📜 قصيدة لـ اابن القيسراني📚 مؤلف

أقدك الغصن أم الذابل

أَقَدَّكَ الغصنُ أَم الذابلُومُقْلتاك الهندُ أَم بابلُ
سِحْران هذا طاعنٌ ضاربٌوتلك فيها خَبَلٌ خابل
واكبدي مِنْ فارغٍ لم يزللي من هَواه شُغُلٌ شاغل
ظبْيٌ متى خاتلته قانصاًرجعت والمُقْتَنص الخاتل
لِمَّتُه أَم أَرقمٌ هائِجٌذا سائِف طوراً وذا نابل
يشربُ كأْساً طلَعتْ في يدٍكوكبُها في قمرٍ آفل
كأَنه والجامُ في كفهبدر الدُّجى في شَفَقٍ ناهلُ
غصنُ النَّقا يحمل شمسَ الضحىيا حبّذا المحمول والحاملُ
أَسمرُ كالأسمر من لحظهله سِنان جيدُه العامِلُ
مَلاحةٌ بالبخل مقرونةٌكلُّ مَليحٍ أَبداً باخلُ
إِذا نأَى مثَّله في الكَرىهواه فهو القاطع الواصلُ
أَشكو ضنا جسمي إِلى خصرهوكيف يشفي الناحلَ الناحلُ
يُنكِرُ ما أَلقاه من صَدِّهِوأَيُّ فعل ما له فاعل
مَنْ لي على البُعد بميعادِهوإِنْ لواني دَينِيَ الماطِلُ
وكيف لي بالوَصْل منْ طيفهوذو الهوى يُقْنِعه الباطل
أَرى دِماءَ الأُسْد عند الدُّمىأُنْظُرْ مَنِ المقتولُ والقاتل
مِنْ كلّ لاهي القلب من ذاهلٍبه فسلْ أَيُّهما الذاهلُ
يا صاحِ ما أَحلى مَذاقَ الهوىلو كان فيه عاذِلٌ عادِل
ما لِيَ لا أَلحظ عينَ المَهاإِلاّ دهاني سِرْبها الخاذل
وما لَه ينْفِر من لِمَّتيكأَنه من أَسدٍ جافِلُ
ما زال يُنْسي نأْيُه هَجْرهُحتّى لأَنسى عامَه القابل
قضيّة جائِرة ما لهاغيرُ مُجير الدين مستاصِل
وكيف أَخشى من لطيف الحشاظُلْماً وتاج الدولة الدائل
كثَّرَ حُسّاديَ حتى لقَدْتنبّه الهاجد والغافل
وكاد يُعْطي في نَداه الصِّبالو أَنّ شيْباً بالنّدى ناصل
القائدُ الخيلَ مغافيرُهايزأَرُ فيها الأَسد الباسلُ
مُشَمِّرٌ للبأس عن ساقهوالجيش في عِثْيره رافلُ
ماضٍ فما أَورد صادي القناإِلاّ تروّى الأَسَلُ النّاهل
يناهز الأَعداء مَنْ عُرْفُهُغازٍ بأَنفال العُلى قافِل
لم ينجُ مِنْ سطوته عاندٌولم يَخِبْ في ظِلِّه آمل
يُزْجي الندى حتّى إِذا ما اعتدىفالدَّمُ من سطوته هاطلُ
ما ساجَلَتْهُ المُزْن إِلاّ انثنىمُسْتحيِياً مِنْ طَلِّه الوابلُ
لا يتناهى فَيْضُ معروفِهوأَيُّ بحرٍ ما لَهُ سحلُ
سَما به نابِهُ آبائِهحينَ أَسَفّ النسب الخامل
وامتاز بالعلم على أَهلهوهل يساوي العالمَ الجاهل
يا مُحْييَ العدل ويا مُسْرِفالبذل فأَنت الجائر العادل
يا أَنصتَ الناسِ إِلى حكمةٍيقبلها مَنْ سَمْعُه قابِل
عَلا بك الفضلُ ذرى هِمَّةٍعن غُرَّة الشِّعْرى لها كاهل
لولا سنا فضلك يَجْلو الدُّجىما عُرِف المفضولُ والفاضل
ولم يغامر جودَك المعتفيولم يجانب مجدَك العادل
فمن يكن خَصَّ بمعروفهفأَنت مَنْ إِحسانُه شاملُ
بوركتَ من غيثٍ إذا ما همىروَّض منه الأَمَلُ الماحِل
إِنْ هزَّك العزمُ فيا طالماأُرهِف منك الصارمُ القاصِل
سيفٌ متى أَمّ نفوس العِدىصمَّم والنّصر بها كافل
فكنتَ كالشّمس سمَتْ إِذ سَمتْونورُها في أُفقها ماثل
وَأَيْنَ يَنْأَى من قلوب الورىمَن حُبّه في كلِّها نازل
فابْقَ حَياً يُنْبِت رَوْضَ المنىوأَيْن مِنْ أَفعالك القائل
ودُمْ فما دُمْتَ منارَ الهُدىفللمعالي سَنَنٌ سابل