كقصة البعير والجمال

كقِصَّة البَعير وَالجمالوَالشَّيء قَد يعرف بِالمثال
أوقره مِن الشآم ميرةفاستقبلا سرية مغيره
لم يَرها مِن بَعدِها وَغفلتهعَن أمرها وَشغله بفكرته
فأبصر البَعير ما لَم يبصرهفَقالَ للجمال وَهوَ ينذره
إِني أَرى الخَيل إلينا تقبلوَإِنَّني عَن النَجاة مثقل
فَألق عَن ظَهري هَذا واركبوانج وَإِن عز النجاء فاذهب
قالَ لَهُ الجمال إفكاً تذكرضجرت إِذ أنتَ ثَقيل موقر
تريد أَن أطرح عَنكَ الحملالأجل هَذا قَد سئِمت الثقلا
قال لَه انظر إِلى العجاجقال لَه وجد في اللجاج
ذاك غُبار عانة أو قافلهأَو خلسة عَن العَدو جافِله
قالَ وَهذِه نواصي الخَيلقَد أقبَلَت مُسرِعَة كَالسيل
قالَ عَسى فيهم لَنا معارفأَو عَرَبي أَو فَتى محالف
قال لَه البَعير خل الهوسالا يَدفع الخَطب لعلَ وَعَسى
قال لَه أخذي دون راحتكمِن ثقله فخل عَن وَقاحتك
قالَ له البَعير وَهوَ يَضحَكهَذا الرَقيع في كيادي يهلك
وَأدركته الخَيل في مَكانهوَشَد في الأَوثق مِن أَشطانه
وَهَكذا خَليقة الصَّيادلا يَقبَل الصحيح للكياد
فَلَو أَردت لأقمت شاهِداألفا كَما يَرضى بِه وَلا واحِداً
لَكنه يَقتلني فَما ليأدله عَلى كُنوز المال
قال لَه الشَّيخ وَقَد تَحَيراوَاِرتاعَ مِن مَقالِهِ لَما اِفتَرى
دَلَلتَني فَما أُبالي الآناأقمت أم لَم تقم البُرهانا
فَلا تكايدني فَما أُباليصَدقت أَم كَذَبت في المَقال
مثلي لا يَغتر بِالمحالفالاغترار أقبح الخلال
فَإِنَّما أَنت ظَليم نازحمَع الوحوش سائر ورائح
مِن أَين تَدري علم ما في منزليمِن الكُنوز في الزَّمان الأَول
لَو كُنتَ تَدري الغَيب أَو علمتاسعدت بالعلم وَما شَقيتا
جَهلت أَمرَ نفسك المسكينةحَتّى غَدَت موثوقة رَهينه
وَتدعي العلم بِما في داريلا يَعلم الغيوب إِلا الباري
قال لَه جَهلك بِالأَسرارأرداكَ في مَواقع البوار
أعرفها معرفة صحيحةوَالحر لا يكذب في النصيحة
فَوافق المَعروف مِن صفاتِهاما ذكر الظليم مِن سماتِها
ثُم كناه مُسرِعاً وَنسبهوَقَص كُل أمرِه وَمكسبه
تَهوراً فَوافق السعادةقال صدقت وَبغى الزيادة
قال لَه الآن تَرى إِنساناًمُعارِضاً يُنشدنا قعدانا
يَقود مِن أَولادِها فَصيلاًتَحسبه مِن ضَعفِه عَليلا
يتبع فحلاً داعِرياً أَعوراوَإِنَّها مِنهُ قَريباً لَو دَرى
وَكان قَد أَبصَر قَبل ذَلِكاتِلكَ الجمال شرداً رواتكا
تذكر حال رَبِها وَسقبهاوَأمه تَشكو غَرام قَلبِها
فانطلق الشيخ بِهِ قَليلاثَم رَأى الناشد وَالفَصيلا
فأطلق الظَّليم إِذ رآهمُصَدقاً للحين ما حَكاه
وَجد في رَواحه فَجاءلحرصه أَولاده عَشاء
فَلم يُكلمهم وَبات يَحفرفَخرب الدار كَذاكَ المدبر
وَلامهُ الناس وَقالوا جَنافي أَي شَيء طمع المعنى
وَلَم يَزَل في حَفرِها يَجتَهدفَلَم يَجد شَيئاً وَكَيفَ يَجد
وَهَكَذا تريد أَن تَخدَعنيبِقَولك الحُلو وَإِن تَصرَعني
قالَ لَه الشيخ وَما تُريدمِن قَتل مثلي إنهُ بعيد
ما لي في رحلي مَع الأَصحابوَما مَعي شَيء سِوى ثِيابي
وَهيَ كَما تبصرها أَسماليَقبح في أَمثالها القِتال
إِنكَ إِن كَفَفت عَن أَذاتيأَعطيتك المَفروض مِن ذَكاتي
وَقُلت للرفقة هَذا طالبوَحقه مِن الزكاة وَاجب
وَهيَ لما أَقولهُ مصدقهنلتُ كَثيراً طَيباً مِن صدقه
وَكانَ خَيراً لَكَ في الدارينمِما تَرى في مَوتتي وَحيني
فَاِنخدع الفاتك بالمحالوَقالَ هَل تصدق في المَقال
أحلف على ما قُلت مِنهُ فحلفوَانصرف الشيخ الشديد وَانحرف
حَتَّى إِذا ما لَحِقا بالركبقالَ اربطوه جَيداً يا صَحبي
فَإِنَّهُ لص خَبيث حاربللمسلمين ناهب وَسالب
فَرَبط الفاتك رَبطاً مُحكَماًوَعادَ فيهِ خَصمهُ محكما
قالَ لَه الناسك وَهوَ يَضحكبغيت وَالبَغي مشوم مهلك
وَقَعت بعد ضَربك الأَمثالاوَذكرك الظليم وَالجَمالا
قال لَه الفاتك كَيفَ أفتكبِمَن أراني في يَديهِ أَهلك
مِن أَمن القَضاء فَهوَ مُشركإِن القَضاء لِلعباد أَملك
لا تَفرَحن فَالحَديث سائرإِنِّي مَخدوع وَأنتَ غادِر
وَالغَدر بِالعَهد قَبيح جداشَر الوَرى من لَيسَ يَرعى عَهدا
إِنكَ قَد مَلَكتَني فَأَسجحوَامح حَديث غَدرك المستقبح
إِني أَسير لا أَرى نَصيراًوَذو العلا لا يقتل الأَسيرا
شر خِلال المَرء قَتل الأَسرىأَول مَقتول يُقال صَبرا
حجرٌ وَحجرٌ صاحب النَّبيوَكان في الأَحوال مَع علي
وَقَد بَلَغت ما أَردت مِنيفامنن فَهَذا الوَقت وَقت المن
قال لَه تب مخلصاً فَتابافَجمع الرفاق وَالأَصحابا
وَقَص ما كان مِن الحَديثوَقالَ إِن الغَدر للخبيث
وَالآن قَد تاب مِن الفَسادوَصارَ في الدين مِن العِباد
فَجَمعوا شَيئاً مِن الزكاةوَبادَروا إَلَيهِ بِالهبات
وَأطلقوه فَغَدا يَقولخَدعت عَن رايك يا جَهول
مَن نالَ ما يُريده فَقَد غَلَبقَد اِتَفَقنا وَاِختَلَفنا في السَّبب