من عوض الصبر عما فاته ربحا

منْ عوضَ الصبرَ عما فاتَهُ ربِحاوكان خيراً من الممنوع ما منَحا
لا بدَّ للمرءِ مما قد أُتيح لهإن رفّهَ النفسَ في سعي وإِن كدَحا
فخذ رويداً بها وارتع على ثقةٍبالرزق واغنم من الأَعمال ما صلُحا
ولا تقولوا بأَن الحرص يوجبهُولا أَقول بأن السعي مَطّرحا
بل اجملوا طلباً لا بدّ من سببٍينجي الغريق ولكن بعدَ ما سبحا
والمرءُ يمشي مع الأَقدار حيثُ مشتمع اختيارٍ يميز الحُسنَ والقبحا
وقدرةُ الله للأسباب لازمةٌكما تلازم روح الآدمي الشبحا
ما سنبلت حنطةٌ إلاّ بمزرعةٍولا رجي ولدٌ إلاَّ لمن نكحا
ما بين رقدةِ عينٍ وانتباهتهالطفٌ من الله يدني منك ما نَزحا
لا تيأسنَّ فما حالٌ بدائمةٍلو قلتَ للشرِّ لا تبرح ودم بِرَحا
كم كربةٍ ضاقٌ منها المرءُ فانفرجتعنهُ وأصبح مسروراً بها فرحا
والدهرُ يومان فاشربه كذا وكذااشربه مهما حلا واشربه إن مَلحا
واصبر لما بك فالأَيامُ راجِعةٌسيجعلُ اللهُ بعد الترحةِ الفَرجا
لا تطلبِ الشييء الاّ في مظنَّتِهِفمن يوفق لها لم يعدم النَجحا
وللمآرب أَوقاتٌ تنالُ بهالا يدخلُ الباب إلاّ بعد ما فُتحا
غداً يسُّرك ما تمسي تساء بهوينجلي الشكُّ بالحق الذي اتّضحا
ويعلمُ الملكُ المنصورُ ما بخستحقّي الحظوظُ وينهاها فَتصِطلحا
قد كان لي ذمةٌ منهُ على زمنيفما لدهري عليَّ اليومَ قد جمعا
وكلتُموني إلى خلِّ فضيّعنيحفظاً لكم وهو جدٌّ يشبهُ المِزحا
رضيتُ عنك بما تعطي وعنه بمالم يعطنيهِ لعلمي أَنه نَصحا
وما ألوم سوى حظٍّ يريدُ بهنقصانَ وفري إذا فضلي به رَجَحا
لقد وطى عنقَ العليا وتمَّ لهعلى الليالي بحمد الله ما اقتراحا
وامدحهُ لا مدّعٍ وصفاً يناسبُهُمن ادّعى فوقَ ما في وسعه افتُضِحا
وسل صارم سعدٍ ليس يشبهُهُسيفُ امرئ سافَ أَو رمح امرئ رمحا
كَملتَ حتى تمنّى فيك ذو شغفٍعيباً تعاذَ به مِن عين مَن لمحا
ملأتَ حبًّا قلوبَ الخلق قاطبةًجوداً وعفواً على من ساء أَو صلحا
والرعبُ قد ملأ الأَحشا فكُلهُمُيرى حسامَك لا يؤسي إِذا جرحا
فقل لهم وسيوفُ الموتِ مغمدةٌوحرُّ وقدةِ نارِ الحرب مالفحا
خلّوا عن الهمَم العُليا لباعِثهاتلقون عن سكراتِ الموتِ مُنِتدحا
لنجل أَحمدَ عبداللهِ وأدّرعواثوبَ الخمولِ اضطراراً واهجروا المرحا
حبُّ الإِلَهِ وحبُّ الله أَعَقبهُبأَن ما انسدَّ واستدعى به إنفتحا
من كان في عنوهِ الباري فخاذَلهُنعدّهُ وهو حي بعضَ من ذُبحا
غظتَ العدوَّ وأَرضيت المحبَّ بماتسدي ولم تخجلِ المثني الذي مَدحا
أَفلحتَ يا حزبَ ربِّ العالمين ومَنْفي حزبه كانَ نالَ الفوزَ والفَلَحا
إِذا نزلتَ بهذا الجيش معتمداًقوماً فساء صباحاً منذر صبحا
فأَنتَ ماضٍ بعونِ اللهِ مشتملٌبذمةِ الله مستغنٍ بما مُنحا