
وَقَفنا بِها نَشكُو الجَوى فَيُجِيبُناصَداها وُورُقُ الأَيكِ وَالجُردُ وَالنِيبُ
بُكاءٌ وَإِرزامٌ وَسَجعٌ مُبَرِّحٌبِنا وَصَهيلٌ لِلجِيادِ وَتَهوِيبُ
أَخِلّايَ مالِي لا يُغَرِّدُ طائِرٌعَلى فَنَنٍ إِلّا وَقَلبِيَ مَرغُوبُ
حِذاراً وَإِشفاقاً مِنَ البَينِ أَن تُرىمُخَبِّرَةً عَنهُ النِجاحُ الغَرابِيبُ
فَلا لَومَ لِي إِن طارَ قَلبِي صَبابَةًلِأَنّي مِن شَحطِ الأَحِبَّةِ مَنحُوبُ
إِذا فارَقُوا فارَقتُ قَلبِي كَأَنَّمافُؤادِي إِلى تِلكَ الهَوادِجِ مَجنُوبُ
أَصاحِ تَرى بَرقاً يَلُوحُ كَأَنَّهُسُلافٌ بِرَقراقٍ مِنَ المُزنِ مَقطُوبُ
بَدا يَمَنِيّاً في الظَلامِ كَأَنَّماظَلامُ الدُجى عَبدٌ مِنَ الزِنجِ مَخضُوبُ
وَلَو لاحَ شامِيّاً لَخِلناهُ أَنَّهُسَنا قَبَسٍ فَوقَ الثَنِيَّةِ مَشبُوبُ
لِأروَع يَهدِي الطارِقِينَ بِوَجهِهِوَلَو لَم يَلُح ضَوءٌ مِنَ النارِ مَثقُوبُ
إِذا زارَهُ الزُوّارُ فَرَّت قِلاصُهُلِتَنجُو فَخانَتها الشَوى وَالعَراقِيبُ
تَراهُنَّ يَكرَهنَ الوُفُودَ وَواجِبٌكَراهَةُ حَيٍّ لِلرَدى وَهوَ مَغصُوبُ
خُلِقنَ قِرىً لِلطارِقِينَ بِصارِمٍتَعَوَّدَ أَن يُقرى بِهِ النَسرُ وَالذِيبُ
لَقَد مُتنَ مَوتاً أَكسَبَ الحَمدَ أَهلَهُأَلا كُلُّ حَمدٍ بِالمَشَقَّةِ مَكسُوبُ
إِذا زادَ بِالزّادِ الثَناءُ فَبُورِكَتعِشارٌ عَلى لَبّاتِها الدَمُ مَسرُوبُ
أَتاجَ مَعَدٍّ صُغ لَكَ التاجَ مُرغِماًعِداك بِأَنَّ التاجَ بِالتاجِ مَعصُوبُ
وَبُردُكَ لا تَسحَبُهُ في الأَرضِ إِنَّهُلَبُردٌ عَلى وَجهِ السِماكَينِ مَسحُوبُ
وَقُل لِشَآبِيبِ السَماءِ تَهَمَّرِيأَو اِنقَطِعي إِنّي وَأَنتِ شَآبِيبُ
قَضى اللَهُ لِي مِنكَ الغِنى وَتَسَبَّبَتسَعادَةُ جَدِّي وَالسُعُودُ تَسابِيبُ
وَهَل أَنا إِلّا مِن جَماعَةِ أُمَّةٍلَها مَشرَبٌ مِن حَوضِكَ الجَمِّ مَشرُوبُ
لَكَ الخَيرُ إِن يُجرِم رَعاياكَ فاغتَفرجَرائِمَهُم إِنَّ المُدَبَّرَ مَربُوبُ
هَفَوا هَفوَةً مِن غَيرِ بُغضِ فَأُدِّبُوابِعَفوِكَ إِنَّ العَفوَ لِلحُرِّ تَأَديبُ
وَلَو شِئتَ حاشا طِيبَ أَصلِكَ أَن تُرىمُسِيئاً لَخاضَت في الدِماءِ اليَعابِيبُ
وَعادَت سُيوفُ الهِندِ ما لِنُصُولِهاشِفارٌ وَما لِلمارِناتِ أَنابِيبُ
خُلِقتَ كَرِيماً لَم يَفتُكَ تَفَضُّلٌوَطَولٌ وَلا أَخطاكَ حَزمٌ وَتَهذِيبُ
بَرَزتَ إِلَيهِم مُغضَباً فَتَضَرَّعُواإِلَيكَ وَما بَعدَ التَضَرُّعِ تَثرِيبُ
لَئِن رَهِبُوا لَمّا رَأَوكَ لَقَد رَأَوابِكَ الهَولَ إِنَّ المَنظَرَ الهَولَ مَرهُوبُ
فَعَفواً عَفا عَنكَ الإِله وَرَأفَةًفَعَفوُكَ مِن عَفوِ المُهَيمِنِ مَحسُوبُ
فَإِنَّهُمُ لَم يَعهَدُوا مِنكَ جَفوَةًوَلا ذُبَّ مِنهُم في جَنابِكَ مَذبُوبُ
تَرَبّى عَلى إِنعامِكَ الطِفلُ مِنهُمُوَشَبَّ عَلى إِحسانِكَ المُردُ وَالشَيبُ
وَأَنسى وَلا أَنسى نَصِيحاً وَخادِماًمُسِنّاً لَهُ حَقُّ عَلى المَلكِ مَوجُوبُ
فَجُد بِالرِضا عَنهُم فَإِنَّك يُوسُفٌوَعَبدُكَ شَيخُ الدَولَةِ الشَيخُ يَعقُوبُ
فَأَقسِمُ لَو حَوَّلتَ وَجهَكَ مُعرِضاًعَنِ الأَرضِ ما دَرَّت عَلَيها الأَهاضِيبُ
وَلَو قِيلَ لِلأَطوادِ إِنَّكَ واجِدٌتَدَكدَكَتِ الأَطوادُ وَهيَ شَناخِيبُ
وَلَو بِتَّ لِلشُهبِ المُنِيرَةِ طالِباًبِسُوءٍ لَما أَعياكَ ما هُوَ مَطلُوبُ
كَذاكَ وَلَو أَضمَرت لِلصُبحِ إِحنَةًلَحالَ وَأَضحى وَهوَ أَسوَدُ غِربِيبُ
وَما أَنتَ إِلّا الدَهرُ مُذ كُنتَ غالِباًوَكُلُّ عَدُوٍّ مِن أَعادِيكَ مَغلُوبُ
وَأَنتَ رَبيعُ الناسِ بِرُّكَ واصِلٌوَعِرضُكَ مَوفُورٌ وَمالُكَ مَوهُوبُ
تَيَمَّمَكَ القُصّادُ مِن كُلِّ وَجهَةٍكَما أَمَّتِ البَيتَ الحَرامَ المَحارِيبُ
كَأَنَّكَ شَمسٌ مِن جَميعِ جِهاتِهاتَمُدُّ شُعاعاً وَالشُعاعُ أَسالِيبُ
فَلا الرَفدُ مَمنُوعٌ وَلا العَهدُ حائِلٌوَلا الفِعلُ مَذمُومٌ وَلا المَدحُ مَكذُوبُ
وَطالَت فَنالَت جَبهَةَ النَجمِ أُسرَةٌلَها نَسَبٌ في الصالِحيِّينَ مَنسُوبُ
فَتىً فَخُرَت قَيسٌ بِهِ كَيفَ عامِرٌوَطالَت بِهِ الأَحباشُ كَيفَ الأَعارِيبُ
فَلَستَ تَرى فِيهِ وَلا في عَشِيرِهِمَعاباً إِذا ما مَعشَرٌ غَيرُهُم عِيبُوا
جَزى اللَهُ فَخرَ المُلكِ عَمَّن أَعادَهُإِلى العِزِّ خَيراً وَهوَ لِلعِزِّ مَسلُوبُ
فَما كانَ إِلّا يُونُسَ الحُوتِ إِذ دَعاإِلى رَبِّهِ في سِرِّها وَهوَ مَكرُوبُ
وَأَيُّوب إِذ نادى وَقَد طالَ ضُرُّهُفَفُرّجَ ما يَشكُو مِنَ الضُرِّ أَيُّوبُ
يُعَقِّبُهُ الجَدُّ السَعِيدُ وَرُبَّمايَكُونُ لِجَدِّ المَرءِ بِالسَعدِ تَعقِيبُ
فَلا تَعجَبِي مِمّا رَأَيتُ فَإِنَّهاقُلُوبٌ لَها بِالخَيرِ وَالشَرِّ تَقلِيبُ
وَلِلناسِ في الدُنيا نَزُولٌ وَرِفعَةٌوَلِلمُلكِ إِبعادٌ وَلِلمُلكِ تَقرِيبُ
وَرُبَّ قَصِيٍّ جُرِّبَ الوُدُّ عِندَهُوَلِلناسِ في الدُنيا اِمتِحانٌ وَتَجرِيبُ
وَمَن عاشَ في الدُنيا فَلا بُدَّ أَن يَرىعَجائِبَ شَتّى وَالزَمانُ أَعاجِيبُ
أَبا صالِحٍ لا يُعدَمِ اسمٌ وَكُنيَةٌفَقَد شَرُف اسمٌ وَاكتِناءٌ وَتَلقِيبُ
بَقِيتَ عَلى ما أَنتَ بانٍ مِنَ العُلىوَباني المَعالي المُشمَخِرّاتِ مَتعُوبُ
فَإِن كُنتَ لا تَشكُو عَياءً فَقَد شَكاحُسامٌ وَعَسّالٌ وَسَهمٌ وَيَعبُوبُ
وَهامٌ عَلى البَيداءِ مُلقىً كَأَنَّهُصِحافُ قِرىً مِنها سَوِيٌّ وَمَكبُوبُ
وَلَولا اجتِنابُ الإِثمِ قُلتُ صَحائِفٌتُفَضُّ وَآثارُ الجِيادِ مَحارِيبُ
لِيَسمُ بِكَ البَيتُ الكِلابِيُّ إِنَّهُلَبَيتٌ بِكُم فَوقَ المَجَرَّةِ مَنصُوبُ
رَفِيعُ الذُرى لَم يَضرِبِ العَبدُ وَدَّهُوَلَكِنَّهُ وَدٌّ مِنَ اللَهِ مَضرُوبُ
رَسا تَحتَ أَطباقِ الثَرى وَلِحَبلِهِإِلى مُنتَهى السَبعِ الطَوالِعِ تَطنِيبُ
وَجَدتُ مَقالاً في مَعالِيكَ مُمكِناًفَقُلتُ وَواتانِي مَدِيحٌ وَتَشبيبُ
فَدُونَكَ جِلباباً مِن الحَمدِ قَلَّمايَرِثُّ وَيَبلىحِينَ تَبلى الجَلابِيبُ
يُغاظُ بِهِ شانِيكَ حَتّى كَأَنَّماعَدُوُّكَ بِالمَدحِ الَّذي فِيكَ مَنسُوبُ